أنتِ الوطن والوطن هو أنتِ

أنتِ الوطن والوطن هو أنتِ

تليتماس سعو

طوبى لك أيتها الأنثى، فأنت الأصل وقوة الحياة!
أيتها العظيمة فينا، أينما كنت تؤدين واجبك جنبا إلى جنب مع أخيك الرجل. تناضلين من أجل بناء وطنك المفدّى، ويا له من إنجاز عظيم أن تساهمي في تكوين عقول النشء، تمدين يديك الرحيمتين كل يوم لتحمي بهما حماة الوطن في غد سيكونون فيه بفضلك نساء ورجالا هم عزّ الوطن وفخرها. فما أعظمك أيتها الشامخة فينا شموخ الجبال، شموخ كل هرم عال ..
لقد دقت طبول هذا اليوم والفرحة قد حرّكت جناحيها لترفرف في سمائنا تحوم برياحين بهجة العيد العالمي للمرأة.. لكن بالرغم من كل هذا فإن تكريمك و الاحتفال بما حققته وما أنجزته لا يجبُ أن يكون محصورا في يوم من السنة.. فاليوم و الأمس و الغد و كل عام و المرأة في الحياة في عيد وتكريم..
عذرا للساني المُتسلط قليلا و قلبي الأبي اللذين رفضا أن تقتصر كتاباتي على تقديم التهنئة، و استذكار، و الاحتفاء بالنساء المناضلات، الأديبات، القياديات، والعاملات في قطاعات مُختلفة فقط؛ و إنما ستشملُ تهنئتي الحديث عن المنسيات اللواتي يعشن في المناطق المنسية، عن اللواتي يَقُمن بحماسة أصيلة بإدارة شؤون البيت، وعن اللواتي كُنَّ ولا زلن تقفن إلى جانب الرجل في معترك الحياة، وعن اللواتي نذرن أنفسهن ووقتهن وحياتهن لخدمة الجميع دون مُقابل.
المرأة..
هي تلك الأم، الأُخت، والابنة التي أعطت للحياة معنى، قدمت التضحيات، تحملت الآلام في الولادة، سهرت الليالي وحُرمت النوم، كبرتنا، علمتنا، أبكتها آلامنا، و أسعدها نجاحنا، أعطتنا الكرامة، علمتنا الشموخ، خطت لنا طريق العلم بصعوبة، لنحصد ثمار حبها لنا علما ومستقبلا مشرفا ينصب في خدمة المجتمع..
هي نبعُ الحنان والعين الساهرة عند افتراشنا سرير المرض والجراح من رصاصة عدو غادر، هي الشهيدة والجريحة والأسيرة قبل أن تكون أُما للشهداء والأسرى والمفقودين، هي الروضة والمدرسة والجامعة ومنبع حروف الأبجدية، إلى حصولنا على أعلى الدرجات قبل أن نكون كُتابا ومفكرين وأكاديميين.
هي كتاب ضخم مكتوب على كل صفحة من صفحاته كلمات العطاء، البذل، الإيثار، ونُكران الذات؛ هي التي تعرضت في أكثر من محطة تاريخية إلى الغبن و التقزيم، ليقتصر دورها في الكثير من المجتمعات على الخدمة والمتعة و الإنجاب، لكنها ناضلت من أجل التغيير؛ هي التي قهرت الظروف القاسية وتحدت الإعصار لتبقى شامخة شموخ النخيل الباسق.
تحية لكل امرأة لأنها نصف المجتمع، بل هي كيان المجتمع كله.
تحية لكل النساء الخفيات اللواتي يعملن بجهد من أجل الدفع بالمُجتمع للرقي، تحية لكل امرأة مقابل التعب المتواصل الذي تبذله في رعاية أبنائها ليلا و نهارا بدون توقف، تحية لكل امرأة لم تشملها التكريمات و الاحتفالات، تحية لهن باعتبارهن المحرك الذي ساهم في صنع الحضارة و المدنية، وقدمن الغالي والنفيس لتحقيق تحولات وإنجازات على جميع الأصعدة داخل مجتمعاتهن، وتحملن العبء الأكبر من المعاناة في تقدم الإنسانية.. هن لا ينتظرن عيدا ليثبتوا وجودهن ..هن العيد نفسه.
.. سيدتي لك مني في يومك الأغر هذا، و في كل أيام السنة وسام تكريم وعرفان، ووقفة احترام و إجلال لكل ما تسدينه من جهود وتضحيات، ستبقى شاهدة على كفاءتك وقدراتك الفذة، لا لشيء إلا لكونها نسمات خير غذت عقول الأبرياء وسهلت حياتهم ..تحياتي لكِ أيتها المرأة العظيمة، فيما تقومين به من أجل بناء المجتمع..
**جعل الله أيامكن كلها عيدا و أعيادا إن شاء الله..نساء المغرب ..فخر الوطن أنتن **
 تحية لكل امرأة مغربية على الخصوص ، و تحية لكل نساء العالم ..


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة