أساس المجتمع – جون جاك روسو

أساس المجتمع – جون جاك روسو

إن الانتقال من حال الطبيعة إلى الحال المدنية أوجد في الإنسان تبدلا ملحوظا، إذ أحل في سلوكه، العدل محل الوهم الفطري، و أكسب أفعاله أدبا كان يعوزه من قبل. عند ذاك فقط، إذ حل صوت الواجب محل الباعث المحرك الجسماني، و الحق محل الشهوة، اضطر الإنسان، الذي لم يكن يراعي من قبل إلا ذاته، اضطر أن يسير على مبادئ أخرى و أن يستشير عقله قبل أن يصغي لميوله. إنه و إن يكن قد حرم، في هذه الحال، مزايا كثيرة استمدها من الطبيعة، فلقد اكتسب بدلا منها مزايا أخرى كبيرة: لقد انجلت قواه العقلية و نمت، و اتسعت أفكاره، و نبلت عواطفه، و سمت نفسه كلها حتى إنه كان يجب عليه – لولا أنه تجاوز الحد و أسرف في هذه الحياة الجديدة، مما جعله أحط منزلة منه في الحياة التي خرج منها – كان عليه أن يبارك، بلا انقطاع، الساعة السعيدة التي انتزعته من تلك الحياة إلى الأبد، و التي جعلت منه كائنا ذكيا و رجلا، بعد أن كان حيوانا بليدا محدود الفهم.
و قصارى القول، في تعبير تسهل به الموازنة بين ما يفقده و ما يجنيه من ربح، أن ما يفقده الإنسان بالعقد الاجتماعي، هو حريته الطبيعية، و الحق غير المحدود الذي كان له على كل ما يستهويه و يجنيه و يمكنه الوصول إليه، و أما ما يكسبه فالحرية المدنية.
جزن جاك روسو، العقد الاجتماعي، ترجمة بولس غانم، بيروت 1972، ص 31

تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبرس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

العين الثالثة

محمد الفقيهي

لاجـــــئــــوا"الأورو"...! و"الرحماء الجدد"

وأخيرا نزل العطف والحنان من كبد السماء دفعة واحدة على كثير من زعماء أروبا العجوز، ففتحوا أذرعهم لمعانقة أبناء الشام والرافدين بحجة هروبهم من المتطرفين والغلاة والطواغيت
محمد الفقيهي

وخزة قلم

محمد بعدي

تنبيه بنكيران إلى الفرق بين الإِنْسَان و الحِيوَان

لم يعد رئيس الحكومة المغربية مثيرا فقط للجدل، بل أصبح مثيرا للملل، و لم يعد خطابه {كما يقول حواريوه} يعبر عن علامات فطنة، و إنما صار خطابا منتجا للفتنة...
محمد بعدي

منبر الاحد

 يوسف عشي

فن "الحكرة" بالمغرب

ي زمن التشدق بالديمقراطية والقيم "المستنسخة" للحداثة الغريبة، عفوا "الغربية"، نشهد مشهدا تقشعر له الأبدان ويشيب لمرآه الولدان.. نشهد مشهدا بشعا في أفق كنا ولا زلنا نتمناه مشرقا..
يوسف عشي