حنين إلى زمن البراءة : { قصــــة }



          
      بقلم: الاعرج بوجمعة



  فجأة وأنا أتجول في حديقة قريبة من الحي الذي أقطنه تتواجد بها شجيرات كنا نلعب فيها "غمض المش" أنا وأقراني من أبناء الحي، وجدت خربشة تعود إلى زمن بعيد... إلى طفولة بريئة، كنا نلعب أنا وجميلة لعبة العريس والعروسة، كتبنا أسماءنا على هذه الشجرة، و اعتقدنا أن الزمن سيحالفنا ويجعلنا نكبر سويا وندرس سويا ونلتحق بالجامعة سويا. أسئلة طرحتها كما طرحها إليا أبو ماضي أنا السائر أم الدرب يسير.. جميلة درست معي الابتدائي، و عند ولوجنا المستوى الإعدادي قرّر أبواها أن تنقطع عن الدراسة. كنت أنظر إلى جميلة على أنها طفلة لا زالت تجلس في بيت أبيها سنوات تعيش المراحل المقررة في الكتب (طفولة ـ مراهقة ـ رشد...) جميلة اسم علم مسمى، أقامت لها القبيلة طقس المرور كما تقول مرغريت ميد، نجحت فيه، فانتقلت من طفلة إلى امرأة. إذن صار الأمر عكس ما رسمنا، قل اللقاء بيننا ولم نعد نرى بعضنا إلا في المناسبات (عرس، أعياد..) أو نختبئ وراء الشجيرة التي تقرب الساقية التي تسقي منها جميلة، فأصدر صوتا كالذئب فتعرف أنني أنا !! لكي تتأخر في سقي الماء!.. كنت أراقب جميلة وهي ترفع سروالها فوق قدميها... كانتا جميلتين تكسوها اللحوم.. لم أكن أعرف بأن جمال المرأة يكمن في قدمي رجليها المكسوتين باللحوم حتى بلغت سن الرشد. الخطّاب (العرسان) أصبحوا يقرعون الأبواب. وأمهات الأبناء بدؤوا يراقبن زمن ذهاب جميلة إلى الحمام للنظر إلى جمالها الخارق، على اعتبار أن الحمام كان في مخيال المجتمع المغربي مكانا لمراقبة جمال المرأة وبحث الأم عن زوجة تليق بابنها. جميلة صارت امرأة وأنا حصلت على شهادة الإعدادي. راسلتني بمرسول الحب... كانت لها صديقة تدرس معي قالت لها أبلغيه بأن اليوم يوم زفافي... وأنا كان يوم احتفالي بنجاحي إلى المستوى الثانوي. حضرت كمتفرج على المسرحية التي كتبتها أنا وجميلة، لكن الدور لعبه ممثل آخر. أسئلة كثيرة تطرح جميلة في سعادتها... هل كانت جسدا لذلك الزوج ووجدانا وذكريات لي؟ أم كانت تعيش لنفسها غير مبالية سوى لنظرة أبويها وصديقتها؟
 جميلة اليوم أم لأربعة أبناء ابنها الأكبر تلميذي... ذات يوم أرسلت معه هدية مكتوب عيها اسمي واسمها. قلت له: من منحك هذه الهدية؟ قال: أمي... إنها رسالة مشفرة، قرأتها، و فهمت معناها، فكان جوابي أن قدمت لابنها نفس الهدية مكتوب عليها اسمي وحده، لكي تفهم أنني منذ رحيلها إلى اليوم لا زلت عازبا.

تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة