نص هوسرل حول البينذاتية كأساس لمعرفة الغير

نص هوسرل حول البينذاتية كأساس لمعرفة الغير
 إني أدرك الآخرين – أدركهم بوصفهم موجودين في الواقع - داخل سلسلات من التجارب المتغيرة والمتطابقة في نفس الآن، وأدركهم كذلك بوصفهم موضوعات في العالم، لا مجرد أشياء من الطبيعة، وإن كانوا يشكلون جزءا منها.
 يظهر لنا " الآخرون " في التجربة بوصفهم المتحكمين نفسيا في أجسامهم الفيزيولوجية. ولما كانوا مرتبطين بأجسامهم بطريقة خاصة، ويشكلون " موضوعات نفسية – طبيعية "، فهم موجودون في العالم. في نفس السياق، فأنا أدركهم في الوقت نفسه باعتبارهم ذواتا لهذا العالم نفسه: إنهم ذوات تدرك العالم، العالم ذاته، الذي أدركه ومن هنا تتكون لديهم تجربة عني أنا، كما تتكون لدي تجربة عن " العالم"، ومن خلاله عن " الآخرين" (....).
لدي في ذاتي، وفي إطار حياتي الشعورية الخالصة المختزلة بشكل متعال تجربة عن "العالم " وعن " الآخرين " - وهذا طبقا للمعنى نفسه لهذه التجربة - لا بوصفها عملا لنشاطي التركيب والخاص بي على نحو ما، بل بوصفها تجربة عن عالم غريب عني، عالم " بينذاتي" موجود لكل واحد منا وموضوعاته في متناولنا. ومع ذلك، لكل واحد منا تجاربه الخاصة به، ووحدات تجاربه وظواهره، كل واحد "ظاهرة للعالم" خاصة به، بينما عالم التجربة موجود في ذاته، في مقابل كل الذوات التي تدركه، في مقابل كل عوالمها الظواهر. فكيف يمكن أن نفهم ذلك؟ (...)
إن المشكلة تعرض في البداية كمشكلة خاصة، غنها تطرح بصدد " وجود الغير لأجل الأنا" ومن تم تطرح بوصفها مشكلة لنظرية متعالية في تجربة الآخر، مثل مسألة " التوحد بالآخر حدسيا "(  Einfûblung ) . لكن مدى أثر مثل هذه النظرية ينكشف لنا توا باعتباره أكبر مما يبدو لنا من أول وهلة: إنها تعطينا في نفس الوقت قواعد لتأسيس نظرية متعالية عن عالم موضوعي.
وكما بينا ذلك سابقا، فالأمر يتعلق بالبحث في معنى وجود العالم، وبصفة خاصة، بمعنى لفظ " الطبيعة " بوصفها طبيعة موضوعية، توجد لكل واحد منا، إنها الخاصية التي نفهمها كلما تحدثنا عن الواقع الموضوعي.
      إدموند هوسرل، تأملات ديكارتية، المدخل إلى الفينومينولوجيا، التأمل الخامس، الترجمة الفرنسية، بيفير وليفيناس ، فران 1980 ، ص : 76-77  .


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

0commentaires:

إرسال تعليق

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)