‏إظهار الرسائل ذات التسميات منهجية الإنشاء الفلسفي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات منهجية الإنشاء الفلسفي. إظهار كافة الرسائل

تحليل موضوع إنشائي

تحليل موضوع إنشائي
يتطلب موضوع الإنشاء الفلسفي جوابا منظما و مبررا، لكن هذا الأخير لا يكون ملائما إلا إذا كان معنى الموضوع مفهوما و محددا، وبتعبير آخر فالأمر يتعلق بمعرفة عن ماذا نتحدث، وبتحديد المشكل الفلسفي الذي يطرحه السؤال بدقة. إن التحليل الصارم للموضوع يكون تمهيدا ضروريا لكل إنشاء، إنه هو الإنشاء.
المرحلة الأولى: تحليل النمط ألتساؤلي
إن السؤال الذي يشكل موضوع الإنشاء يمكن أن يقدم نفسه تحت أشكال أو أنواع مختلفة. إذ يمكن أن يطلب تحديد معنى مفهوم ما، فيجب إذن البحث عما إذا كان المعنى المقترح يبدو مناسبا، و على أي مستوى ،أم يوجد اقتراحا آخر ممكنا. و أحيانا يطرح الموضوع……
1 – أليس الحق سوى تعبيرا عن علاقات القوة؟
2 – هل الملكية واقعة طبيعية أم ثقافية؟
يمكن أن يطلب الموضوع ما إذا كان الفعل معقولا أم أخلاقيا. و هذا الموضوع يختلف عن ذلك يطلب معرفة مبرر الفعل. و يتعلق الأمر في هذه الحالة الثانية عن ال"ماذا" و ليس عن هل الفعل معقولا أم أخلاقيا.
هل يجب الامتثال للقوانين؟
(  يدور السؤال حول شرعية الطاعة )
لماذا الامتثال للقوانين؟
( يهتم السؤال بشكل خاص بأسباب الطاعة )
يمكن أن تطلب المقارنة بين عدة مفاهيم، و يتعلق الأمر بتوضيح الفرق بينها
هل الدفاع عن الحقوق و الدفاع عن المصالح والدفاع عن الامتيازات، تعني نفس الشيء؟
(  في هذا السؤال ينبغي التمييز بين ثلاثة مفاهيم )
يمكن للموضوع أن يطلب مناقشة استشهاد. و هنا يتمحور السؤال حول الاستشهاد، و ليس صاحب النص الذي ليس صروريا معرفته.
" إن التفكير الذي لا يعرف الشك، ينزل أسفل التفكير" كما قال ألان. ما رأيك في ذلك؟
 ( إن مركز الموضوع هنا هو الاستشهاد، أما الرجوع إلى صاحب القولة فيكون ثانويا )
المرحلة الثانية: تحليل المفاهيم
للجواب عن السؤال، يكون من الضروري تحليل دلالات المفاهيم المستعملة بدقة، و في الغالب يكون مهما توضيح الترابطات و التناقضات. و هذا يؤدي إلى تقييم المفارقة التي يطرحها السؤال.
هل الحرية غياب لكل إكراه؟
( نجد هنا مفاهيم متناقضة : الإكراه يناقض الحرية/ الحرية مفهوم يرفض فكرة العبودية )
مفارقة : هل يمكن التقريب بين مفهومين يبدوان متباعدين؟
المرحلة الثالثة: تحليل العبارة التمهيدية
إن العبارة أو التعبير الممهد للسؤال يوجه التحليل. و يمكن أن يأخذ معاني متعددة يجب مناقشتها.
هل يمكن رفض القانون؟
"يمكن" يمكن تفيد هنا من جهة : "هل توجد قدرة مادية؟" و من جهة ثانية : "هل يوجد حق؟"
المرحلة الرابعة: الكشف عن الفرضيات
يتضمن الموضوع فرضيات، يعني أفكارا ضمنية، مسلما بها في البداية من خلال بناء الموضوع. و تكون مفترضة لمعالجته. و يمكن أن يكون ضروريا الكشف عنها لتوضيح رهان السؤال. لكن لا يمكن رفضها مادامت ضرورية في بناء الموضوع. لماذا ننفي الوعي عن الحيوان؟
(  "لماذا" هنا هي مركز السؤال. و يفترض الموضوع إمكانية نفي الوعي عن الحيوان/ لا يجب التساؤل ما إذا كان الأمر كذلك )
المرحلة الخامسة: تحليل الروابط و المكممات
إن الكشف عن الروابط و المكممات يسمح بتحديد معنى السؤال بشكل دقيق. 
هل يمكن اعتبار الاجتماع خاصية أساسية للإنسان؟    

كيف نكتب مقدمة في الإنشاء الفلسفي؟

كيف نكتب مقدمة في الإنشاء الفلسفي؟
إعداد: محمد بعدي
تعتبر كل مقدمة استهلالا لكلام مخصص لتوضيح معنى موضوع ما . مثلما هي وضع تمهيدات للإنشاء. و لتحقيق هذا الهدف المزدوج، تعرض إشكالية، أي أنها تبين بدقة ما يطرح مشكلة في موضوع ما…
المرحلة الأولى: تكوين رأي مشترك
إذا كان كل سؤال ينتظر جوابا، فإن الجواب الفلسفي يبنى تدريجيا من خلال فحص الحلول الممكنة، بهدف الحصول على ذلك الجواب الذي يوافق أحكامنا. و الإشكالية، في المقدمة، تضع حلولها لتبين كيف يوجه التفكير نفسه. و من بين الأجوبة الممكنة، يمكن الإشارة إلى ذلك الذي يمكن للرأي الشائع أن يعبر عنه، و يبدو من الملائم عرضه في البداية للاستناد عليه.
مثال 1: هل يمكن للإنسان أن يختار حقيقته؟
يمكن أن نكتب في المرحلة الأولى: إذا أسسنا تفكيرنا على التسامح، فإننا نقبل أن يكون للآخرين حقائق مختلفة عن حقائقنا. سواء فيما يخص الأخلاق، أو الدين، أو القيم… إنه رأي يتوقع أن يكون كل واحد سيد نفسه، يعود إليها ، بحرية، لاختيار معايير حكمه و التحكم فيه.  (  نجد في البداية عرض رأي شائع (نقبل) مع إعطاء مثال توضيحي (الأخلاق))
مثال 2:هل تعتقد أن الاقناع يشكل خطرا على الحقيقة أكثر مما يفعل الكذب؟
يمكن أن نكتب في المرحلة الأولى: يظهر الكاذب في نظر الكثيرين كعدو طبيعي للحقيقة، ما دام الكاذب ، الذي يعرف الحقيقة، يعمل على إخفائها. أما الإقناع فهو على العكس من ذلك، يبدو أقرب إلى الحقيقة في إطار كونه تأكيدا لامتلاكها. و بمبرر كونه يقدم تأكيدا أكثر فعالية.
( نجد هنا عرضا لرأي مشترك )
المرحلة الثانية: عرض الإشكالية
تعتبر المرحلة الثانية حاسمة، لأنها تهدف إلى معارضة الرأي المعبر عنه سابقا، و ذلك من خلال تبيين "اللامفكر فيه" داخله. و هكذا فالإشكالية تضفي الطابع الإشكالي على ما يبدو ، في بداية الأمر، مسلما به. و هذه المواجهة مع الرأي المنطلق منه تسمى " مفارقة"، و تتطلب ضرورة تعميق التفكير. و يمكن لعرض الإشكالية أن يأخذ صيغة تساؤلية دون الاقتصار بالضرورة على السؤال.
مثال 1- يمكن أن نكتب في المرحلة الثانية: مع ذلك، هل تتوافق هذه الاختيارات الوجودية مع ما نفهمه من الحقيقة؟ ألن تكون هذه نقطة مواجهة بين الحقيقة و الرأي، بدل قبول كفاية أن يصدر لكل واحد حكما ذاتيا لكي يكون على حق؟ في الواقع غالبا ما تخفي الحقيقة رأيا قبليا، حيث يغيب هاجس الحقيقة على حساب الرغبة في التأكيد أو القوة. إن فكرة الحقيقة تتلاءم بشكل سلبي، في الغالب، مع هذا التعدد الغامض في الآراء.
( نجد في البداية أسئلة تقدم الاعتراض، ثم بعد ذلك عرض المفارقة(الحقيقة واحدة و الآراء متعددة))
مثال 2- يمكن أن نكتب في المرحلة الثانية: مع ذلك، أليس من الوهم إصدار مثل هذه الأحكام؟ فلكي أكون مقتنعا، شخصيا، بامتلاك حقيقة ما ، لا يكفي، دون شك ، أن يكون مضمونا أن الأمر يتعلق فعلا بالحقيقة. إن الاقناع يمكن أن يكون خاطئا أو خادعا، وغالبا ما يبعدنا عن الحقيقة التي لا نتخيل حتى امكانية خداعها لنا. و على العكس من ذلك، فالكاذب نفسه يعرف الحقيقة، وإذا كان يخفيها من أجل فائدة أو نزوة، فسيكون بإمكانه، عاجلا أو آجلا، أن يكشف عنها. إن كذبه ليس في شكل من أشكاله سوى ولاء [العيب] للفضيلة.
[نجد في البداية أشكلة الرأي الأولي، ثم بعد ذلك المفارقة : خادع/يعرف الحقيقة]
المرحلة الثالثة: الرهان الفلسفي للموضوع
إن التعارض بين الرأي الشائع و الاعتراض المقدم يتطلب تجاوزا ، ولا يكفي في الواقع البقاء أمام هذه المواجهة لأنها لا تؤسس جوابا كافيا، لذلك ينبغي تدقيق رهان المضوع، وتبيين ما هو الجواب الذي يمكن أن يحمله، و ما هو المشكل الذي يمكن تأمله (….)
مثال 1- يمكن أن نكتب في المرحلة الثالثة: من خلال هذه الشروط يمكن أن يتحدد رهان الموضوع كالتالي : هل نتحدث عن الحقيقة بصيغة المفرد أم عن الحقائق بصيغة الجمع؟ و هل تقبل كلمة "حقيقة" معنى يمكن أن توجد من خلاله حقائق بقدر ما توجد طرق لقولها؟ إن البحث عن الحقيقة، و الذي يفترض نقاشا عقلانيا، يتضمن مقتضيات منطقية تدقيقية… لا يستطيع الاختيار الفردي وحده أن يضمنها، هذه المقتضيات هي ما يدعونا إليه الموضوع.
[نجد في البداية ذكرا للتعارض :حقيقة/حقائق. و في الأخير رهان الموضوع]
مثال 2- يمكن أن نكتب في المرحلة الثالثة: يظهر نقد الإقناع ضرورة معرفة كيف يتبلور نمط الحقيقة. فالحقائق و الإقناعات تبدو في الغالب، غامضة، لكن غموضها يبدو مضرا بالنسبة لمن لا يريد العيش داخل الخطأ أو داخل الوهم. كما يتطلب الأمر أيضا معرفة ما إدا كان هذا الاكتشاف للحقيقة يمكن فعلا أن يحمينا ضد هذين العدوين و هما الإقناع و الكذب.(  طرح رهانات الموضوع ).
بالنتيجة تكون مقدمة السؤال الأولهل يمكن للإنسان أن يختار حقيقته؟، كالتالي:
إذا أسسنا تفكيرنا على التسامح، فإننا نقبل أن يكون للآخرين حقائق مختلفة عن حقائقنا. سواء فيما يخص الأخلاق، أو الدين، أو القيم… إنه رأي يتوقع أن يكون كل واحد سيد نفسه، يعود إليها ، بحرية، لاختيار معايير حكمه و التحكم فيه.
مع ذلك، هل تتوافق هذه الاختيارات الوجودية مع ما نفهمه من الحقيقة؟ ألن تكون هذه نقطة مواجهة بين الحقيقة و الرأي، بدل قبول كفاية أن يصدر لكل واحد حكما ذاتيا لكي يكون على حق؟ في الواقع غالبا ما تخفي الحقيقة رأيا قبليا، حيث يغيب هاجس الحقيقة على حساب الرغبة في التأكيد أو القوة. إن فكرة الحقيقة تتلاءم بشكل سلبي، في الغالب، مع هذا التعدد الغامض في الآراء.
من خلال هذه الشروط يمكن أن يتحدد رهان الموضوع كالتالي : هل نتحدث عن الحقيقة بصيغة المفرد أم عن الحقائق بصيغة الجمع؟ و هل تقبل كلمة "حقيقة" معنى يمكن أن توجد من خلاله حقائق بقدر ما توجد طرق لقولها؟ إن البحث عن الحقيقة، و الذي يفترض نقاشا عقلانيا، يتضمن مقتضيات منطقية تدقيقية… لا يستطيع الاختيار الفردي وحده أن يضمنها، هذه المقتضيات هي ما يدعونا إليه الموضوع.
 أما مقدمة السؤال الثاني:هل تعتقد أن الاقناع يشكل خطرا على الحقيقة أكثر مما يفعل الكذب؟ فتكون كما يلي:
يظهر الكاذب في نظر الكثيرين كعدو طبيعي للحقيقة، ما دام الكاذب ، الذي يعرف الحقيقة، يعمل على إخفائها. أما الإقناع فهو على العكس من ذلك، يبدو أقرب إلى الحقيقة في إطار كونه تأكيدا لامتلاكها. و بمبرر كونه يقدم تأكيدا أكثر فعالية.
مع ذلك، أليس من الوهم إصدار مثل هذه الأحكام؟ فلكي أكون مقتنعا، شخصيا، بامتلاك حقيقة ما ، لا يكفي، دون شك ، أن يكون مضمونا أن الأمر يتعلق فعلا بالحقيقة . إن الاقناع يمكن أن يكون خاطئا أو خادعا، وغالبا ما يبعدنا عن الحقيقة التي لا نتخيل حتى امكانية خداعها لنا. و على العكس من ذلك، فالكاذب نفسه يعرف الحقيقة، وإذا كان يخفيها من أجل فائدة أو نزوة، فسيكون بإمكانه، عاجلا أو آجلا، أن يكشف عنها. إن كذبه ليس في شكل من أشكاله سوى ولاء [العيب] للفضيلة.
يظهر نقد الإقناع ضرورة معرفة كيف يتبلور نمط الحقيقة. فالحقائق و الإقناعات تبدو في الغالب، غامضة، لكن غموضها يبدو مضرا بالنسبة لمن لا يريد العيش داخل الخطأ أو داخل الوهم. كما يتطلب الأمر أيضا معرفة ما إدا كان هذا الاكتشاف للحقيقة يمكن فعلا أن يحمينا ضد هذين العدوين و هما الإقناع و الكذب.



منهجية الكتابة الفلسفية (الجزء الرابع)


   اعداد: محمد بعدي

 الاستدلال و البرهنة


الاستدلال و البرهنة


إن الانشاء يكتب من أجل أن يقرأ، إنه ينتمي إلى مجال الخطاب العام (….) إن الجواب لا يمكن إذن أن يكون توضيحا لرأي بسيط، بل يجب أن يتضمن برهنة استدلالية، لا يتعلق بإيضاح حقيقة بقدر ما يتعلق بتبيين شروط إمكانية خطاب إشكالي.


المرحلة الأولى :اختيارا نمط الاستدلال

إن الاستدلال المستعمل يمكن أن يستعير أشكالا مختلفة. غير أن من المهم معرفة القوة البرهانية لهذا الاستدلال أو ذاك. هكذا فالاستدلال عن طريق المماثلة، بمعنى بواسطة المقارنة، ليس له غالبا سوى قيمة تمثيلية. أما الاستدلال بالخلف فيسمح بطريقة أفضل بالدفاع عن الأطروحة. و يكون الاستدلال الاستقرائي، الذي ينطلق من الخاص إلى العام، عموما غير كاف. و بالمقابل، يسمح المثال المضاد، انطلاقا من حالات خاصة، برفض الأطروحة.

يوجد أشخاص مثل الحيوانات المتوحشة، البعض يحكم والآخرون لا يعرفون إلا الطاعة.

( يمكن اعتبار "مثل" هنا مؤشرا على الاستدلال بالمماثلة ، و هذا النوع من الاستدلال لا يشكل قاعدة للبرهنة ، إذ يجب تبرير التشبيه/المقارنة : إنسان/حيوان.)

 إذا كان المواطن يقبل الطريقة التي توضع بها القوانين و سلطتها كمبدأ مقدس. فال يمكنه إلا أن يقبل كل القوانين حتى و إن كانت تزعجه شخصيا.

( نجد هنا استدلالا استنباطيا من نوع "إذا كان...فإن" : الجزء الأول عام بشكل كاف ("مبدأ")، ليتضمن الجزء الثاني (القوانين المزعجة)

- يريد الإنسان أن يكون سعيدا ، إنه لا يقبل قانونا يجلب له الشقاء.

( هنا استدلال بالخلف ، إنه يفترض تناقضا حقيقيا)

- إن الإنسان يذهب و يجيء كما يريد ، إنه إذن كائن حر.

(هذا الاستدلال هنا غير كاف، لأنه يعمم دون تبرير.)

- نقول أحيانا بأن العبد يقبل عبوديته ، و مع ذلك كيف نفهم إذن ثورات العبيد الذين منذ ثورة اسبارطة اجتازوا التاريخ. ( هنا استدلال استقرائي ، حالة خاصة / استدلال بواسطة مثال مضاد)

- إن فكرة قبول العبودية تظهر مناقضة للوقائع (رفض الأطروحة/العبودية)


 المرحلة الثانية: تدرج الأفكار

ينبغي أن يبين الجواب تنظيم الأفكار بشكل واضح ، لأن تعاقب الأفكار المتلاصقة الأطراف لا يشكل استدلالا، خصوصا إذا لم تكن مرتبطة، ضمنيا، بالموضوع. و هكذا لا يجب إغفال أن الاستدلال يهدف إلى تأسيس اطروحة ينبغي الدفاع عنها . لذلك يجب باستمرار تفسير كيف يسمح البرهان المقدم بالجواب عن الموضوع.

هل يكون كل حق مشروعا؟ (هنا مشكل مطروح)

الأطروحة المدافع عنها : لا يظهر كل حق مشروعا. (اقتراح الحل)

البرهان : إذا كان قانون الدولة مناقضا لإرادة و حرية المواطنين في مجموعهم ، فسيكون هناك صراع بين الشرعية و المشروعية.

التفسير : إن حق الدولة يجد مشروعية داخل إرادة مجموع المواطنين.

النتيجة : إذا كانت هذه الإرادة، و التي تشكل قاعدة عليا بالنسبة لحق الدولة، مناقضة لهذه الأخيرة، فإنها لا يمكن أن تكون مصدرا للشرعية. (استدلال استنباطي)

الخاتمة : لا يكون كل حق مشروعا.(جواب)


المرحلة الثالثة: استعمال الروابط المنطقية

إن فهم الاستدلال يتطلب صرامة منطقية لكل لحظة من لحظات الموضوع، و لهذا السبب يكون من الضروري تحديد الروابط المنطقية بين الأفكار بشكل دقيق. كما أن استعمال أدوات الربط لا ينبغي أن يكون تقريبيا.

هل يكون كل حق مشروعا؟

لا يبدو كل حق مشروعا.

هكذا إذا كان قانون الدولة في تناقض مع إرادة و حرية المواطنين في مجموعهم، يمكن أن نقول بأن هناك صراع بين الشرعية و المشروعية. في الواقع، يجد حق الدولة مشروعيته، كما رأينا، في إرادة مجموع المواطنين. إذا كانت هذه الإرادة ، التي تشكل قاعدة عليا بالنسبة لحق الدولة، متناقضة مع هذا الحق ، فإنها لا يمكن أن تكون مصدرا للشرعية. لا يكون إذن كل حق مشروعا.

( نجد "هكذا" في بداية النص عبارة تتضمن تبرير الفكرة المقدمة، ثم بعد ذلك عبارة "في الواقع" و التي تتضمن توضيح الفكرة. ثم "إذا كانت" كمقدمة لاستدلال من نوع " إذا كان... فإن"، و أخيرا "إذن" كخاتمة او  استنتاج


المرحلة الرابعة: توظيف تقنيات الانتقال

إن الانتقال من فقرة إلى أخرى من العرض لا يمكن اختزاله في مراكمة الاستدلالات . إذ من الضروري تفسير كيف يجب على الفكر أن يستمر ضرورة، و هنا أهمية " الانتقال". هذا الأخير يتجلى غالبا، من خلال سؤال أو مفارقة تظهر الاستدلال السابق.

(…..) إذا كانت هذه الإرادة، التي تشكل قاعدة عليا لحق الدولة، في تناقض مع هذا الحق.فإنها لا يمكن أن تكون مصدرا للشرعية. فلا يكون بالتالي، كل حق مشروعا.

لكن كيف نفهم بأن الدولة تستطيع ألا تحترم ما يجعلها شرعية؟ ألا يفترض هذا أن أولئك الذين تكون مهمتهم تمثيل إرادة المواطنين (يخرجون) من الدولة ذاتها للتصرف بطريقة اعتباطية؟

( نجد إحياء للنقاش من خلال سؤال مرتبط مباشرة بالجواب السابق)


منهجية الكتابة الفلسفية (الجزء الثالث)



اعداد: محمد بعدي

 كشف أطروحة النص و بنيته

استخراج الفكرة الأساسية للنص


إن الكشف عن أطروحة المؤلف و برهانه، و استخراج الفكرة الأساسية للنص و تمفصلات الاستدلال، و تحليل مراحل البرهنة… هي قضايا… تسمح ليس فقط بمعرفة ما إذا كان معنى النص قد تم فهمه ، بل تكون أيضا مرحلة أولى ضرورية لمتابعة العمل.

المرحلة الأولى :قراءة النص، تحديد إيقاع الجمل و الفقرات
إن القراءة المركزة تسمح بالحصول على فكرة أولية حول النص، و تجنب التفسيرات الخاطئة و الملتبسة، يمكن مثلا الكشف عن الروابط الاسمية/الفعلية، الترابطات بين التعابير و أساليب الربط …إلخ. إن البنية الاستدلالية غالبا ما تظهر من خلال تتابع الجمل، و أحيانا من خلال توزيع الفقرات إذا كان النص يحتوي الكثير منها.

" إن قوة الإنسان تكون محدودة جدا و متجاوزة بفعل قوة الأسباب الخارجية. هكذا إذن لا تكون لدينا سلطة مطلقة لكي نكيف الأشياء الخارجية مع سلوكاتنا. و سيكون علينا تحمل الأحداث التي لا تنسجم مع مصالحنا. و إذا كان لدينا وعي بأننا نقوم بأفعالنا ، فإننا ينبغي أن نعرف أننا لا نملك من القوة ما يسمح بتجنب القيام بها. وينبغي أن نستحضر فكرة أننا جزء من الطبيعة بكاملها. و أننا نخضع لنظامها. و هكذا إذا كنا نعرف ذلك بوضوح و تميز، فإن المعرفة الواضحة، و هي ما يميزنا ، تحقق لنا رضى تاما يمكن تعميقه." اسبينوزا

المرحلة الثانية :الكشف الدقيق عن الأفكار
من المناسب في هذه المرحلة تحديد دلالة كل لحظة من لحظات النص، و هذا التحديد لا يجب إن يكون إحصاءا بسيطا لمقاطع النص، بل إعادة تشكيل تركيبي لها :
1 – من " إن قوة…" إلى "الأسباب الخارجية" ، و فكرتها : الإنسان متجاوز، بعمق، بواسطة أحداث لا يكون هو السبب فيها.
2 – من "هكذا إذن…" إلى "الخارجية مع سلوكاتنا" و فكرتها: الإنسان لا يمكنه ،عموما، أن يستعمل الطبيعة لصالحه.
3 – من "سيكون علينا تحمل…" إلى " نخضع لنظامها"، و فكرتها : يمكن أن نقبل محدودية قدراتنا إذا كان لدينا وعي بالتصرف حسب قوتنا، و كنا نعرف مكانتنا داخل نظام الطبيعة.
4 – من " وهكذا إذا كنا.." إلى " يمكن تعميقه"، و فكرتها : إذا كنا واعين بشكل جيد بهذا الأمر(معرفة مكانتنا داخل نظام الطبيعة.)، سيكون ذلك مرضيا و سارا كثيرا.

المرحلة الثالثة : تحليل التمفصلات المنطقية
إن دراسة استدلال صاحب النص لا يمكن أن يختزل في عرض الأفكار المتتابعة التي يعبر عنها، و قوة البرهان تقوم على الروابط المنطقية الموجودة بين هذه الأفكار. و بالتالي يجب الكشف عن الترابطات المنطقية بشكل دقيق. و لا بد من الإشارة إلى أن هذه الأخيرة يمكن أن تكون صريحة (حضور رابط منطقي : لكن، و الحال…) أو ضمنية (مثلا في الجملة " إن الأنا لا يعبر عن كل تفكيري : إنني أخفي ميولات لاشعورية" ال":" تتضمن تبريرا)
" إن قوة الإنسان تكون محدودة جدا و متجاوزة بفعل قوة الأسباب الخارجية، هكذا إذن لا تكون لدينا سلطة مطلقة لكي نكيف الأشياء الخارجية مع سلوكاتنا، و سيكون علينا مع ذلك تحمل الأحداث التي لا تنسجم مع مصالحنا، و إذا…"
) في البداية لدينا حرف "الواو" كرابط، ثم "إذن" للإستنتاج ، ثم "مع ذلك" كرابط مركزي للتعارض، و أخيرا "و إذا" للشرط )

المرحلة الرابعة: الكشف عن أطروحة صاحب النص
إن المراحل السابقة يمكن أن تسمح بالكشف عن الفكرة الأساسية للنص، و بتعبير آخر أطروحة النص. هذه الأخيرة يمكن أن يتم عرضها بطريقة واضحة تماما في جزء ما من النص،أو أن تستنبط من عرض أطروحة الخصم، فهي في الغالب تستخرج من خلال فهم النص في كليته.
يستطيع الإنسان الوصول إلى الرضا الروحي من خلال وعيه بكينونته رغم حدود قوته .
( تقديم أطروحة النص )

المرحلة الخامسة: صوغ الجواب
يتضمن الجواب عرضا مصاغا للعمل الذي تم القيام به، إنه يتضمن أطروحة النص، و يستدعي بنيته الاستدلالية كما تم الكشف عنها من خلال التحليل.
أطروحة صاحب النص هي……

يمكن تحليل استدلالها على الشكل التالي………

منهجية الكتابة الفلسفية ( تحليل موضوع إنشائي)

  تحليل موضوع إنشائي

 تحليل موضوع إنشائي

يتطلب موضوع الإنشاء الفلسفي جوابا منظما و مبررا ، لكن هذا الأخير لا يكون ملائما إلا إذا كان معنى الموضوع مفهوما و محددا، وبتعبير آخر فالأمر يتعلق بمعرفة عن ماذا نتحدث، وبتحديد المشكل الفلسفي الذي يطرحه السؤال بدقة. إن التحليل الصارم للموضوع يكون تمهيدا ضروريا لكل إنشاء، إنه هو الإنشاء.

المرحلة الأولى: تحليل النمط ألتساؤلي
إن السؤال الذي يشكل موضوع الإنشاء يمكن أن يقدم نفسه تحت أشكال أو أنواع مختلفة. إذ يمكن أن يطلب تحديد معنى مفهوم ما، فيجب إذن البحث عما إذا كان المعنى المقترح يبدو مناسبا، و على أي مستوى ،أم يوجد اقتراحا آخر ممكنا. و أحيانا يطرح الموضوع……
1 – أليس الحق سوى تعبيرا عن علاقات القوة؟
2 – هل الملكية واقعة طبيعية أم ثقافية؟
يمكن أن يطلب الموضوع ما إذا كان الفعل معقولا أم أخلاقيا. و هذا الموضوع يختلف عن ذلك يطلب معرفة مبرر الفعل. و يتعلق الأمر في هذه الحالة الثانية عن ال"ماذا" و ليس عن هل الفعل معقولا أم أخلاقيا.
هل يجب الامتثال للقوانين؟
(  يدور السؤال حول شرعية الطاعة )
لماذا الامتثال للقوانين؟
( يهتم السؤال بشكل خاص بأسباب الطاعة )
يمكن أن تطلب المقارنة بين عدة مفاهيم، و يتعلق الأمر بتوضيح الفرق بينها
هل الدفاع عن الحقوق و الدفاع عن المصالح والدفاع عن الامتيازات، تعني نفس الشيء؟
(  في هذا السؤال ينبغي التمييز بين ثلاثة مفاهيم )
يمكن للموضوع أن يطلب مناقشة استشهاد. و هنا يتمحور السؤال حول الاستشهاد، و ليس صاحب النص الذي ليس صروريا معرفته.
" إن التفكير الذي لا يعرف الشك، ينزل أسفل التفكير" كما قال ألان. ما رأيك في ذلك؟
 ( إن مركز الموضوع هنا هو الاستشهاد، أما الرجوع إلى صاحب القولة فيكون ثانويا )

المرحلة الثانية: تحليل المفاهيم
للجواب عن السؤال، يكون من الضروري تحليل دلالات المفاهيم المستعملة بدقة، و في الغالب يكون مهما توضيح الترابطات و التناقضات. و هذا يؤدي إلى تقييم المفارقة التي يطرحها السؤال.
هل الحرية غياب لكل إكراه؟
( نجد هنا مفاهيم متناقضة : الإكراه يناقض الحرية/ الحرية مفهوم يرفض فكرة العبودية )
مفارقة : هل يمكن التقريب بين مفهومين يبدوان متباعدين؟
المرحلة الثالثة: تحليل العبارة التمهيدية
إن العبارة أو التعبير الممهد للسؤال يوجه التحليل. و يمكن أن يأخذ معاني متعددة يجب مناقشتها.
هل يمكن رفض القانون؟
"يمكن" يمكن تفيد هنا من جهة : "هل توجد قدرة مادية؟" و من جهة ثانية : "هل يوجد حق؟"

المرحلة الرابعة: الكشف عن الفرضيات
يتضمن الموضوع فرضيات، يعني أفكارا ضمنية، مسلما بها في البداية من خلال بناء الموضوع. و تكون مفترضة لمعالجته. و يمكن أن يكون ضروريا الكشف عنها لتوضيح رهان السؤال. لكن لا يمكن رفضها مادامت ضرورية في بناء الموضوع. لماذا ننفي الوعي عن الحيوان؟
(  "لماذا" هنا هي مركز السؤال. و يفترض الموضوع إمكانية نفي الوعي عن الحيوان/ لا يجب التساؤل ما إذا كان الأمر كذلك )

المرحلة الخامسة: تحليل الروابط و المكممات
إن الكشف عن الروابط و المكممات يسمح بتحديد معنى السؤال بشكل دقيق. هل يمكن اعتبار الاجتماع خاصية أساسية للإنسان؟                                                                


فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس