منهجية الكتابة الفلسفية (الجزء الثالث)



اعداد: محمد بعدي

 كشف أطروحة النص و بنيته

استخراج الفكرة الأساسية للنص


إن الكشف عن أطروحة المؤلف و برهانه، و استخراج الفكرة الأساسية للنص و تمفصلات الاستدلال، و تحليل مراحل البرهنة… هي قضايا… تسمح ليس فقط بمعرفة ما إذا كان معنى النص قد تم فهمه ، بل تكون أيضا مرحلة أولى ضرورية لمتابعة العمل.

المرحلة الأولى :قراءة النص، تحديد إيقاع الجمل و الفقرات
إن القراءة المركزة تسمح بالحصول على فكرة أولية حول النص، و تجنب التفسيرات الخاطئة و الملتبسة، يمكن مثلا الكشف عن الروابط الاسمية/الفعلية، الترابطات بين التعابير و أساليب الربط …إلخ. إن البنية الاستدلالية غالبا ما تظهر من خلال تتابع الجمل، و أحيانا من خلال توزيع الفقرات إذا كان النص يحتوي الكثير منها.

" إن قوة الإنسان تكون محدودة جدا و متجاوزة بفعل قوة الأسباب الخارجية. هكذا إذن لا تكون لدينا سلطة مطلقة لكي نكيف الأشياء الخارجية مع سلوكاتنا. و سيكون علينا تحمل الأحداث التي لا تنسجم مع مصالحنا. و إذا كان لدينا وعي بأننا نقوم بأفعالنا ، فإننا ينبغي أن نعرف أننا لا نملك من القوة ما يسمح بتجنب القيام بها. وينبغي أن نستحضر فكرة أننا جزء من الطبيعة بكاملها. و أننا نخضع لنظامها. و هكذا إذا كنا نعرف ذلك بوضوح و تميز، فإن المعرفة الواضحة، و هي ما يميزنا ، تحقق لنا رضى تاما يمكن تعميقه." اسبينوزا

المرحلة الثانية :الكشف الدقيق عن الأفكار
من المناسب في هذه المرحلة تحديد دلالة كل لحظة من لحظات النص، و هذا التحديد لا يجب إن يكون إحصاءا بسيطا لمقاطع النص، بل إعادة تشكيل تركيبي لها :
1 – من " إن قوة…" إلى "الأسباب الخارجية" ، و فكرتها : الإنسان متجاوز، بعمق، بواسطة أحداث لا يكون هو السبب فيها.
2 – من "هكذا إذن…" إلى "الخارجية مع سلوكاتنا" و فكرتها: الإنسان لا يمكنه ،عموما، أن يستعمل الطبيعة لصالحه.
3 – من "سيكون علينا تحمل…" إلى " نخضع لنظامها"، و فكرتها : يمكن أن نقبل محدودية قدراتنا إذا كان لدينا وعي بالتصرف حسب قوتنا، و كنا نعرف مكانتنا داخل نظام الطبيعة.
4 – من " وهكذا إذا كنا.." إلى " يمكن تعميقه"، و فكرتها : إذا كنا واعين بشكل جيد بهذا الأمر(معرفة مكانتنا داخل نظام الطبيعة.)، سيكون ذلك مرضيا و سارا كثيرا.

المرحلة الثالثة : تحليل التمفصلات المنطقية
إن دراسة استدلال صاحب النص لا يمكن أن يختزل في عرض الأفكار المتتابعة التي يعبر عنها، و قوة البرهان تقوم على الروابط المنطقية الموجودة بين هذه الأفكار. و بالتالي يجب الكشف عن الترابطات المنطقية بشكل دقيق. و لا بد من الإشارة إلى أن هذه الأخيرة يمكن أن تكون صريحة (حضور رابط منطقي : لكن، و الحال…) أو ضمنية (مثلا في الجملة " إن الأنا لا يعبر عن كل تفكيري : إنني أخفي ميولات لاشعورية" ال":" تتضمن تبريرا)
" إن قوة الإنسان تكون محدودة جدا و متجاوزة بفعل قوة الأسباب الخارجية، هكذا إذن لا تكون لدينا سلطة مطلقة لكي نكيف الأشياء الخارجية مع سلوكاتنا، و سيكون علينا مع ذلك تحمل الأحداث التي لا تنسجم مع مصالحنا، و إذا…"
) في البداية لدينا حرف "الواو" كرابط، ثم "إذن" للإستنتاج ، ثم "مع ذلك" كرابط مركزي للتعارض، و أخيرا "و إذا" للشرط )

المرحلة الرابعة: الكشف عن أطروحة صاحب النص
إن المراحل السابقة يمكن أن تسمح بالكشف عن الفكرة الأساسية للنص، و بتعبير آخر أطروحة النص. هذه الأخيرة يمكن أن يتم عرضها بطريقة واضحة تماما في جزء ما من النص،أو أن تستنبط من عرض أطروحة الخصم، فهي في الغالب تستخرج من خلال فهم النص في كليته.
يستطيع الإنسان الوصول إلى الرضا الروحي من خلال وعيه بكينونته رغم حدود قوته .
( تقديم أطروحة النص )

المرحلة الخامسة: صوغ الجواب
يتضمن الجواب عرضا مصاغا للعمل الذي تم القيام به، إنه يتضمن أطروحة النص، و يستدعي بنيته الاستدلالية كما تم الكشف عنها من خلال التحليل.
أطروحة صاحب النص هي……

يمكن تحليل استدلالها على الشكل التالي………

تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة