أفشل رجل في العالم..



أفشل رجل في العالم..


بقلم : يوسف عشي
ما يثير الانتباه وربما الاشمئزاز أيضا، أن تتحول كل المعاني والقيم الإنسانية إلى جمل تردد روتينيا من أجل ملء الفراغ..  بمعنى آخر، حينما لا تجد ما تقول ، وحين تحاصرك مسؤولياتك التي تعجز عن تحملها وتحمل تبعاتها، وحين تصبح مطالبا على الأقل بتبرير، فليس أمامك سوى الحديث والحديث فقط عن المبادئ والقيم أو حتى السلوك الإنساني تجاه "البيئة"!!..

هذا أيها السادة، أيتها السيدات والأوانس الكرام، حال أفشل رجل في العالم.
ذاك الذي اعتلى المنصة أمام رؤساء وممثلي جميع دول العالم في مشهد يظهر فيه –ويا لسخرية القدر- أنه يرأس رؤساء العالم، في اجتماع افتتاح فعاليات الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم التي يُزعَم أنها متحدة.. ذالك ال "بوكيمون"، فعوا ذاك المسمى "بان كي مون" الذي مازال يلعب لعبة الكراكيز (الدمى المتحركة) في مسرحية " الدماء الإنسانية الخادعة للقيم الحيوانية" حيث يواصل لعب دور الزعيم المزعوم. وهو مزعوم ليس من جهة الإدعاء، بل مزعوم لأن فوقه زعماء لا يجرؤ على إقلاق مضجع سباتهم في سوق الإنسانية ولو بعبارات تخدش إحساسهم الميت أصلا حول هول ما يجري في العالم اليوم بسبب رعونتهم وطغيانهم وجبروتهم وتخاذلهم.. ولكي لا يكون كلامنا مجردا، أو حتى خطابا يختفي وراء الكلمات، سنوضح لماذا وصفنا هذا الرجل بأنه أفشل رجل في العالم..

هناك قضايا تسيطر على اهتمام العالم اليوم، وهي تستوجب التطرق العاجل لها من جهة أعلى هيئة دولية في العالم. وقد تكلم الرجل كي لا نبخسه قدرا عن الإنسانية، وأهمية المحافظة على البيئة وما قام به العالم في هذا الصدد، كما تكلم عن الوضع غير الطبيعي في سوريا، متسائلا !! عن كنه من استعمل الكيماوي والذي "يجب" معاقبته تحت البند السابع لميثاق الأمم المزعوم أنها متحدة. أي باستعمال القوة، فالقتل بالكيماوي أو بغيره هو أمر مرفوض..

هذه إذن هي أبرز القضايا التي تهم العالم حسب الرجل الذي يفترض أنه يتزعم أقوى هيئة دولية تبسط سلطتها على العالم، أو بتعبير آخر رئيس رؤساء العالم..

حسب صاحب دور الكومبارس في زعامة العالم، القضية الفلسطينية لم تعد أهم قضايا العالم!، فلتفعل إذن إسرائيل ما يحلو لها.. ولتتمادى في الاستيطان والتعسف على أقدس المقدسات، ليس لدى المسلمين فقط بل حتى المسيحيين، فذلك لن يستدعي من الأمين العالم للأمم المزعوم اتحادها أن يشير حتى الإشارة إلى هول ما تفعله هذه الدولة المزعومة، ولو بلغته الخشبية التي أثرنا بعض مواصفاتها في بداية هذه المساهمة.

 كما أن التعنت الإيراني ومساهمته الفاضحة في تغذية الروح الطائفية وزجها بابنها غير الشرعي الذي يدعي أنه حزب لله بلبنان، زجها له في صراع ليس له فيه ناقة ولا جمل، اللهم مباركة زعمائه الشيعة، في مشهد يعيد للذاكرة ما حدث إبان مقتل الإمام علي رضي الله عنه، وأيضا الملف النووي الإيراني.. فهذا لا يستدعي من البان كي مون الاهتمام -خصوصا بعد الغزل الأمريكي الإيراني في التصريحات الأخيرة لزعماء البلدين- لا يستدعي اتخاذ ما يلزم من قرارات ولو على مستوى الجمعية العامة..

 أما الانقلاب الدموي في مصر، وما يجري هناك من حدث جلل يهدد منطقة الشرق الأوسط وبلدان العالم العربي والإسلامي عامة.. فهو أيضا حدث لا يستدعي النظر أو حتى التعليق عليه في موعد كهذا الذي تنطلق فعاليات دورته الثامنة والستين..

ثمانية وستون عاما.. وقبلها ما ينايف العقد، حينما كان اللقب هو عصبة الأمم.. ما يقارب أو يزيد عن الثمانين عاما، من الإدعاء و الكذب الفاضح والعلني في أرصع الصروح السياسية والإعلامية الرسمية الدولية، واستهجان للناس عبر العالم بالإدعاء أن ثمة هيئة دولية قوية قادرة على حل مشاكل العالم، ومنع الحروب ولو بالقوة.. مسرحية تستبلدنا عبر أحداث فصولها التي امتدت مذ ذلك الأمد، وما زال عرضها جاريا، وسيجري إلى مشاء الله يلعب دور البطولة فيها من يوصف بالأمين العام.

أمين عام.. هو عام في كذبه وتظاهره بالحرص على الديمقراطية والعدل والسلام وو.. لكنه ليس أمينا على الإطلاق، وكلنا يعرف  معنى الأمانة الحقة..

قلنا عن السيد بان كي مون أنه أفشل رجل في العالم، لأنه بكل بساطة فشل حتى في القيام بدوره، أولا كأمين عام لهيئة دولية كبيرة كما يزعمون، وثانيا كواجهة سياسية وقانونية للسبعة الكبار في العالم. الذين ألفوا ووضعوا السيناريو والحوار وأخرجوا إلى الوجود ما يبدو كهيئة دولية قانونية تحمي القانون والحريات وتعمل على إحلال السلام في العالم عبر الديمقراطية والشرعية.

 نقول أن السيد "بوكيمون" عفوا مرة ثانية، السيد" بان كي مون" فشل أيضا في إقناعنا في أدائه لدور البطولة على عكس بعض من سبقوه الذين برعوا في أدائهم. إلى الحد الذي دعا أغلب دول العالم للانخراط في هذه الجمعية والقبول بقوانينها العرجاء المائلة للدرجة التي تستطيع خلالها دولة واحدة من السبع الكبار أن توقف قرار جميع دول العالم، مهما كان، ومهما كانت متطلبات اتخاذه، ولو حتى الإبادة الجماعية للبشر.. أليس حقا هذه مسرحية هزلية.. لكنها انقلبت إلى تراجيديا سوداء ونار نحن وقودها..

بان كي مون أفشل رجل في العالم لأنه يحتل أعلى منصب في العالم، ولا ينجز أي شيء في العالم. بل ينتظر ما يملى عليه من أبشع وأوحش أقلية في العالم، ثم لا ينجح حتى في إيهامنا أنه حر.. حقا: فاقد الشيء لا يعطيه. 



مقالات أخرى للكاتب:


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)