الأزمنة المعاصرة

الأزمنة المعاصرة
بتاريخ 14 فبراير 2018
بقلم الأستاذة:  فاطمة زياني
إن الإنسان المعاصر حسب هايدغر هو ذلك الإنسان الحسابي الذي فتح اللعب على نطاق واسع لتلك القوة اللامحدودة، لحساباته، ولتصاميمه، وكذا لثقافته الكونية، ومادام أن العلم(البحث) وكل الأشياء أصبحت ممكنة كتجربة حية، يستطيع أن يعيشها الإنسان الحديث، لكن نتيجة هذا العلم سوف تدخل الأزمنة الحديثة- من منطلق تسابق الرغبة المخاطرة من أجل تنفيذ هذا العلم- في المرحلة التقريرية للمعنيين بتحقيق الامتلاء الكلي للطريق، حيث أننا لسنا مهيئين لكي نرى البقية كيف ستكون، وكعلامة على هذه السيرورة، بروز القوة العظمى (العملاق)، فإذا كان لكل حقبة أو زمن مفهومها الخاص للعظمة، فإن عظمة الأقوى بتصاميمه وحساباته، تجعله يستطيع القفز خارج الدائرة الكمية ليتحول بذلك إلى كمية صرفة.
من هنا لا يمكن تجاوز أي عهد كيفما كان بوضعه جانبا عن طريق نفي بسيط له. فالأزمنة الحديثة لكي تعرف انعطافا جوهريا وجذريا يحمل إمكانية للمستقبل، تفرض علينا التعمق والتأمل، والتحضير الجيد، وهذا أمر يستطيع الكل أن يساهم فيه.
وفي هذا السياق، سياق التاريخ المعاصر، فالأمريكانية ليست سوى شيئا من أوروبا، فهي تنوع غير مفهوم، القوة العظمى، القوة المفتقدة إلى نقطة التماسك، بمعنى أنها لا تظهر كامتلاء يجمع الجوهر الميتافيزيقي بالزمن المعاصر.فالرأي الشائع الذي يرى في الظل عطبا للضوء، إن لم يكن نفيا له، في حين يكون الظل هو الشاهد على الضوء، وفقا لمفهوم الظل، نفهم القوى العظمى عندما تضع نفسها رهينة المركز- الوسط، فسوف تظل غريبة عن أصلها الكينوني.
    لذلك يرى هايدغر أن الجوهر السري في كينونة الإنسان يكمن قبل كل شيء في اللاموجود، أو اللاشيء، هذا اللاشيء هو الكينوني نفسه، والتوصل إلى هذه الحقيقة التي بها ومن خلالها يضع الإنسان نفسه من جديد باتجاه تجاوز ذاته كذات.
فهايدغر يعتبر أن العالم لا يمكن أن يكون موضوعا متماسكا أمامنا، حتى يمكننا أن نأخذه بعين الاعتبار، فالعالم هو اللاموضوعي دائما الذي نخضع لقوانينه، وأيضا ولزمن طويل حيث كل الطرق: الميلاد، الموت، الرضى واللعنة تخضعنا لانفراج الكائن، الأحجار، وبالمثل الحيوانات ليس لها عالم ولكنهم يسكنون محيطا يكون دفقه محجوبا، عكس المرأة القروية لها عالم لأنها تقيم في البعد المفتوح للموجود.



تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبرس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

العين الثالثة

محمد الفقيهي

لاجـــــئــــوا"الأورو"...! و"الرحماء الجدد"

وأخيرا نزل العطف والحنان من كبد السماء دفعة واحدة على كثير من زعماء أروبا العجوز، ففتحوا أذرعهم لمعانقة أبناء الشام والرافدين بحجة هروبهم من المتطرفين والغلاة والطواغيت
محمد الفقيهي

وخزة قلم

محمد بعدي

تنبيه بنكيران إلى الفرق بين الإِنْسَان و الحِيوَان

لم يعد رئيس الحكومة المغربية مثيرا فقط للجدل، بل أصبح مثيرا للملل، و لم يعد خطابه {كما يقول حواريوه} يعبر عن علامات فطنة، و إنما صار خطابا منتجا للفتنة...
محمد بعدي

منبر الاحد

 يوسف عشي

فن "الحكرة" بالمغرب

ي زمن التشدق بالديمقراطية والقيم "المستنسخة" للحداثة الغريبة، عفوا "الغربية"، نشهد مشهدا تقشعر له الأبدان ويشيب لمرآه الولدان.. نشهد مشهدا بشعا في أفق كنا ولا زلنا نتمناه مشرقا..
يوسف عشي