المادية التاريخية والمادية الجدلية

المادية التاريخية والمادية الجدلية

المادية التاريخية: مفهوم أنشأه إنجلز للدلالة على علم التشكيلات الاجتماعية وعلم قوانين التطور الاجتماعي، والمادية التاريخية بهذا المعنى تعتبر أن البنية الاقتصادية للمجتمع تفسر البنية الفكرية والذهنية، ويشكل الصراع الطبقي النواة الدينامية للتطور الحاصل في تاريخ المجتمعات، فثمة صراع طبقي بين المستغلين والمستغلين بدأ مع ظهور الملكية الخاصة وانقسام المجتمع إلى طبقة مالكة لوسائل الإنتاج وطبقة عاملة. وقد شهد التاريخ ضروبا من هذا التناقض في المجتمع العبودي ثم الاقطاعي فالرأسمالي. ويوجد في المجتمع الرأسمالي صراع أيديولوجي حاد بين البورجوازية والطبقة العاملة وبين التصورات الأخلاقية والسياسية لكل منهما، بحيث إذا كان البناء الفوقي السياسي البورجوازي بأفكاره حول الحرية والمساواة لا يخدم القاعدة الاقتصادية للرأسمالية، فإن أيديولوجيا الطبقة العاملة ومنظماتها تعمل على إزالة الأساس الاقتصادي للرأسمالية لاعتقادهم في كونه مصدر الاستغلال والتفاوت الطبقي.
المادية الجدلية: مفهوم لاحق للمادية التاريخية أنشأه "بليخانوف"، دعم بواسطته المادية التاريخية ووضح داخله المفاهيم التي أسسها ماركس مثل قوى الإنتاج ووسائل الإنتاج وفائض القيمة... تمثل نظرة عامة للإنسان والطبيعة، وتحدد القوانين التي تحكم تطور الطبيعة والمجتمع والأسس العامة للواقع الموضوعي وانعكاسه في الوعي الإنساني. فالمادة، والطبيعة عموما حقيقة موضوعية موجودة خارج الوعي وبمعزل عنه، إنها بمثابة معطى أولي، أما الوعي فهو انعكاس للمادة أي أن الفكر نتاج للمعطيات المادية.
إن العالم بوجهيه الإنساني والطبيعي يحتكم إلى نفس القوانين، فعملية الإنتاج المادي في حياة البشر تعد أساس تفاعل جميع الظاهرات الاجتماعية، في حين أن التحول الفعال للمجتمع يؤدي إلى وجود مجموعات معينة من الأشكال المادية في العالم المحيط (وسائل إنتاجية، أدوات، منتجات، سلع استهلاكية...). فالقوى الإنتاجية تمثل الأساس المادي للمجتمع، وتشكل علاقات الإنتاج بناءها وأساسها الاقتصادي، أما الأفكار التي تنشأ عن هذا الأساس والعلاقات الاإيديولوجية والمنظمات والمؤسسات المختلفة فتكون البناء الفوقي للمجتمع. وقد أقر التفسير المادي الجدلي للتاريخ ثلاثة قوانين:
-         قانون تحول الكم إلى كيف، فكل تغير نوعي هو حصيلة تغيرات كمية مثل تزايد حرارة الماء وتحوله إلى بخار.
-         قانون وحدة الأضداد وصراعها: كل تطور مبني على تناقضات داخلية، مثال الحبل الذي يتمزق حين يصبح الثقل الذي يحمله كبيرا جدا ويحصل التغير الكيفي نتيجة للتضاد القائم بين قوة نسيج الحبل وبين جذب الحبل.
-         قانون النفي ونفي النفي: يمثلان قانوني تطور السيرورات الطبيعية والتاريخية ويكونان في الوقت نفسه مكونات المنهج الجدلي. وعلى هذا الأساس اعتبرت المادية الجدلية تصورا علميا للطبيعة والمجتمع. وعموما، فالإنسان في هذا التصور المادي الجدلي نتاج العلاقات الاجتماعية وهو حصيلة الحياة المادية المؤثرة في مجمل عناصر الوجود الاجتماعي الذي يعمل على تحقيق وعي الذات أو الإنسان، فهو يتوج تطور الطبيعة بشكل عام، لأنه المبدع الوحيد لعلاقاته الاجتماعية وإنجازاته الحضارية. 


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

0commentaires:

إرسال تعليق

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)