‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصوص فلسفية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصوص فلسفية. إظهار كافة الرسائل

نصوص فلسفية


نصوص فلسفية

مفهوم الغير:
نصوص فلسفية
مفهوم التاريخ:
 نصوص فلسفية
مفهوم النظرية والتجربة: نصوص فلسفية
مفهوم العلمية في العلوم الإنسانية:
 نصوص فلسفية
مفهوم الدولة:
نصوص فلسفية
مفهوم الحق والعدالة: نصوص فلسفية
مفهوم العنف:
نصوص فلسفية
مفهوم الحرية:
نصوص فلسفية
مفهوم السعادة:
نصوص فلسفية
مفهوم الحقيقة:
نصوص فلسفية
مفهوم الواجب:
نصوص فلسفية


نص ديكارت حول هوية الإنسان


نص ديكارت حول هوية الإنسان 
           أي شيء أنا إذن؟ أنا شيء مفكر وما الشيء المفكر؟ إنه شيء يشك ويفهم، ويتصور، ويثبت، وينفي، ويريد، ويتخيل، ويحس أيضا. إنه ليس بالأمر اليسير أن تكون هذه كلها من خصائص طبيعتي. ولم لا تكون من خصائصها؟ ألست أنا ذلك الشخص نفسه الذي يشك الآن في كل شيء تقريبا؟ وهو مع ذلك يفهم بعض الأشياء ويتصورها ويؤكد أنها وحدها صحيحة، وينكر سائر ما عداها، ويريد أن يعرف غيرها، ويأبى أن يخدع ويتصور أشياء كثيرة على الرغم منه أحيانا، ويحس منها الكثير أيضا بواسطة أعضاء الجسم؟ فهل هناك من ذلك كله شيء لا يعادل في صحته اليقين بأني موجود؟ ‏حتى لو كنت نائما دائما وكان من منحني الوجود يبذل كل ما في وسعه من مهارة لإضلالي؟ وهل هنالك أيضا صفة من هذه الصفات يمكن تمييزها عني أو يمكن القول بأنها منفصلة عني؟ فبديهي كل البداهة أنني أنا الذي أشك وأنا الذي أفهم وأنا الذي أرغب، ولا حاجة إلى شيء لزيادة الإيضاح. ومن المحقق كذلك أن لدي القدرة على التخيل: لأنه على الرغم من أنه من الممكن- كما افترضت فيما سبق - أنه لا شيء مما أتخيل بحقيقي، فإن هذه القدرة على التخيل لا تنفك أن تكون جزءا من فكري؛ وأنا أخيرا الشخص عينه الذي يحس أي الذي يدرك أشياء معينة بواسطة الحواس. من هنا بدأت أعرف أي شيء أنا بقدر من الوضوح والتميز يزيد عما كنت أعرف من قبل.
المصدر: كتاب التأملات الميتافزيقية

قيمة الفلسفة


قيمة الفلسفة
 وَحْدها الفلسفةُ تـُميّزنا عن الأقوام الـمُتوحشيـن والهمَـجييـن، وحضارةُ الأُمة وثقافتُها إنَّـما تُقاسُ بـمِقدار شُيوعِ التَّفلسُف الصَّحيح فيها، ولذلك فإنَّ أجَلَّ نِعمةٍ يُنعِمُ اللّهُ بها على بلدٍ من البلاد هُو أن يـَمنحَهُ فلاسفةً حقيقـييـن.
      ليس فقط من النَّافع لكُلُّ إنسانٍ أن يُخالِط مَنْ يفرُغون لهذه الدِّراسة، بل مِنَ الأفضل له قَطعاً أن يُوَجِّه انتباهَه إليها وأن يشتغِل بها، كما أنَّ استعمالَ الـمرءِ عينيه لهِداية خَطواتِه واستِمتاعَه عن هذا الطريقِ بجمال اللَّون والضَّوء أفضل بلا رَيب من أن يسير مُغمَضَ العينيـن مُسْترشِدا بشخصٍ آخر. لكنَّ هذه الحالةَ الأخيرة أفضل مِن حالة مَن يبقى مُغمَضَ العَينيـن وليس له مِن مُرشِدٍ إلّا نفسه. ولَأنْ يحيا الـمرءُ دون تفلسُف هو حَقّا كمَنْ يظّلُ مُغمِضا عينيه لا يُحاولُ أن يفتحهُما، والتَلذُّذُ برؤيةِ كلّ ما يستكشِفُه البصرُ لا يُـمكن أن يُقـارَن بالرِضى الذي يُنالُ من معرفة الأشياء التي تَنْكشِفُ لنا بالفلسفة .
        إنَّ الفلسفةَ ألزمُ لإصلاح أخلاقِنا وهِدايةِ سُلوكِنا في الحياة مِن استعمال عُيوننا لهِداية خَطواتنا، فالحيواناتُ لا تتعب في السَّعي لطلب غِذائها، أما النّاسُ الذين أهم جزءٍ فيهِم هو الـعقل فيجب عليهم أن يجعلوا طلبَ الحِكمة هَمَّهُم الأكبر، لأنّ الحكمةَ هي القوتُ الصّحيحُ للعُقول .
        رونيه ديكارت،"مبادئ الفلسفة"

نص للفيلسوف الكندي حول مفهوم الفلسفة

نص للفيلسوف الكندي حول مفهوم الفلسفة
إن أعلى الصناعات الإنسانية منزلة، وأشرفها مرتبة، صناعة الفلسفة التي حدها: علم الأشياء بحقائقها بقدر طاقة الإنسان، لان غرض الفيلسوف في علمه إصابة الحق، وفي عمله العمل بالحق، وأشرف الفلسفة وأعلاها مرتبة الفلسفة الأولى، أعني علم الحق الأول الذي هو علة كل حق. ولذلك يجب أن يكون الفيلسوف التام الأشرف هو المرء المحيط بهذا العلم الأشرف لان علم العلة أشرف من علم المعلول، لانا نعلم كل واحد من المعلومات علما تاما إذا نحن أحطنا بعلم علته.
الكندي، الفلسفة الأولى، تحقيق أحمد فؤاد الأهواني، بيروت، 1986،ص 85-86.

نص بليز وهويجز حول مفهومي الطبيعة والثقافة


نص بليز وهويجز حول مفهومي الطبيعة والثقافة
        نشأ مصطلح الثقافة عن الحاجة إلى وجود مصطلح ملائم لوصف الجوانب المشتركة لبعض أنواع السلوك التي بلغت مراتب عليا من التطور عند الإنسان، وإن تكن موجودة بدرجة أو بأخرى عند بعض الأنواع الأخرى1. فعلى حين تتميز غالبية الحيوانات – بما فيها القردة العليا – بأن النوع الواحد منها يتبع أساسا نفس أنماط السلوك، فإن الإنسان يختلف عن ذلك، بل نجد على العكس من ذلك أن نوع " الإنسان العاقل " يتميز بتنوع ملحوظ فعلا في أنماط السلوك على الرغم من أن أفراده يتشابهون فزيولوجيا إلى حد بعيد، ويتمتعون بأبنية جسمية متشابهة في جوهرها وبنفس الميكانزمات النفسية....
       ولعلنا نستطيع أن ندلل على تنوع السلوك الإنساني في كل نشاط تقريبا من ألوان النشاط التي يؤديها الإنسان. فعادات الطعام – على سبيل المثال – تتباين بشكل لا نهائي. فنجد جماعات " الإسكيمو" التي تعيش في القارة القطبية تكاد تقتصر في غدائها على اللحوم والأسماك وحدها، على خلاف كثير من الشعوب الهندية المكسيكية، التي يقوم غذائها في معظمه على الحبوب والخضراوات. وكذلك نجد الحليب ومشتقاته تعتبر غذاء فاخرا عند شعب " الباجاندا " في شرق إفريقيا، في الوقت الذي تضعها فيه شعوب غرب إفريقيا فيلا مرتبة أدنى من ذلك...
       إن قائمة الفروق في السلوك الإنساني قائمة طويلة... فما هي الأسباب التي ترجع إليها تلك الفروق إذن؟ ولماذا يتباين الناس بهذا الشكل في سلوكهم، رغم انتمائهم جميعا إلى نوع واحد؟
       لعلنا نستطيع أن نجد إجابة جزئية على هذه الأسئلة، في الحقيقة التي مؤداها أن الإنسان يتعلم قدرا من سلوكه يفوق بكثير القدر الذي يتعلمه أي حيوان آخر. فالإنسان عند مولده ما يزال بعد – أغلب الثدييات الأخرى - في مرحلة جنينية.
      ويعني هذا أن بعض مظاهر النمو المورفولوجي والفزيولوجي التي تحدث عند الحيوانات الأخرى قبل الميلاد تحدث عند الإنسان، أو تظل مستمرة، خلال الشهور الأولى بعد ولادته فالرضيع العاجز يأتي إلى هذه الدنيا غير مزود بأي أساليب مطورة تتميز بأنها متطورة فعلا. ولكنه يستطيع أن يطور لنفسه خلال مرحلة ما بعد الولادة، قدرة فائقة على مرونة الإستجابة للظروف المحيطة به ويتحتم عليه ان يتعلم إلى حد كبير كيف يأكل، وكيف يتكلم، ويمشي2 .
   ويتم إلى جانب من هذا التعلم من خلال الخبرة الشخصية أو الخاصة، ولكن الجانب الكبر من ها التعلم يتم عن طريق تقليد الآخرين الموجودين في بيئته، أو من خلال عمليات التلقين... فمفهوم الثقافة، يدل إذن، على أساليب السلوك التي تتصف بأنها تكتسب عن طريق التعلم.
 ر. ل. بيلز. و. ه. هويجز، مقدمة في الأنثربولوجيا العامة، ترجمة محمود الجوهري ومحمود الحسيني، نهضة مصر للطباعة والنشر. القاهرة ط2..1990 ص.135 – 136.


1  « إن أصل الإنسان وتاريخه- ككائن بيولوجي- يرتبط بأصل المملكة الحيوانية. فإذا نظرنا نظرنا إليه باعتباره بناء بيولوجيا، لوجدناه يشترك مع الحيوانات في عديد من الخصائص. و تبدو هذه الخصائص المشتركة واضحة مع بعض الحيوانات بالذات، في حين تبدو الخصائص المشتركة بينه وبين حيوانات أخرى كالأسماك والطيور على سبيل المثال أقل بكثير… ومن الملاحظات التي يوصي بها التقدير السليم أن الأشياء المتشابهة تلد الشياء المتشابهة. فالبشر لا يلدون قططا أو قردة أو طيور... إن على كل كائن حي، لكي يعيش أن يكون قادرا على الحصول على الغذاء والطاقة  من البيئة... ومن الطبيعي أن نجد نجد الأنواع التي تستطيع التكيف مع بيئتها ، على الوجه الأمثل تصبح  أكثر قدرة على البقاء والثكاتر»
2  « لولا وجود ثقافة والدور الذي تلعبه في حفظ مكاسب الماضي وتكييف كل جيل لاحق مع نماذجها، لكان الإنسان العاقل مجرد قرد .... يختلف عنه قليلا في البنيان ويتفوق عليه بعض الشيء في الذكاء، لكن يرتفع به عن مستوى الشمبانزي والغوريلا»ر. لنتون. دراسة الإنسان، ترجمة عبد المالك الناشف، المكتبة العصرية بيروت 1964 صفحات 111- 112.

نص هوسرل حول البينذاتية كأساس لمعرفة الغير

نص هوسرل حول البينذاتية كأساس لمعرفة الغير
 إني أدرك الآخرين – أدركهم بوصفهم موجودين في الواقع - داخل سلسلات من التجارب المتغيرة والمتطابقة في نفس الآن، وأدركهم كذلك بوصفهم موضوعات في العالم، لا مجرد أشياء من الطبيعة، وإن كانوا يشكلون جزءا منها.
 يظهر لنا " الآخرون " في التجربة بوصفهم المتحكمين نفسيا في أجسامهم الفيزيولوجية. ولما كانوا مرتبطين بأجسامهم بطريقة خاصة، ويشكلون " موضوعات نفسية – طبيعية "، فهم موجودون في العالم. في نفس السياق، فأنا أدركهم في الوقت نفسه باعتبارهم ذواتا لهذا العالم نفسه: إنهم ذوات تدرك العالم، العالم ذاته، الذي أدركه ومن هنا تتكون لديهم تجربة عني أنا، كما تتكون لدي تجربة عن " العالم"، ومن خلاله عن " الآخرين" (....).
لدي في ذاتي، وفي إطار حياتي الشعورية الخالصة المختزلة بشكل متعال تجربة عن "العالم " وعن " الآخرين " - وهذا طبقا للمعنى نفسه لهذه التجربة - لا بوصفها عملا لنشاطي التركيب والخاص بي على نحو ما، بل بوصفها تجربة عن عالم غريب عني، عالم " بينذاتي" موجود لكل واحد منا وموضوعاته في متناولنا. ومع ذلك، لكل واحد منا تجاربه الخاصة به، ووحدات تجاربه وظواهره، كل واحد "ظاهرة للعالم" خاصة به، بينما عالم التجربة موجود في ذاته، في مقابل كل الذوات التي تدركه، في مقابل كل عوالمها الظواهر. فكيف يمكن أن نفهم ذلك؟ (...)
إن المشكلة تعرض في البداية كمشكلة خاصة، غنها تطرح بصدد " وجود الغير لأجل الأنا" ومن تم تطرح بوصفها مشكلة لنظرية متعالية في تجربة الآخر، مثل مسألة " التوحد بالآخر حدسيا "(  Einfûblung ) . لكن مدى أثر مثل هذه النظرية ينكشف لنا توا باعتباره أكبر مما يبدو لنا من أول وهلة: إنها تعطينا في نفس الوقت قواعد لتأسيس نظرية متعالية عن عالم موضوعي.
وكما بينا ذلك سابقا، فالأمر يتعلق بالبحث في معنى وجود العالم، وبصفة خاصة، بمعنى لفظ " الطبيعة " بوصفها طبيعة موضوعية، توجد لكل واحد منا، إنها الخاصية التي نفهمها كلما تحدثنا عن الواقع الموضوعي.
      إدموند هوسرل، تأملات ديكارتية، المدخل إلى الفينومينولوجيا، التأمل الخامس، الترجمة الفرنسية، بيفير وليفيناس ، فران 1980 ، ص : 76-77  .

نص إدموند هوسرل حول وجود الغير والعلاقة معه

نص إدموند هوسرل حول وجود الغير والعلاقة معه

أدرك الآخرين في سلسلة تجارب متغيرة ومنسجمة، وفي الآن ذاته كموضوعات للعالم لا باعتبارها «أشياء» طبيعية، رغم أنها – بشكل ما – تعتبر كذلك. فالآخرون يظهرون لنا من خلال التجربة التي تتحكم نفسيا في الأجسام الفيزيولوجية التي يمتلكونها، فارتباط الآخرين بأجسامهم، باعتبارهم «موضوعات سيكولوجية»، دليل على أنهم يوجدون «في» العالم. إضافة الى ذلك، فأنا أدركهم في الآن نفسه كذوات من أجل هذا العالم ذاته. وهي ذوات تدرك العالم – الذي أدركه الأنا – والذي من خلاله ستتوفر على تجربتي أنا، مثلما أتوفر أنا على تجربة العالم ومن خلاله تجربة الآخرين.
توجد في.. تجربة «العالم» و«الآخرين».. ليس كما لو كان ذلك عملا لنشاطي التركيبي الخاص بشكل ما بل كعالم غريب بالنسبة لي، موجود لدى كل واحد منا، وسهل البلوغ من طرف كل واحد من خلال «موضوعاته». ومع ذلك، فلكل تجاربه الخاصة بها، ووحدات تجاربه وظواهره الخاصة به. إن عالم التجربة موجود «في ذاته» خلافا لكل الذوات التي تدركه ولكل الظواهر باعتبارها مجموعة من العوالم. فكيف السبيل لفهم هذا؟.. لقد قدم المشكل أولا بوصفه مشكلا خاصا يتعلق بموضوع «وجود الغير بالنسبة إلي»، ومن ثم شكل نظرية ترنسندنتالية حول تجربة الآخر.. ولكن قيمة نظرية كهاته سرعان ما يتبين أنها أكبر بكثير مما تبدو عليه لأول وهلة، فهي تقدم في الوقت نفسه قواعد نظرية ترنسندنتالية للعالم الموضوعي.
إن من بين معاني الوجود في العالم، أن فعل الوجود خاص بكل واحد منا، وهي خاصية تفهم بشكل مشترك كلما تحدثنا عن الواقع الموضوعي، وبالضبط بالمعنى الذي تتخذه كلمة الطبيعة بما هي طبيعة موضوعية.
Husserl,Méditations cartésiennes,Trad.G.Peiffer et E.Lévinas,Vrin, 1992, pp.150-152 

نص هايدجر حول العلاقة الوجودية مع الغير

نص هايدجر حول العلاقة الوجودية مع الغير
 «سنوجه اهتمامنا نحو الوجود-هنا باعتباره وجودا خاصا قصد بيان طريقة اللقاء لدى الآخرين. إن هؤلاء الآخرين لا يمثلون بشكل كلي ما أنا عليه، كما أنهم لا يمثلون بشكل كلي ما لست إياه؛ وبالعكس من ذلك فالآخرون هم بالأحرى أولئك الذين لا نتميز عنهم بذواتنا، في أغلب الأحيان، بالرغم من أننا نوجد بينهم أيضا. فالوجود ­ هنا لا يملك خاصية التجاور الأنطولوجية الثابتة داخل العالم. إن الوجود «مع» يتعلق بنمط الوجود ­ هنا؛ أما الوجود «أيضا» فهو يدل على مساواة وجود يتحدد كوجود في العالم متبصرا ومنشغلا. فالوجود «مع» والوجود «أيضا» ينبغي أن نفهمهما بالطريقة التي تفهم بها الموجودات وليس يتلك التي تفهم بها المقولات. إن العالم الذي أوجد فيه هو دائما العالم الذي أتقاسمه مع الآخرين، لأن الوجود في العالم هو وجود في العالم «مع».. فالعالم الوجود ­ هنا هو عالم مشترك.. والوجود ­ من أجله هو وجود مع الغير. لا يلتقي الآخرون بسبب التصور الذي سيميز ذاتا ما عن كل الذوات الأخرى بشكل مباشر ومستمر، إنهم لا يلتقون انطلاقا من شكل النظرة الأولى الموجهة نحو الذات والتي سوف تسمح هي وحدها بإدراك تعارض الغير وتميزه. فالآخرون يلتقون انطلاقا من العالم الذي سيبقى وفقه الوجود ­ هنا وجودا متبصرا ومنشغلا بشكل أساسي. ينبغي علينا أن نركز اهتمامنا بدقة على الظاهرة التي أتينا على وصفها، والمتعلقة بهذا اللقاء داخل العالم الحيوي، دون الانسياق وراء الإغواء السهل لـ «تفسير» بقاء الغير بشكل نظري خالص.. فالوجود ­ هنا يعثر على ذاته، فيما يفعله وفي حاجاته وفي منتظراته واحتياطاته، أي في الوجود المساير للعالم الحيوي داخليا والذي ينشغل به أولا وأخيرا».
   Martin Heidegger: l'être et le temps ,Gallimard ,1964

نص فردريك هيجل حول الإنسان الصانع للتاريخ

نص فردريك هيجل حول الإنسان الصانع للتاريخ
      إن عظماء التاريخ هم الذين يدركون ما هو "كوني"، ويجعلونه غايتهم التي يحققونها طبقا للمفهوم الأرقى للروح. لهذا علينا أن نسميهم الأبطال. فهم لم يبحثوا عن غاياتهم ولا عن مواهبهم في النظام القائم والهادئ، بل أتوا بها من مصدر آخر: من الروح الذي لا يزال خفيا ولم يحقق بعد وجوده الفعلي، ولكنه بدأ يكسر قشرة العالم القائم والهادئ، لأنها لم تعد تناسب نمو بذرته (...)
إن الغايات الحقيقية لاتنبثق إلا من داخل المضمون الذي طور الروح بنفسه ليجسد قوته المطلقة. أما الأبطال فهم الذين لم يحققوا خيالا أو فكرة عمياء، بل حققوا شيئا عادلا وضروريا، لأنهم فهموه وأدركوه باعتباره ضروريا وحقا، وبالإمكان تحقيقه (...) ويكون الكوني الذي حققه الأبطال موجودا قبلهم، ولكن هم الذين حققوه تاريخيا. لقد كان مضمرا وجسدوه؛ أخرجوا ما كان حيا في الخفاء، ليكون حيا في الظاهر، ويظهر للناس أن الوضعية الجديدة التي خلقها الأبطال أو العظماء في العالم هي نتيجة لأفعالهم ورهينة بمصالحهم، غير أن ذلك مجرد ظاهر وليس حقيقي، أما الحقيقي فهو أن الحق بجانبهم ويعرفون حقيقة عالمهم وزمانهم؛ ويعرفون المفهوم الذي سيتحقق لاحقا حسب منطق التطور. ويجتمع الناس حول العظماء لأنهم يعرفون أن الشخصيات التاريخية تمثل الاتجاه العميق للتاريخ. فأفعالهم وخطاباتهم هي أحسن ما يتوفر عليه عصرهم. لهذا ينبغي فهمهم انطلاقا من عصرهم(...) وعندما حققوا الغاية سقطوا مثل(فاكهة) أفرغت من نواتها. يموتون سواء كانوا شبابا كالإسكندر، آو يقتلون كقيصر، آو ينفون كنابوليون. ويمكن أن نتساءل: ماذا ربحوا؟ ما ربحوه هو مفهومهم، أي الغاية التي حققوها، وهو ما أنجزوه.
هيجل. العقل في التاريخ، ترجمة كوسطاس ببيانو،1965، ص120-123

نص الفارابي حول علاقة الفلسفة بالدين

نص الفارابي حول علاقة الفلسفة بالدين
إن الآراء المقدرة التي في الملة الفاضلة إما حق وإما مثال الحق. والحق بالجملة ما تيقن به الإنسان إما بنفسه بعلم أول وإما ببرهان (...) فالملة الفاضلة شبيهة بالفلسفة. وكما أن الفلسفة منها نظرية ومنها عملية (...) فالجزء العملي من الفلسفة هو الذي يعطي أسباب الشرائط التي يقدر بها الأفعال لأجل أي شيء شرطت وأي غرض قصد أن ينال بتلك الشرائط. وإذا كان علم الشيء هو العلم البرهاني، فهذا الجزء من الفلسفة هو الذي يعطي إذن برهان الأفعال المقدرة التي في الملة الفاضلة. وقد كان الجزء النظري من الفلسفة هو الذي يعطي براهين الجزء النظري من الملة، فإذن الفلسفة هي التي تعطي براهين ما تحتوي عليه الملة الفاضلة.
أبو نصر الفارابي، كتاب الملة ونصوص اخرى، تحقيق محسن مهدي، ط.2، دار المشرق، بيروت، 1991، ص:46-47.

نص ديورانت حول نشأة الفلسفة

نص ديورانت حول نشأة الفلسفة
انظر إلى الخريطة للمرة الأخيرة، ولاحظ موقع أثينا: إنها أبعد مدينة شرقية من المدن اليونانية، وكان موقعها متميزا، حيث كانت الباب الذي يخرج منه اليونانيون إلى مدن آسيا الصغرى ... التي عن طريقها كانت تلك المدن الكبرى ترسل حضارتها وترفها الى بلاد اليونان اليافعة. وكانت أثينا ذات ميناء كبير تجد فيه الكثير من السفن مأوى لها من أمواج البحر الهائجة، ولها أسطول بحري كبير. وبين عامي (490-470 ق.م) تناست أثينا وإسبارطة المنافسة ... التي كانت بينهما ووحدتا قواتهما وجيوشهما في محاربة الفرس تحت حكم داريوس الدي أراد تحويل اليونان إلى مستعمرة لإمبراطورية أسيوية. وفي هدا الكفاح والصراع بين أوربا الفتية والشرق الهرم، قدمت إسبارطة الجيش بينما قدمت أثينا الأسطول البحري الحربي. وعندما انتهت الحرب سرحت إسبارطة جيوشها ... بينما حولت أثينا أسطولها الحربي الى أسطول تجاري، وأصبحت إحدى المدن التجارية العظيمة في العالم القديم.
ول ديورانت، قصة الفلسفة، المصدر السابق، ص: 5- 6

نص ول ديورانت دور العامل الاقتصادي في ظهور الفلسفة


نص ول ديورانت دور العامل الاقتصادي في ظهور الفلسفة
انظر إلى الخريطة مرة ثانية، وسترى تضاريس لا تبعد من السواحل، ومرتفعات من الأراضي أي جبال وهضاب. لقد فصلت هذه الحواجز الطبيعية من الأرض والبحار بلاد اليونان وقسمتها إلى أجزاء منعزلة، حيث كان السفر والمواصلات في تلك الأيام أكثر صعوبة، وأشد خطورة منه في هذه الأيام، لذلك فقد تطور كل وادي في بلاد اليونان الى اكتفاء اقتصادي ذاتي، وكانت له حكومته المصقلة ونظمه وأسلوبه ودينه وحضارته. وفي كل حالة كانت تقوم مدينة او مدينتان تمتد حولهما سفوح الجبال والأراضي الزراعية، وعلى هذا النمط كانت مدن الولايات اليونانية التي تشمل إسبارطة وأثينا وغيرهما.
ول ديورانت، قصة الفلسفة، المصدر السابق، ص: 5- 6.

نص صامويل هنتنغتون حول صراع الثقافات

نص صامويل هنتنغتون حول صراع الثقافات
      تجتهد الشعوب والأمم للجواب عن السؤال الأساسي بالنسبة لجميع الناس ألا وهو: من نحن؟ وتتم العودة إلى أقدم الأجوبة التقليدية بحثا عن الجواب: إنهم يعودون إلى ما يعتبرونه مهما بالنسبة لهم. يعثرون على ذواتهم في الجماعات الثقافية: القبائل، الأعراق، الجماعات الدينية، الأمم والحضارات بشكل عام.
      فهم يستغلون السياسة، ليس من أجل تقديم مصالحهم الخاصة بل من أجل تحديد هويتهم: إننا نعرف من نحن عندما نعرف ما لسنا إياه، وفي الغالب عندما ندرك ضد من نحن.
     إن الدول– الأمم تظل هي العوامل الرئيسية الفاعلة على الساحة الدولية. وكما كان الأمر في الماضي فإن سلوكها يبقى مقيدا بالبحث عن القوة والثروة. إلا أن هذا البحث يخضع أيضا وبامتياز، للروابط الجماعية والاختلافات الثقافية...
      في هذا العالم الجديد لن تحدث الصراعات الشاملة والمهمة والخطيرة بين الطبقات الاجتماعية، بين الأغنياء والفقراء، بين الجماعات المحددة وفق معايير اقتصادية، بل ستحدث بين شعوب منتمية لهويات ثقافية مختلفة. إن الحروب القبلية والصراعات العرقية، سوف تتأجج أكثر فأكثر داخل الحضارات نفسها.
S.Huntington, Le choc des civilisations, éd. Odile Jacob, 2000, pp.21-23.  

نص ليفي ستروس حول التاريخ وفكرة التقدم

نص ليفي ستروس حول التاريخ وفكرة التقدم
 إن أنواع التقدم التي تم تحقيقها من طرف إلا الإنسانية منذ المراحل الأولى واضحة جدا وباهرة، غير أنه ليس من اليسير أن نعتقد بأننا سنتمكن من ترتيب أنواع التقدم هاته حسب تسلسل منظم ومتصل. فقبل خمسين سنة، كان العلماء يستعملون خطاطات ذات بساطة جذابة لتمثيل أنواع التقدم مثل عصر نحت الحجر وعصر صقل الحجر وعصر النحاس... ونظن اليوم أن عصر نحت الحج وعصر صقله تزامنا، أحيانا، جنبا إلى جنب، فحينما تفوقت التقنية الثانية على الأولى وحجبتها نهائيا، فإن الأمر لم يكن نتيجة تطور تقني تلقائي انبثق عن المرحلة السابقة، بل كمحاولة لتقليد صناعة الأسلحة والأدوات الحديدية التي كانت تمتلكها الحضارات الأكثر" تقدما "، فأصبحت معاصرة لمن صنعها بواسطة الأحجار. وخلاف ذلك فصناعة الخزف، التي كنا نعتقد أنها مرتبطة ب "عصر صقل الحجر" فقط قد تداخلت، في الحقيقة مع النحت على الحجر في بعض المناطق الموجودة في شمال أوروبا.
وعلى الرغم من ذلك، فإن قولنا هذا لا يهدف إلى نفي حقيقة وجود تقدم إنساني، بل هو دعوة للنطر الى ذلك التقدم بحدر أكثر، إن تطور المعارف الماقبل تاريخية والأركيولوجيا تصبو الى ترتيب أشكال الحضارات مكانيا والتي حملنا على تخيلها كأنها مرتبة في الزمان، إن هذا يعني أن "التقدم"...ليس ضروريا ولا متواصلا، فهو ينشا عن قفزات ووثبات أو كما يقول علماء البيولوجيا عن الطفرات. وهذه القفزات والوثبات لا تكمن في الذهاب دوما، بعيدا في الاتجاه نفسه.. إن الإنسانية في تقدمها لا تشبه أبدا الفرد الذي يصعد سلما، حيث يضيف في كل حركة من حركاته خطوة جديدة لتلك التي حققها، بل يشبه لاعب النرد الذي يتوزع حظه على مجموعة من المكعبات التي يراها، كلما قام برميها، مبعثرة على السجاد، ومؤدية إلى حسابات مختلفة، فما يمكن أن نجنيه من ربح مكعب، يمكن أن نخسره في مكعب آخر، فتراكم التاريخ لا يتم سوى من فترة إلى أخرى، أي أن الحسابات ينضاف بعضها الى بعض لكي تشكل تركيبة ملائمة.
Claude Levi –Strauss, Race et histoire, denoel, 1987, pp,36-30.

نص موريس ميرلوبونتي Merleau-ponty حول منطق التاريخ

نص موريس ميرلوبونتي Merleau-ponty حول منطق التاريخ
 يتضمن مفهوم التاريخ "منطق التاريخ" فكرتين: أولاهما، فكرة أن الأحداث، كيف ما كانت طبيعتها، وخصوصا الأحداث الاقتصادية، لها دلالة الإنسانية، وأن التاريخ، رغم اختلاف مظاهره وأوجهه يشكل مأساة واحدة. وثانيتهما، فكرة أن مراحل هذه المأساة وتسلسلها لا يتم بدون نطام، وأنها تسير نحو اكتمال ما ونهاية معينة. أما عرضية التاريخ فتعني أنه رغم كون مختلف مستويات الأحداث تشكل نصا واحدا معقولا فهي ليست مع ذلك وثيقة الصلة فيما بينها، وأن النسق ليس مغلقا بصفة نهائية، إذ يبقى هناك فراغ ما، فيمكن للنمو الاقتصادي مثلا أن يكون متقدما على النمو الإيديولوجي، أو يمكن للنضج الإيديولوجي إن يحدث فجأة دون أن تتهيأ الشروط الموضوعية أو عندما لا تكون الشروط مساعدة على الثورة، كما تعني عرضية التاريخ أن جدليته يمكن أن تنحرف عن الأهداف التي اختارتها لنفسها، فلا تحل المشاكل التي طرحتها. إننا حين نتخلى بصفة نهائية عن التصور التيولوجي بأساس عقلاني للتاريخ، لا يصبح منطق التاريخ غير إمكانية ضمن إمكانيات أخرى.
موريس ميرلو بونتي، المعنى واللا معنى، ناجل، باريس،1966 ص:212-213

نص هربرت ماركيوز حول التاريخ والتقدم

نص هربرت ماركيوز حول التاريخ والتقدم

  أود في البداية أن أعرف النموذجين الرئيسيين لمفهوم التقدم اللذين يميزان الفترة المعاصرة من الحضارة الغربية.
        فمن ناحية يعرف التقدم على وجه الخصوص بطريقة كمية، ونتجنب أن ننسب لهذا المفهوم أية تقديرات إيجابية، وبهذا فإن التقدم يعني أن المعارف والكفاءات الانسانية قد تنامت من خلال تطور الحضارة، رغم العديد من فترات التراجع، وأن استخدام هذه الكفاءات في اتجاه السيطرة على الوسط الإنساني والطبيعي قد أصبح باستمرار أكثر شمولا. نتيجة هذا التقدم هي ازدياد الثروة الاجتماعية. وبقدر ما تستمر الحضارة في تطورها، فإنها تضاعف حاجات الناس، ووسائل اشباع هذه حاجات الناس، ووسائل إشباع هذه الحاجات أيضا (...) يمكن أن ندعو هذا المفهوم الكمي للتقدم بمفهوم التقدم التقني، وأن نقابله بالمفهوم الكيفي للتقدم كما تم إنشاؤه في التاريخ. يعني التقدم إذن تحقق الحرية الانسانية، تحقق الأخلاقية: حيث يصبح الناس أكبر فأكبر أحرارا، ويدفعهم وعيهم بالحرية ذاتها الى توسيع دائرة الحرية.
   وتعني نتيجة التقدم، إذن، إن الناس يصبحون إنسانيين أكثر فأكثر، وإن العبودية والتعسف والاضطهاد، والألم تتضاءل: نستطيع أن ندعو هذا المفهوم الكيفي للتقدم بفكرة التقدم ذي الأهداف الإنسانية.
      وإذا كان الأمر كذلك فإن هناك رابطة بين المفهوم الكمي والمفهوم الكيفي للتقدم: فالتقدم التقني يبدو أنه هو الشرط الأول لكل تقدم إنسانى. إن ارتقاء الإنسانية خارج العبودية والفقر نحو حرية تكبر بالتدرج يفترض التقدم التقني(...) ولكن من جهة أخرى، وليس التقدم الإنساني نتيجة أوتوماتيكية للتقدم التقني.
    نص لهاربرت ماركيوز ورد ضمن كتاب بول لوران اسون، التحليل النفسي، منشورات الزمن 2005، ص ص،133 – 134.


نص لوسيان غولدمان حول علاقة الإنسان بالتاريخ

نص لوسيان غولدمان حول علاقة الإنسان بالتاريخ
"يوجد في قلب فكرة ألتوسير فكرة مفادها أن علاقات الإنتاج هي التي تخلق البنيات وتسند الأدوار التي ينجزها الناس أو الأفراد على وجه التحديد.
لكن يبقى مشكل مركزي في أعمال ماركس، مشكل حمل له ماركس بعض الإجابات - لكن ألتوسير والألتوسيريين يتجنبون طرحه- وهو معرفة من هي الذوات التي خلقت علاقات الإنتاج الموجودة؟ من أنشأها بالتدريج بإحلالها محل علاقات أو أنماط إنتاج سابقة، وتلك مشكلة ليست خاصة بفكر ألتو سير بل تصلح أيضا بالنسبة لكل البنيويين غير الالتوسيريين. إذا كان ألتوسير يقول لنا بأن أنماط الإنتاج وعلاقات الإنتاج هي التي تخلق الأدوار الإنسانية وتفسر سلوكات الناس دون أن يطرح المشكل المكمل، مشكل معرفة من يخلق علاقات الإنتاج وأنماط الإنتاج، فليس تلك إلا النسخة الماركسية من إشكالية مطروحة اليوم. يقول تودوروف: ليس الناس هم الذين يخلقون اللغة، بل اللغة هي التي تخلق الأحداث. فأن نقول: ان البنيات تخلق الأحداث التاريخية أو أن اللغة تخلق الناس، أو أن علاقات الإنتاج وأنماط الإنتاج هي التي تقرر المهام التي ينجزها الأفراد، فتلك هي نفس الفكرة الفلسفية الأساسية، بصورة مختلفة.
      لكن في الواقع، فان اللغة والبنيات وعلاقات الإنتاج ليست ذواتا ولم تنتج أبدا شيئا. إن الناس المأخوذين في مجموعة علاقات مبنية بدقة. والناس، وهم داخل علاقات إنتاج ذات بنية، هم الذين يفعلون ويحولون الواقع ويحولون علاقات الإنتاج. وما البنيات، في مختلف صورها، إلا مظهر للعلاقات الإنسانية، إنها صفة لهذه العلاقات، صفة مهمة وأساسية يكون من المستحيل – دون تسليط الضوء عليها- فهم أي شيء فيما يتعلق بالوقائع الإنسانية. لكن هذه البنيات لا تحتل مكان الذات، إنها فقط مظاهر لسلوك ولفكر ولحياة الذات."
عن كتاب الفلسفة الحديثة، محمد سبيلا وعبد السلام بن عبد العالي، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء.2001. ص270-271

نص ليبنز حول التاريخ والتقدم

نص ليبنز حول التاريخ والتقدم
يجب أن نعترف بأن الكون كله يتقدم باستمرار وبحرية كاملة، بحيث أنه يتقدم دائما في اتجاه بناء حضارة راقية. ففي وقتنا الحاضر، نلاحظ أن الجزء الكبير من أراضينا قد تم زرعها، وهذا الجزء سيتسع أكثر مع مرور الزمن. ومع ذلك فليس بإمكاننا أن ننفي بأن بعض الأجزاء تتحول، من حين إلى آخر، إلى أراض مهجورة فيلحقها الدمار والاتلاف. وهذا الامر يجب أن يفهم بالطريقة نفسها التي نفسر بها آلام الناس، علما بأن التدمير والاتلاف يسمحان بدورهما أيضا باكتشاف مستقبل فيه الكثير من الخيرات، بحيث أننا نتمكن من الاستفادة من الخسارة.
هل سيعترض علينا، انطلاقا مما سبق، بالقول أن العالم ينبغي أن يكون، مند زمن بعيد، عبارة عن جنة؟ إن الجواب عن السؤال سهل، فبالرغم من أن عددا كبيرا من الماهيات قد بلغ مستوى عاليا من الكمال، فإن قابلية انقسام المتصل الى ما لا نهاية تجعل الأشياء والعناصر الموجودة في حالة ركود، وتقبع في أعماق يتعذر سبر أغوارها، والتي يتوجب أيضا إيقاظها وتطويرها وتحسينها، ولنقل الرقي بها إلى درجة أعلى من الثقافة. ولهذا السبب لا يمكن للتقدم أن يكون تاما ومكتملا.
G.W.Lbinez,De la production originelle des choses prise à sa racine,trad,Schrecker in Opuscules philosophiques choisis,1962

نص لإدوارد هاليت كار حول التقدم في التاريخ

نص  لإدوارد هاليت كار حول التقدم في التاريخ
إنَّني أودُّ أوَّلا: أن أوضّح الخلط بين التَّقدم والتَّطور. لقد اتَّبع مفكرو التَّنوير رأيين من الجلي عدم توافقهما. فقد سعوا نحو الدّفاع عن مكان الانسان في عالم الطبيعة، واعتبرت قوانين التَّاريخ مساوية لقوانين الطبيعة، ومن ناحية أخرى اعتقدوا في التَّقدم، ولكن على أي أساس اعتبرت الطبيعة تقدميَّة، أي متقدّمة باستمرار نحو غاية؟ لقد واجه هيكل هذه الصعوبة بأن ميّز تمييزا حادا بين التَّاريخ الطي هو تقدمي، وبين الطبيعة الَّتي ليست كذلك؟ وبدا أنَّ الثورة الداروينيَّة أزالت كلّ العوائق بمساواتها بين التَّطور والتَّقدم، بعد أن تبيّن أنَّ الطبيعة مثل التَّاريخ هي كلّ شئ تقدّم، ولكن هذا الرأي قد فتح الطريق أمام سوء فهم أشدَّ خطرا، وذلك من جراء الخلط بين الوراثة البيولوجيَّة الَّتي هي مصدر للتَّطور والاكتساب الاجتماعي الَّذي هو مصدر التَّقدم في التَّاريخ.
ثانيا: لسنا في حاجة أن نتصوَّر التَّقدُّم، وكان له بداية محدَّدة أو نهاية. وينبغي أن لا نتصوَّره كذلك…فافتراض نهاية التَّاريخ له طابع أخروي ديني (اسكاتولوجي) أكثر ملاءمة لعالم اللاَّهوت منه للتَّاريخ….. ولكن إذا أراد المؤرّخ إنقاذ افتراضه الخاصّ بالتَّقدم، فأظنُّ أنَّه ينبغي عليه أن يكون على استعداد للنَّظر إليه بوصفه عمليَّة تودع فيها مطالب العصور المتعاقبة وأحوالها، مضمونها المميَّز
ثالثا، إنَّه لا يوجد شخص سليم العقل، يعتقد أبدا في نوع التَّقدم يسير في اتّجاه مستقيم لا ينقطع دون انعكاسات أو انحرافات، وتوقف عن الاستمرار…. وهذا يعني أنَّ أي تقدم نستطيع أن نشاهده في التَّاريخ هو بالتَّأكيد غير مستمرّ في أي من الزَّمان أو المكان.”
المصدر: إدوارد هاليت كار، ما هو التَّاريخ؟، ترجمة أحمد حمدي محمود، مؤسَّسة سجل العرب، وزارة التعليم، مصر، 1962 ص ص146- 150.

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس