القطيع..






بقلم: يوسف عشي


ما الذي يدفع الإنسان لقبول الذل؟ كيف يمكن استساغة هدم المعبد على الكل؟ ألأن العبادة فيه قد تحولت إلى إله الآخرين؟ وهل يمكن للعداوة بين الإخوة أن تسوغ الخضوع للقهر؟ كيف يصبح الموت عنصرا داخل "لعبة" سياسية؟ متى تحولت الدماء إلى نقطة في النقاش لا غير؟ ألهذا الحد هانت قيمة الروح عند العباد وهي التي لا تعادلها الكعبة المشرفة ذاتها عند الله جل وعلى، حتى يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم موجها نظره إلى الكعبة: " ما أعظمك.. لولا أن الروح عند الله أعظم منك" أو كما يقول. بأي معنى تنتحر العقول وتسلم نفسها لمنطق الوحشية والحيوانية الذي يقول " البقاء للأقوى" ؟ متى تحولت الأمور من الأعلى إلى الأسفل بدعوى الإصلاح؟ كيف لفرد أو مجموعة من الأفراد أن تفرض نفسها ورأيها بالقوة على أمة بأسرها وتدعي مع ذلك أنها ديمقراطية؟ متى كان التعيين بديلا للانتخاب في الحكومات والدول؟ كيف نفسر السطو على السلطة بتنفيذ إرادة الشعب، ثم يتم تقتيل هذا الشعب؟ لماذا يدعم شخص ما الظلم وقد عاش تحت نيره لعقود؟ متى كانت الشرعية تفرض بالقوة؟ وكيف يمكن استيعاب وفهم من يدعي كل هذا ويدعي معه انه إنسان؟
في منطق الإنسان لاشيء يضاهي الحضارة، في منطق الإنسان لا شرعية بدون ديمقراطية، في منطق الإنسان لا مسوغ للعنف.. ولا شيء أكثر حرمة من الروح البشرية.. في منطق الإنسان لا مكان للقهر والعنف في منهج الإصلاح.. في منطق الإنسان لا سلطة لأفراد على الأمة إلا بالانتخاب.. في منطق الإنسان لا حكم للقوي بل الحكم للشعب.. في منطق الإنسان لا قتل إلا بالحق، ولا حق بالقوة بل القوة كل القوة للحق.. فهل يجيبنا منطق الإنسان على الأسئلة السالفة، هل يستطيع أن يبرر وجودها حتى؟  
  هل من منطق آخر نحتكم إليه في الجواب؟ ترى هل العيب في حالة التيه التي ترافقنا هو في العقل؟ ربما وجب استبداله بآلة أخرى أو ملكة أخرى علها تسكت الصداع الناجم عن الحالة التي ظلت الإنسانية مذ وجودها تحاربها وهي حالة الجهل أو إذا شئنا التدقيق حالة "عدم الفهم" وربما استوجب الأمر العودة إلى طبيعة الحيوان الكامنة فينا، فلربما أمكننا الفهم..
في منطق الحيوان لا معنى للحضارة.. لا وجود للمفاهيم.. لا قيمة للعدل.. ولا شكل للحق..  في طبيعة الحيوان وغريزته، القانون الأسمى دائما هو "البقاء للأقوى"، وإذا لم تكن الأقوى فلا حل يثلث اثنين هما : إما الهروب إلى المجال الذي تصبح فيه أنت الأقوى، أو الإذعان والخضوع للقوى تفاديا لجبروته. هل هذا كاف لنفهم ثم نستوعب الطرح الثاني الذي يجيب عن كلَّ الأسئلة التي طرحناها بدأ ً؟ ربما نعم وربما لا ..لأنه حتى منطق الحيوان لا يسوغ القتل والإمعان في القتل من أجل الهيمنة.. الأسد لا يهاجم فريسة إلا إذا كان جائعا.. والثعلب لا يتحايل على غيره من الحيوانات إلا لمأكلة.. هل هي الغريزة الجنسية ؟.. تجيبنا الوقائع البرارية باالنفي "لا" فحتى المعارك بين الذكور على الإناث لا تنتهي بالموت.. حتما الغريزة ليست هي الجواب.. فماذا إذن؟
إنه الخضوع .. ومبرره الوحيد هو استهوان النفس.. فما دام الفلاح يرمي بالفتات إلى الدجاج فهو وهو الطليق لا يهاجر.. ولا يهرب بل يعيش في كنف الكائن الأكثر فتكا به، أليس ذاك الذي يطعم الدجاج  هو من يفترسه؟ ربما كانت العبارة قاسية فنقل يستهلكه.. وما دام الراعي يسوق الغنم إلى المراعي ويحرسهم من الذئاب فطبعا لا تجد عنصرا واحدا من القطيع يخالف له أمرا، ولا يعارض له سلوكا حتى وإن ضحى القطيع بكل ذكوره وذبحت ذبحا.. هل سمعنا يوما عن قطيع يثور على راعيه؟ لا شك أننا نقترب بقوة من الجواب. ويبدو أن الذهن سيبدأ في التألق.. فملامح الفهم تقترب..
وحده القطيع لا يخالف راعيه.. وحده القطيع لا يستحسن إلا ما استحسنه راعيه.. وحده القطيع يهاجم من دفعه راعيه إلى مهاجمته، ويترك من ترك .. وحده القطيع من لا عقل له وحتى إذا كان له عقل تخلى عنه.. فلا منطق له سوى منطق الطاعة للجلاد، وإن سلخ جلده عن لحمه فلا طاعة إلا له.. ومتى كان للقطيع رأي في ما يقرره الراعي؟..ربما يجعلنا هذا نفهم الذي يجري الآن في مصرالشقيقة.. ويجعل قلوبنا  تنزف همًّا سخيا سخاء النار في الهشيم.. مصر العروبة.. مصر الثورة.. تهوي وتهوي.. وكرامتها وقيمتها تذوي..  وهوانها على قطيع السيسي.. قتل نفوس أحبائها قبل مواطنيها في النهضة ورابعة ولعابه على قصر الاتحادية  يجري..


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)