الرشدية

الرشدية
ما المقصود بالرشدية أو الفلسفة الرشدية؟ وبتعبير آخر: ما ذا تعني النزعة الرشدية في الفكر الفلسفي؟ إن الرشدية هي مدرسة فلسفية تنتمي إلى العصور الوسطى، نشأت في أواخر القرن الثالث عشر، وقد تأسست من خلال أعمال الفيلسوف العربي الثاني عشر ابن رشد وتفسيراته لأرسطو وتوفيقه بين الفلسفة الأرسطية والعقيدة الإسلامية. أحيانا تعرف الحركة، التي يمكن اعتبارها نوعا من السكولائية، باسم الراديكالية الأرسطية أو الأرثوذكسية الأرسطية. ومصطلح " الرشدية " نفسه ظهر في أواخر القرن التاسع عشر.
قام الفلاسفة الأوروبيون (مثل الفيلسوف البلجيكي سيغر برابانت في القرن الثالث عشر، والفيلسوف السويدي / الدانماركي بويتوس في القرن الثالث عشر) بدورهم بتطبيق هذه الأفكار على كتابات أرسطو وعلاقتها بالإيمان المسيحي، وهو ما يعرف أحيانا باسم الرشدية اللاتينية.
تتضمن الأفكار الرئيسية للمفهوم الفلسفي للرشدية ما يلي:
·        توجد حقيقة واحدة، ولكن هناك (على الأقل) طريقتان للوصول إليها، من خلال الفلسفة ومن خلال الدين.
·        العالم أبدي.
·        النفس تنقسم إلى قسمين، الأول فردي، والثاني إلهي.
·        النفس الفردية ليست أبدية.
·        جميع البشر على المستوى الأساسي يتشاركون واحدة ونفس الروح الإلهية (فكرة تعرف باسم  أحادية الروح)
·        عودة الموتى إلى الحياة غير ممكن (وقد طرح هذا من قبل بويتوس  Boetius)
يعتقد ابن رشد أن الكتاب المقدس يستخدم في بعض الأحيان لغة مجازية، وأن أولئك الذين ليس لديهم دربة فلسفية لمعرفة المعنى الحقيقي لسياقات المسألة يجب أن يصدقوا المعنى الحرفي. ووسع سيجر هذا ليقول إن هناك "حقيقتين مزدوجتين": الحقيقة "الصعبة" التي يتم الوصول إليها من خلال العلم والفلسفة، والحقيقة "الدينية" التي يتم التوصل إليها من خلال الدين. وقد كان التركيز الضيق للكنيسة في ذلك الوقت هو التشديد الرشدي على تفوق العقل والفلسفة على الإيمان والمعرفة القائمة على الإيمان، والاستعمال المستقل للعقل، والفكرة القائلة بأن العالمين الفلسفي والديني هما كيانان منفصلان.
يؤيد ابن رشد فكرة أن "الوجود يسبق الماهية" (المفهوم الفلسفي المبني على فكرة الوجود بدون ماهية) في معارضة مباشرة لأساسية الحركات الإسلامية المتنافسة، السينوية و الإشراقية.  بعد ذلك بوقت طويل، جاءت نظرية "الملا صدرا" (1571 - 1640) في القرن السابع عشر وبروز الوجودية في القرن العشرين تطويرا لهذه الفكرة الراديكالية.
أدانت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في المراكز الكنسية في باريس وأكسفورد 219 أطروحة رشدية في عام 1277، على الرغم من أن العديد من اعتراضاتها كانت متطابقة مع حجج الغزالي (1058-1111) ضد الفلاسفة بشكل عام في كتابه "تهافت الفلاسفة " (التي كان ابن رشد قد حاول في وقت سابق إثبات أنها غير مبررة). القديس توماس الأكويني عارض الرشدية كخط فكري خطير، وكان توليفه بين الإيمان والعقل (الذي هو قلب الطوماوية)، معارضا بشكل خاص للرشدية.
على الرغم من الإدانات، إلا أن العديد من الأطروحات الرشدية بقيت حتى القرن السادس عشر ويمكن العثور عليها في فلسفات مفكري عصر النهضة الإيطاليين مثل بيكو ديلا ميراندولا (1463 - 1494)، وجوردانو برونو (1548-1600) وسيزار كرمونيني (1550 - 1631) ، الذي تحدث عن تفوق الفلاسفة على عامة الناس والعلاقة بين العقل والكرامة الإنسانية.
نشأت معتقدات وحدة الوجود عند باروخ سبينوزا من حُمى مونيرويستية الرشدية، وكذلك إيمانه بالحالة العليا للفلاسفة والميول إلى العلمانية (الفكرة القائلة بوجوب وجود ممارسات أو مؤسسات معينة منفصلة عن الدين أو المعتقد الديني). ويعتبر بعض الباحثين أن ابن رشد هو الأب المؤسس للفكر العلماني في أوروبا الغربية.



تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة