عندما تقود "الحمير" معارضة !!!






بقلم: محمد بعدي



" إذا كنت في المغرب فلا تستغرب، و إذا رأيت حمارا يطير فقل إن الله على كل شيء قدير"، أجل يمكن للحمار، في المغرب، أن يطير، بل يستطيع أكثر من ذلك أن يقود جمهورا غفيرا في تظاهرة سياسية !! جنبا إلى جنب مع شخصيات مرموقة من العيار الثقيل، و في أهم شوارع العاصمة الإدارية للمملكة... هذا ما حدث فعلا، لا خيالا، في مسيرة المعارضة التي دعا إليها و قادها حزب الاستقلال.
كان المشهد كاريكاتوريا: حمير تدفع دفعا و تجر جرا، و تضرب ضربا و يزج بها زجا في معركة لا ناقة لها فيها و لا جمل... أبناء و بنات آثان وجدوا أنفسهم "يتحملون مسؤولية" قيادة مسيرة للإطاحة بحكومة بنكيران رغما عنهم. كانت مسألة حضور الحمير في مسيرة سياسية غير مفهومة، على الأقل بالنسبة لي، إذ ما معنى إجبار "حمار" على المعارضة، حتى و لو كان حمارا حقيقيا {مع "احترامنا" للحمار الحقيقي}؟ و ما هي الرسالة المراد إيصالها من مثل هكذا سلوك؟ هل عجز العقل السياسي المعارض عن إبداع أشكال راقية من الاحتجاج تحترم "الحمير" و تحترم البشر في الآن ذاته؟
لنفترض أن "الحمير" تمكنوا من إسقاط حكومة بنكيران، هذه الحكومة التي لم تحقق ما كان مأمولا و منتظرا منها، و ازداد معها الوضع سوءا... فهل معنى ذلك أن هذه "الحمير" قادرة على إعادة الثقة إلى المواطن، و قادرة على بعث الروح في الاقتصاد الذي دخل قسم المستعجلات؟ هل نمنح الوزارة ل"حمار"؟ ماذا لو كانت حصيلة عمله نهيقا فقط؟ بأي "حيوان" نستنجد بعد ذلك؟... و هؤلاء الذين استغلوا الحمار في مسيرتهم، أليسوا هم من تربع لسنوات على كراسي الوزارات؟ ما الذي أنجزوه غير الخيبة تلو الخيبة؟ ما الذي حققوه في الاقتصاد و التعليم و العدل و الصحة و... اللائحة طويلة؟ هل يشكلون بديلا حقيقيا يمكن الاطمئنان إليه و الثقة فيه؟
أيتها المعارضة !! إن إقناع الناس بالمصداقية لا يتم من خلال التهريج و "الطعاريج"، و لا من خلال "الحمير" و الأهازيج... و إنما من خلال احترام الذات، و انسجام القول مع الفعل، و تقديم مصلحة الوطن على أية مصالح حزبية أو سياسية ضيقة... نريد معارضة سياسية تمتلك وعيا وطنيا، و وعيا أخلاقيا تؤمن من خلاله بوطن يتسع لجميع أبنائه و بناته، معارضة تجمع، و ليس معارضة تفرق و تحرض... نريد معارضة تحترم "الحمير"، و ليس معارضة "تستحمر" البشر !!!

مقالات أخرى للكاتب:

تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)