هزيمة



بقلم : يوسف عشي
 هزيمة
لم يدر كيف.. لكنه حصل.. ثمة.. في ذاك المكان.. حيث كانا.. لكن.. اللعنة!.. ما العمل الآن؟.. وكأن الأمر هراء.. سراب.. خواء.. لكنه حصل.. حين مال على كتف صاحبه.. وأرسل نبراته الهامسة.. صوبها نحو طبلة الأذن مباشرة.. ثم :- " هيه!.. لقد حصل.."

ثمة ارتعادة، قشعريرة، سرت في الجسد الثقيل.. همهمة، أو زمجرة.. صوت كأنه قادم من أعماق الجحيم السحيقة.. لم يلبث أن جلجل في المكان.. : - " وأخيراً هزمت!.. ها ها ها .." لم يصدق صاحبنا نفسه، حين وجد نفسه يرتمي فوق حشائش التل!.. ذاك التل.. الذي طالما رتعا فيه.. هو و.. هي.. كان يظن أنه سينسى.. لمجرد غيابه لسنين خلت سينسى!.. لكن الحنين ذكره.. أرجعه.. أيقظه.. هزمه..أو تراه ذاك الإحساس الذي طالما  هزم  أعتى القلوب قسوة.. إنه.. إحساس  قد يدوم دهرا.. وقد يموت عمرا.. لكن أبدا.. أبدا  لحظة  لا ينسى.. تحسس الحشائش.. هاج وماج.. تبخر.. تحلل.. يربوعا صار.. إنه الآن يتجول.. بصعوبة الآن يتجول.. تبدو الزهور أشجارا.. استغابت الحشائش.. واليربوع  ضعيف.. وحيد.. في تلك الغابة الموحشة.. ضحلت التربة تحت قدميه.. غاص.. إنه يضوص .. ويغوص..وفجأة..: - " هيه.. ماذا بك يارجل.. " فتح اليربوع عينيه.. تطلع لتلك السحنة .. كومة من اللحم تقف على قدمين.. وتتكلم..: - " أكل هذا انسجام.. أم أنك استلذذت الاستلقاء.." ويخرج اليربوع من ذاته.. أتراه إنسان أم ..أم.. فكر هنيهة في تلك ا ل أَم؟.. لكنه لم يطرق كثيرا.. وحينها نطق  قائلا: - " ألم أقل لك أنه حصل..قد أدركت الآن أنه فعلا حصل ..وأنني لست .. إنني إنسان.. لقد عدت إنسانا.. لكن.. هل فات الأوان؟.. مهلا.. المهم أنني  صحوت الآن.. وهذا هو الأهم.." تهلل البدين برهة ً فغر فاه هنيهةً.. لكنه لم يلبث أن انهمر ضاحكا وصائحا في الوقت ذاته..: - " إنه هو إذن.. ها ها ها.. هو إذن ..ها ها ها..".

تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)