"يوم قصصت شعري"

"يوم قصصت شعري"
غزلان القضيوي
كنت ممن يستقلون الحافلة لأربع مرات في اليوم، و غالبا ما  أكون متعبة من محاضرة ما أو من التفكير في شيء يشغل بالي.لذا لطالما كرهت الغرباء و كرهت الثرثرة و الأحاديث العابرة معهم، و لتفادي ذلك كنت أرسم ملامح جادة و حازمة على وجهي باستثناء إن صادفت صديقا فإن ملامحي تعود بتلقائية إلى طبيعتها.كنت أرى أن الناس يتفادونني، بما أنني أحب الجلوس بجانب النافذة فالمعقد الذي بجانبي كان آخر مقعد يجلس فيه أحدهم، فأستمتع بأن أبث الطاقة السلبية في نفوس الركاب بتكشيرتي، و كنت أخمن من هو صاحب الشخصية القوية و الموضوعية الذي لن يهمه وجهي الجامد و سيجلس،  تخميناتي كانت دائما صائبة.
وراء ذلك الوجه المتجهم كانت هناك روح مرحة، فتلك كانت تسليتي الوحيدة أن أخيف الآخرين و أنا لوحدي، حقا كنت أستمتع بذلك. من الطرائف التي أبتسم كلما تذكرتها هي حين قصصت شعري.. أعجبني شكل شعري حينها، و كلما مررت بانعكاس صورتي على مرآة أو نافذة أقف عدة دقائق لأتأمل نفسي و من شدة إعجابي، سمرت نظري على مرآة السائق خصوصا عندما رأيت أشعة الشمس تلامس خصلات شعري، فينعكس لون ذهبي جميل أخدني المشهد، بدوت كطفل يتأمل ملابسه الجديدة ليلة العيد بعينين واسعتين.. فتلاشت ملامحي القوية لتحل مكانها أخرى بريئة متحمسة. أخيرا تذكرت أنني لست الوحيدة التي أنظر إلى تلك المرآة و إنما السائق أيضا.. بدا لي أنه يبتسم فأشحت نظري، ظننته يبتسم لشخص ما لكن سرعان ما فرغت الحافلة من الركاب و لازال يبتسم أيقنت أن تلك الابتسامة موجهة لي. وصلنا إلى محطتي المقصودة.. توجهت صوب الباب لأترجل، سألته أن يفتحه لي، و دون أن ينظر إلي أجاب ليس قبل أن تعطيني رقم هاتفك.. حين رفع نظره إلي كنت قد أعدت ملامحي الشريرة، لكن هذه المرة أكثر غضبا و قسوة فابتسم المسكين، و فتح باب الحافلة قائلا: أنا أمزح فقط، ترجلت و أنا أضحك في سري بضع دقائق... دون تجهم تفعل الكثير...

تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)