الفينومينولوجيا أو الظاهراتية Phénoménologie، ما هي الفينومينولوجيا او الظاهراتية؟

الفينومينولوجيا أو الظاهراتية Phénoménologie
الفينومينولوجيا أو الظاهراتية هي تسمية أطلقت على المنهج الفكري الذي يسعى إلى "اكتناه" الجواهر من خلال الحوادث والوقائع العينية الظاهرة، وقد اقترنت بالفيلسوف الألماني هوسرل الذي يعتبر مؤسسا لها رغم أسبقية كل من كانط وهيجل في استعمال هذا اللفظ والظاهرة التي تصفها الفينومينولوجيا وتوضحها ليست هي الظاهرة في المعنى المتداول أي الشيء الموضوعي، ولا الظاهرة في المعنى الفلسفي التقليدي، أي المظهر (apparence) في مقابل الشيء في ذاته، وإنما "الما يظهر المحض" للشيء بالنسبة للوعي، إنه معيش الموضوع " كما قالت فرانسواز داستيزا. لذلك تعتبر الفينومينولوجيا تجاوزا للمثالية الذاتية التي تقوم على تصور ذات متكيفة بجوهريتها كما تعتبر الفينومينولوجيا أيضا تجاوزا لواقعية خبرية ترى في مملكة الطبيعة معطى نلتقط منه الحقائق فنخضع الذات إلى قوانينه، على هذا الأساس احتفظت الفينومينولوجيا بالأنا أو الذاتية لكنها أضفت عليها دلالة ومنزلة جديدتين، كما احتفظت بالظاهرة لكنها ربطتها ربطا وثيقا بالوعي، إن الأنا المتعالية هي التي تشع بالمقاصد ولقاؤها بالظواهر يحدث تفاعلا هو الذي يؤدي إلى حدس الظواهر، تلك هي قصدية الوعي بما هي دافعية الذات نحو الأشياء، إنه نزوع متعال، يقول هوسرل" إن الحقيقة القائلة أن بنية كل قصد تتضمن "أفقا"، إنما هي حقيقة تتطلب من التحليل والوصف الفينومينولوجي منهجا جديدا بصورة مطلقة. إن هذا المنهج يقوم بدوره في كل أمر، حيث يمثل الشعور والموضوع، القصد والمعنى، الوجود الواقعي والوجود المثالي، الإمكان والضرورة، الظاهر والحقيقة، بل أيضا التجربة والحكم والبداهة". فالقصدية هي إذن علاقة نشيطة للوعي بموضوع ما، ويقتضي هذا المبدأ ضرورة تركيز التحليل على الظواهر نفسها أي على "الما يظهر للوعي" على هذا الأساس سعت الفينومينولوجيا في لحظة تأسيسها الهوسرلية إلى وضع الأنا الخبري بين قوسين.


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

0commentaires:

إرسال تعليق

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)