نص ريمون آرون حول مفهوم التاريخ والتقدم

نص ريمون آرون حول مفهوم التاريخ والتقدم
إن التقدم يتضمن أحكاما تقديرية، أي إثبات تفوق المجتمعات الحالية على المجتمعات القديمة. لذا لا يجب
مبدئيا أن تصدر المعرفة حكما قيميا، وبالنتيجة تنتفي فكرة التقدم تلقائيا: فإذن تمثل فكرة التقدم مشكلة حقيقية. كيف نبين بوضوح مراحل التاريخ المختلفة والعلاقات التي يمكننا إنشاؤها بين الفترات المختلفة اثناء صيرورتها؟ ...وهل هناك نشاط بشري يمكننا من اجله ان نعين مباشرة تفوق المجتمعات الحالية على المجتمعات الماضية؟ .... إن أول فكرة تفرض نفسها علينا، هي ان انواعا من النشاطات التي يتراكم إنتاجها أو التي يتسم انتاجها بالطابع العلمي.
إن تاريخ الانسانية يتضمن، بحكم ماهيته، الاحتفاظ. فهو ليس تحولا فحسب، وإنما يفترض أن يعيش الناس في مؤسسات دائمة ويخلقون أعمالا مستمرة...فالاحتفاظ يسمح بالتقدم عندما تكون استجابة جيل من الأجيال لأعمال الجيل الذي سبقه قائمة على الاحتفاظ السابق بالذات، وإضافة أشياء جديدة اليه في الوقت نفسه،
عندما يكون هناك تراكم للماضي وللحاضر، وعندما نتمكن من إدراك تتابع الزمن وتزايد مضطرد للأعمال بشكل ايجابي صرف، إذ ذاك يمكننا أن نتكلم عن التقدم. فإن كل جيل يملك أكثر مما يملك الجيل الذي سبقه، فالنشاط المميز للتقدم هو بكل تأكيد النشاط العلمي.. فما يبقى مميزا لسياق التقدم إنما هو سياق الصيرورة العلمية مع العبارة المشهورة لباسكال وهي" إن الإنسانية بأسرها تشبه رجلا عظيما يتعلم باستمرار".
لقد تكلمنا عن التقدم في العصر الاخير نطرا لاقتناعنا بان قيمة وجود الإنسان وعظمته تكمن في المعرفة. فالمعارف العلمية في عصرنا، تنمو وتتراكم، تنقلنا من حقل خاص لتقدم هذه المعارف إلى إثبات التقدم العام.
ريمون آرون، المجتمع الصناعي، ترجمة فكتور باسل، منشورات عويدات، الطبعة2 ،1980 ، ص58_61 .


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

0commentaires:

إرسال تعليق

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)