الأفلاطونية

الأفلاطونية
ما هي الأفلاطونية؟ إنها مدرسة فلسفية قديمة تنتمي إلى العصر السقراطي، وقد تأسست حوالي 387 قبل الميلاد. من قبل تلميذ سقراط ومريده، أفلاطون، واستمرت بعده من خلال طلابه وأتباعه. كان مقرها في الأكاديمية، وهي منطقة تحتوي على بستان مقدس خارج أسوار أثينا، حيث ألقى أفلاطون محاضراته (النموذج الأولي للجامعات اللاحقة). تم التعبير عن الأفلاطونية في بادئ الأمر في محاورات أفلاطون، حيث يتم استخدام شخصية معلمه، سقراط، في شرح العديد من العقائد.
تشتهر فلسفة أفلاطون بالواقعية الأفلاطونية (والمعروفة أيضا باسم المثالية الأفلاطونية)، والهيلومورفيزم (فكرة أن الماهيات صور متأصلة في المادة) و نظرية المثل ("الصور" هي الأبدية، الثابتة، الكمال في المثل، والأشياء الخاصة التي نحس بها حولنا هي نسخ غير كاملة). ويصف الفكرة على أنها مسألة ذات أهمية، بحيث أن الواقع الموضوعي من حولنا ليس سوى انعكاس لحقيقة أعلى.
تفترض نظرية المعرفة الأفلاطونية أن المعرفة فطرية، وأن النفس الخالدة "تتذكر" صورها السابقة المألوفة ("الذكريات/ المثل" ). إن التعلم هو تطوير الأفكار المدفونة في أعماق النفس. ومن بينها، مثال "الخير" (الطبيعة المثالية أو الكاملة للخير) والتي تعتبر الأساس النهائي للراحة، والسبب الأول للوجود والمعرفة. ويرى أفلاطون أن انطباعات الحواس لا يمكن أن تعطينا معرفة بالوجود الحقيقي (أي وجود المثل)، والتي لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال نشاط العقل عبر سيرورة جدلية (تبادل الحجج والحجج المضادة، الافتراضات و الافتراضات المضادة).
تقوم الأخلاق الأفلاطونية على مفهوم أن الفضيلة هي نوع من المعرفة (معرفة الخير والشر) المطلوبة للوصول إلى الخير النهائي ("الإيديمونيا" أو السعادة)، وهو ما تسعى جميع الرغبات والسلوكات الإنسانية لتحقيقه. وهو يرى أن هناك ثلاثة أجزاء للنفس، العقل، الروح والشهوة، والتي يجب أن تحكمها الفضائل الثلاث، الحكمة والشجاعة والاعتدال. وهذه، بدورها، كلها محكومة بفضيلة رابعة وهي العدالة، التي يقتصر فيها كل جزء من الروح على أداء وظيفته الصحيحة.
وعادة ما تنقسم الأكاديمية، التي تقع فيها المدرسة، إلى ثلاث فترات: الأكاديمية القديمة، والوسطى، والجامعة الجديدة. وكانت الشخصيات الرئيسية في الأكاديمية القديمة: أشهر تلاميذ أفلاطون، أرسطو، الذي طور سريعا مجموعة من الفلسفات الخاصة به، و لأرسطو تقاليد منفصلة بالكامل. سبوسيبوس ( 407 – 339  ق م)، ابن أخت أفلاطون، الذي نجح كرئيس للمدرسة بعد وفاة أفلاطون في عام 347 قبل الميلاد؛ كزينوكراط (396 – 314  ق م) الذي كان رئيسا من 339 ق م إلى 314 ق م؛ بوليمو، من 314 ق م إلى 269 ق م ؛ وكراتيس، من 269 ق م إلى 266 ق م. بعد ذلك، كانت الأكاديمية الوسطى والأكاديمية الجديدة أدوات للشك أكثر منها أفلاطونية صحيحة، وذلك قبل أن يعاد بناؤها، بعد انحطاط خلال فترة الاحتلال الروماني المبكر، كمؤسسة أفلاطونية جديدة في 410 م.
حوالي عام 90 قبل الميلاد، بدأت فترة تعرف باسم الأفلاطونية الوسطى، عندما رفض أنطيوخس العسقلاني (حوالي 130 - 68 ق م) التشكيك، وأيد انصهار الأفلاطونية مع بعض العقائد الأرسطية والرواقية. ويمكن اعتبار فيلو الإسكندري أيضًا منتميا إلى الأفلاطونية الوسطى، حيث حاول تجميع الأفلاطونية بدين توحيدي، مستبقا الأفلاطونية الجديدة للفلاسفة اللاحقين مثل أفلوطين.
أثرت الأفلاطونية على المسيحية أولاً من خلال كليمان الإسكندري (c.150 - 216 AD) وأوريجانوس (185 - 254 ميلادية)، وخاصة في وقت لاحق من خلال القديس أوغسطين، الذي كان واحدا من أهم الشخصيات في تطوير المسيحية الغربية. وكانت الأفلاطونية تعتبر موثوقة في العصور الوسطى، والعديد من المفاهيم الأفلاطونية هي الآن عناصر دائمة في المسيحية اللاتينية، وكذلك التصوف الشرقي والغربي.


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة