أحبك و بعد، { قصة قصيرة}

بقلم: يوسف عشي

سرت قشعريرة باردة  في ذاك الجسد البض.. لم يكن الجو بارداً.. تماوج المناظر السرابي يحث الذاكرة على التداعي.. لم يكن الأمر هيناً.. حتى كمية العرق المتبخر لم تجعل ذاك الجسيم الضئيل يحس بحرارة أو حتى دفء  المكان ..
كانت تلك التموجات لخصلة شعر متحررة تتهابى مع ذلك النسيم غير العادي في ظل أجواء كتلك، تؤشر على بطاقة سفر داخل ذاك العويلم الصغير.. أما تلك القسمات المرتجفة لوجه كان صافيا فقط منذ برهة ، تؤكد أن تحولا رهيبا أو أن حدثاً جللاً تجري أطواره داخل حدود ذاك العويلم.. بريق غير عادي ينبثق من عينين واسعتين يشع سوادهما وسط ذاك البياض المتضائل معلنا عن اشتعال بركان من الأحاسيس داخل ذاك الجسيم الضئيل..
لم تدرك بشرى أن تلك البشرى كانت تنتظرها.. ارتعدت أناملها وهي تتجه نحو النصف العلوي الأيسر من جسيمها الصغير.. في حين تعلق بصرها بذاك البياض العالق بين أناملها.. بصعوبة كبيرة.. أو ببطء شديد.. جاهدت لترفع ذاك الشيء حتى بصبح في متناول عينان باتتا أكثر لهفةً لإعادة مسح ذاك السطح الأبيض.. كان ملطخا بشكل منظم.. سطور مرصوصة بحبر أزرق.. تركزت الدائرتان السوداويتان بارتجاف كبير وهما تحصران مجال مسحهما في ذاك المستطيل الأبيض.. لوهلة بدا وكأن قطريهما يتسعان ويتقلصان بحركة آنية.. وسرت تلك القشعريرة الباردة للمرة الثانية، لتعم هذه المرة جميع أوصال ذات الجسيم، لكن بدرجة أشد.. فقد لامست العينان عبارة لطالما كانتا تتلهفان لرؤيتها.. عبارة كانت تترأس العديد من المستطيلات البيضاء في أيام وأوقات خوالي، حتى بدا وكأنهما يئستا من انتظار رؤيتها بعد سنين غياب، لكن.. ها هي العبارة اليوم.. في هذا المستطيل بالذات.. إنها نسخة طبق الأصل.. بل هي الأصل ذاته.. كانت بقيعةً خطيةً  تلطخ رأس الورقة البيضاء.. كانت تحمل نفس المعنى المحبوب.. هي عبارة لا يخطها سوى شخص واحد.. شخص يملك أوصال ذاك الجسيد الضئيل.. كانت العبارة تقول : " أحبك و بعد، "..
  

تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)