نص فردريك هيجل حول الإنسان الصانع للتاريخ

نص فردريك هيجل حول الإنسان الصانع للتاريخ
      إن عظماء التاريخ هم الذين يدركون ما هو "كوني"، ويجعلونه غايتهم التي يحققونها طبقا للمفهوم الأرقى للروح. لهذا علينا أن نسميهم الأبطال. فهم لم يبحثوا عن غاياتهم ولا عن مواهبهم في النظام القائم والهادئ، بل أتوا بها من مصدر آخر: من الروح الذي لا يزال خفيا ولم يحقق بعد وجوده الفعلي، ولكنه بدأ يكسر قشرة العالم القائم والهادئ، لأنها لم تعد تناسب نمو بذرته (...)
إن الغايات الحقيقية لاتنبثق إلا من داخل المضمون الذي طور الروح بنفسه ليجسد قوته المطلقة. أما الأبطال فهم الذين لم يحققوا خيالا أو فكرة عمياء، بل حققوا شيئا عادلا وضروريا، لأنهم فهموه وأدركوه باعتباره ضروريا وحقا، وبالإمكان تحقيقه (...) ويكون الكوني الذي حققه الأبطال موجودا قبلهم، ولكن هم الذين حققوه تاريخيا. لقد كان مضمرا وجسدوه؛ أخرجوا ما كان حيا في الخفاء، ليكون حيا في الظاهر، ويظهر للناس أن الوضعية الجديدة التي خلقها الأبطال أو العظماء في العالم هي نتيجة لأفعالهم ورهينة بمصالحهم، غير أن ذلك مجرد ظاهر وليس حقيقي، أما الحقيقي فهو أن الحق بجانبهم ويعرفون حقيقة عالمهم وزمانهم؛ ويعرفون المفهوم الذي سيتحقق لاحقا حسب منطق التطور. ويجتمع الناس حول العظماء لأنهم يعرفون أن الشخصيات التاريخية تمثل الاتجاه العميق للتاريخ. فأفعالهم وخطاباتهم هي أحسن ما يتوفر عليه عصرهم. لهذا ينبغي فهمهم انطلاقا من عصرهم(...) وعندما حققوا الغاية سقطوا مثل(فاكهة) أفرغت من نواتها. يموتون سواء كانوا شبابا كالإسكندر، آو يقتلون كقيصر، آو ينفون كنابوليون. ويمكن أن نتساءل: ماذا ربحوا؟ ما ربحوه هو مفهومهم، أي الغاية التي حققوها، وهو ما أنجزوه.
هيجل. العقل في التاريخ، ترجمة كوسطاس ببيانو،1965، ص120-123

تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

0commentaires:

إرسال تعليق

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس