نص حول النظرية العلمية

نص حول النظرية العلمية
 لا يمكن تأسيس العلوم القيزيائية دون الدخول في حوار فلسفي بين العالم العقلاني و العالم التجريبي... و بعبارة أخرى يحتاج عالم الفيزياء المعاصر ليقين مزدوج: أولا، يفين بوجود الواقع في قبضة ما هو عقلي، فيكون بذاك مستحقا لاسم الواقع العلمي. ثانيا: يقين بأن الحجج العقلية المرتبطة بالتجربة من صميم لحظات هذه التجربة.
و باختصار لا توجد عقلانية فارغة، كما لا توجد اختبارية عمياء. هذان هما الإلزامان الفلسفيان اللذان يؤسسان التركيب الدقيق و الحثبث لكل من النظرية و التجربة في الفيزياء المعاصرة.
إن هذا اليقين المزدوج أساسي بالنسبة للعالم الذي يمكنه أن يقيم تجربة، كما يمكنه أن يشتغل بالرياضيات و لو في غياب أحد الطرفين(أي العقل و التجربة)، إلا أنه لا يساهم بذلك في النشاط لعلمي للفيزياء المعاصرة. إن هذا اليقين المزدوج لا يمكن أن يتحقق إلا في إطار فلسفة لها نشاطان يمارسان عبر حور دقيق و وثيق بين العقل و الواقع، لدرجة أننا لا نعثر في هذا الحوار على أثر لتلك الثنائية القديمة بين الفلاسفة(التجريبيين و العقلانيين)، إذ لم يعد الأمر يتعلق بمواجهة بين عقل معزول و عالم مستقل عن الذات. لقد أصبح المطلوب الآن، أن يتموضع العالم في مركز بحيث يكون فيه العقل العارف مشروطا بموضوع معرفته، و بحيث تكون فيه التجربة تتحدد بشكل أدق. إننا نحاول بذلك أن نتموضع داخل هذا المركز الذي تتجلى فيه عقلانية مطبقة مع مادية مبنية.لا تتشكل العقلانية إذن، ... داخل وعي معزول عن الواقع، كما أن المادية التقنية ليست على الإطلاق بواقعية فلسفية. فالمادية التقنية تلائم بشكل أساسي واقعا محولا، و مصححا، واقعا يحمل بامتياز طابعا عقلانا".
المرجع: العقلانية المطبقة: غاستون باشلار: المنشورات الجامعية الفرنسية.1949.ص: 3-9


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)