تحليل نص ديكارت حول الهوية الشخصية

تحليل نص ديكارت حول الهوية الشخصية
نص ديكارت
أي شيء أنا إذن؟ أنا شيء مفكر وما الشيء المفكر؟ إنه شيء يشك  ويفهم، ويتصور، ويثبت، وينفي، ويريد، ويتخيل، ويحس أيضا. إنه ليس بالأمر اليسير أن تكون هذه كلها من خصائص طبيعتي. و لم لا تكون من خصائصها؟ ألست أنا ذلك الشخص نفسه الذي يشك الآن في كل شيء تقريبا؟ وهو مع ذلك يفهم بعض الأشياء و يتصورها ويؤكد أنها وحدها صحيحة، وينكر سائر ما عداها، ويريد أن يعرف غيرها، ويأبى أن يخدع ويتصور أشياء كثيرة على الرغم منه أحيانا، ويحس منها الكثير أيضا بواسطة أعضاء الجسم؟ فهل هناك من ذلك كله شيء لا يعادل في صحته اليقين بأني موجود؟ ‏حتى لو كنت نائما دائما وكان من منحني الوجود يبذل كل ما في وسعه من مهارة لإضلالي؟ وهل هنالك أيضا صفة من هذه الصفات يمكن تمييزها عني أو يمكن القول بأنها منفصلة عني؟ فبديهي كل البداهة أنني أنا الذي أشك وأنا الذي أفهم وأنا الذي أرغب، و لا حاجة إلى شيء لزيادة الإيضاح. ومن المحقق كذلك أن لدي القدرة على التخيل: لأنه على الرغم من أنه من الممكن- كما افترضت فيما سبق - أنه لا شيء مما أتخيل بحقيقي، فإن هذه القدرة على التخيل لا تنفك أن تكون جزءا من فكري؛ وأنا أخيرا الشخص عينه الذي يحس أي الذي يدرك أشياء معينة بواسطة الحواس . . من هنا بدأت أعرف أي شيء أنا بقدر من الوضوح و التميز يزيد عما كنت أعرف من قبل..
روني ديكارت، التأملات الميتافزيقية (الكتاب المدرسي منار الفلسفة للثانية باكلوريا)
مفاهيم أساسية:
الأنا: الإنسان أوالشخص باعتباره ذاتا لها صفات خاصة ومميزة لها.
الشيء المفكر: الذات المفكرة القادرة على القيام بالأفعال والسلوكات العقلية كالشك والفهم والتصور...
موجود: له وجود حقيقي لا يمكن إنكاره أو الشك فيه.
السؤال الذي يجيب عنه النص:
ما هو الشخص؟ أو ما هو الإنسان؟ وما الذي يجعل الإنسان إنسانا وبالتالي يحدد هويته؟
أطروحة النص:
يعتقد ديكارت أن الشخص ذات مفكرة، وبالتالي فهويته تتحدد على أساس الفكر باعتباره الشيء الوحيد الذي لا يمكن الشك فيه.
أفكار النص:
تعريف الإنسان بكونه ذاتا مفكرة تقوم بمجموعة من العمليات العقلية كالشك والفهم والتصور والتخيل...
التأكيد على أن الفكر شرط الوجود.
التأكيد على مرافقة الفكر للذات في كل حالاتها بما في ذلك حالة النوم.
تفسير كيف أن الأفعال العقلية لا تنفصل عن الذات المفكرة.
خلاصة النص
يمكن أن نستخلص من خلال نص ديكارت أن صاحبه يريد التأكيد على أن ماهية الإنسان مرتبطة بكونه ذاتا مفكرة، وأن التفكير، الذي يتمثل في الأفعال العقلية الخالصة التي لا تنفصل عن الذات، هو أساس هوية الإنسان، فالإنسان لا يكون إنسانا إلا من حيث كونه مفكرا.
موقف ديكارت بخصوص الهوية الشخصية
 لفهم موقف ديكارت بخصوص الهوية الشخصية لا بد من الرجوع إلى كتابه الشهير " التأملات الميتافزيقية " حيث نستنتج أنه يؤكد على أن أساس هوية الشخص هو الفكر لأنه هو الشيء الوحيد الذي لا يقبل الشك. و بالتالي يكون الفكر هو الشيء الوحيد الذي يظل ثابتا و يصلح كأساس تقوم عليه الهوية الشخصية. فمن خلال هذا الكتاب أي " التأملات الميتافزيقية " يؤسس ديكارت موقفه من خلال منهجه الشكي أو شكه المنهجي، و هكذا نجده في كتابه ، و في التأمل الأول يتناول مبررات الشك المتمثلة في خداع الحواس و خطأ العقل.. فما دامت الحواس تخدع (تجربة السراب، الحلم، تقاطع السماء و البحر ظاهريا...) و العقل يخطيء (عمليات حسابية بسيطة مثلا) فمن الواجب ممارسة الشك المنهجي بهدف الوصول إلى يقين أول يعتبر أرضية صلبة يؤسس عليها ما عداها... و عندما نشك في كل شيء نجد أن هنالك شيئا واحدا لا يمكن الشك فيه و هو الشك ذاته، و يمكن إثبات الشك إعتمادا على الحدس و البداهة، و ما دام الشك تفكيرا، فإن ما يثبت من خلال عملية الشك هو الفكر.  و هذا مضمون التأمل الثاني: إثبات هوية الأنا المفكر، من خلال الكوجيطو "أنا أفكر إذن أنا موجود"... حيث يبدو جوهر الإنسان هو الفكر، أي أن هويته تتحدد من خلال الأفعال الفكرية الخالصة و المجردة عن كل إحساس كالشك و الفهم و التصور... و هي أفعال لا تنفصل عن الهوية الإنسانية، بل هي أساس وجود الإنسان و هويته، فالإنسان يوجد مادام يفكر، و إذا توقف عن التفكير توقف عن الوجود… إن الإنسان إذن ذات مفكرة، لكن التفكير هنا هو الفكر الخالص الذي يكون مجردا و قاطعا للصلة مع التجربة الحسية.


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)