المجتمع الفلسفي العالمي أهدافه ومنطلقاته..!

المجتمع الفلسفي العالمي أهدافه ومنطلقاته..!




بقلم: يونس عاشور
    إنَ تَعْرِيفَ المجتمع الفلسفي العالمي يتجلّى في كونهِ مُجتمعًا تَنْصَبُ كامل اهتماماته وسياساته وقراراته نحو الوصول للأمميّة والعالميّة بمعنى آخر هو ذلك المجتمع الذي يُمَرْكِز قوته وفاعليته وحضوره كونيًا ليجعل منهُ مُجتمعاً مُتّجهاً ومتطلعاً نحو الطموحات والفتوحات التي تتمثل في إنشاء شبكات وخيوط عريضة تُمكنّه من الخوضِ في الدخولِ إلى ساحاتِ ميادين العلوم التطبيقية المُستحدثَة وما يَنْتِجُ عنها من اكتشافات ونتاجات نظريّة وعمليّة في ميادينِ التحول التجاري والصناعي الحديث التي بدأت مَعَالِمَهُ ترتسمُ حينًا بعد حيِن وتتضح عبر الصناعات والاختراعات ذات الطابع التِقني التي تستند على التكتلات والتحولات الاقتصادية العملاقة التي يتنافسُ عليها عالم اليوم عَبْرَ إنشاء صناديق استثمارية ضخمة وأبناك عالميّة كبرى تعملُ على جمعِ رساميل الأموال سواء كان ذلك عبر بيع الأصول والعقارات أو المتاجرة في الأسهم والسندات الماليّة أو إنتاج مختلف السلع من أجل الاستثمارات في الممتلكات التي يقتنيها المجتمع من موادٍ خام ومعادن وذهب وعناصر استثمارية أولية تقوّم المُجتمع تقويماً بنيويًا وتجعلهُ في مراتبِ العالميّة ينطلق من أهدافٍ وغاياتٍ بدورها تُعْطِيِه الصّبْغَة والصِفَة الفلسفية وهذا ما سَنُحَاوِلْ التركيز عليه ضمن هذه المقالة التي حَرَصْنَا فيها على استعراض أهم العناصر الفعّالة والرائدة في تحويل المجتمع من صيغتهِ التقليديّة إلى تركيبتهِ الحداثية.
     إذا كانت للمجتمع ثمّةَ رؤى وتطلعات وأهداف وغايات أو أبعاد ومعطيّات غائية في حياته آنئذٍ يكون مُجتمعاً مُنْتِجَاً وفاعلاً نَشِطًا على صعيد التنظير والتفكير الفلسفي البرغماتي يُنظر إليهِ بقيمةٍ إعلائيةٍ ومركزية تكاملية توليهِ الصفات والخصاص النموذجية التي تُتَرْجِم واقع مكانته ومعالمه سواءً كانت علمية أو حضارية تتسم بمشروعاتٍ فكرية وحداثية في ميادين العلم بأوجِههِ المُختلفة ومساراتهِ المتعدّدة وأطُرَهُ المُتَجَدِّدة التي تدعم رؤاه الإيديولوجية والابيستمولوجية من كونهِ مُجتمعًا محليًا إلى تحويل نطاقه كونيًا وعالميًا Mondialisation وبالتالي حضوره محلياً وعالمياً أيضاً من خلال توظيِف عِدّته وحقيبته المدرسية الفلسفية التي ترسم ملامح أهدافه الحقيقية التي تكمن في غاياته ومبتغياته الذاتية للوصول إلى عتبات التقدم والسباق الحضاري، وفي هذه الأطروحة سَنُحَاوِل التركيز على أهميّة الأهداف والمنطلقات الأساسية التي يجب على المجتمع انتهاجها والدأب لإحرازها في مسيرةِ حياتهِ، خاصةً وأنّها تُشكّل العمود الفقري لبلورة معالم  تفكيره العقلاني الفلسفي الناصع المُنْبَثِق من سيرورة الوعي المتكامل الهادِف نحو تحقيق مزيدًا من الإنجازات المقتضى عليه تشكيل منهجيته ممارسةً ومؤسسةً وسياسةً نحو مفهوم التحويل كمنطلق فاعل قابل للعمل والتوليد أو كصياغة فكريّة تَتَمَثّلْ في وجود النقد والتركيب أو كمنهج يقتضي كتابته وإعادته صياغتهِ بماهية فلسفية تساعد في الانتقال النوعي من المحلي إلى الكوني ومن مجتمع خصوصي إلى مجتمع فاعل وشمولي يقوم بسيرورة الترجمة العلميّة إلى معانٍ ومنتجات ثقافيّة مَحْضَة يُمكن قِراءتها قِراءة فعّالة ومُنْتِجَة في ميادينِ الفكر بحيث يكون  مُتطلعاً إلى مصالحهِ وطموحاتهِ الديناميكية أو مفاتحه ومحصلاّته النِّهائية التي تكمن في البحث المتجدد والعمل التقني المتعدد في تياراته ومساراته الفلسفية ومن هذا المنطلق تتجلى قيمة الفرد كفرد والمجتمع كمجتمع والأمة كأمّة فاعلة وناشطة أو عامِلة ومتطّلِعَة نحو أهدافٍ وغاياتٍ كبرى من خلالها يتجلى وجودها وجهودها الفاعل المُنْصَهِر في بوتقة العمل الدؤوب المتواصل لدى المجتمعات الأخرى.
     إذا كان المجتمع متخلياً عن أهدافه وتوجهاته وجاثماً على مستواه الأدنى الذي لا يقبل الزحزحة والحركة Transfer نحو القمم فإنّه سرعان ما يسوده التأخر والتقهقر وبالتالي التخلّف الذي ينتظره لا سمح الله لأنّه لم يعد قادراً على إبصار طريقة الانجاز والابتكار أو معرفة كيفية الاكتشاف والانطلاق نحو أسرار معالم الحداثة العلمية التي تُتَرْجِمْ صورته وترسم هيئته الحقيقية التي من خلالها يُقرأ كتاريخ ويُفهم كمرجعيّة علمية ويُدرّسْ كتجارب نظرية وفكرية في مجالات الأبحاث الفلسفية،  يُتيحُ للأجيال أن  تقرأه وتستقرأه بما يحويه من كنوزٍ معرفيّة تُجسّر حلقة الوصل بينه وبين الانجازات العلميّة الحضارية المختلفة.
     تتمحور الأهداف والمنطلقات لأي مجتمع من المجتمعات حول عدة أمور من ضمنها وأساسها ثلاثة مرتكزات رئيسه، سنحاول في هذه المقالة التركيز على شرح جوانبها ومجالاتها  التي تُعطي سِمْة العالمية وحينها يُصبح المُجْتَمَع مجتمعاً فلسفياً ونهضوياً بامتياز.
* المجال العلمي.
     وهو من أهم الفواعل المقتضى على  المجتمع في حياته إيلائه أهميّة كبرى لأنه يشكّل مدخلاً رئيساً وعُنْوَاناً لما يُمكن تسميته بالمجتمع العلمي، فأنت حينما ترى مُجتمعاً صناعياً تقول هذا مجتمعُ  يسودهُ العلم والمعرفة ويغلبُ عليه طابع الفهم والتقنيّة العلمية والمجتمع الذي يسعى إلى تحصيل وإيجاد اكبر قدر مُمْكِنْ من المراكز التعليمية والثقافية والفكرية والأدبية يكون اعتماده على مُكُوّنَاتِه ومعطياتهِ الفكريّة التي يَنْتِجُها من خلال إحداث أبحاث ونظريات أو فلسفات وأدبيات يستجمع منها عناصر أوليّة تعطيه الصِبغة العالمية بأنّه مجتمعاً فلسفياً أي بمعنى آخر هو من يُنَظّر وينتج ويعطي البحث العلمي في أكثر من صعيد وذلك إبّان ممارساته وتجاربه الحيّة التي تواكب عصر التحولات والتغيرات العالمية وبعكس المجتمع الذي يكون اعتماده على الغير فإنّهُ لا يحرز نجاحاً ملحوظاً إنّما تكون سيرورته بطيئة في التحوّل وسرعة التغيّر لأنّه لا يستطيع معرفة الواقع مباشرة بمعطياته أو نتاجاته وتحولاّته وحيثما كان الإنسان أسيرًا للآخر كان التأخر سريعاً أيضاً على واقعه الحياتي.
المجتمع الذي يُمارس مجالات البحث العلمي Scientific Research  بكل مقوماته وطاقاته هو الذي يكون قادراً على حل مشكلاته الحياتية ويستطيع إيجاد حلولاً مُثْمِرَةً تنقذه وتمسك بزمامه إلى بر الأمان من خلال إحداث الجهود والفاعليات والطاقات التي تسعى إلى بناء مجتمعات تجعلها في موقع متميّز هي تلك الجهود التي تحملُ وعياً راشدًا نحو متطلبات المجتمع من أهداف وغايات جوهرية بدورها تمّيزه عن سائر المجتمعات في مسألة التفوق والتقدم.
* المجال الصحي.
    من اللازم على المجتمع محاولة إشاعة مفهوم "الثقافة الصحيّة" Education Health بحيث يكون للمجتمع دوراً هاماً في ترشيد بعضه البعض حتى لا تتفشى الأسقام والأمراض بينه لأن تفشي الأمراض Illness يعني إهدار المال العام لاقتصاد الدولة من جانبٍ آخر فإنّ الأمراض بطبيعتها تحتاجُ إلى صرفِ مبالغ مالية ضخمة مما يتسبب في تخصيص ميزانيات مالية ضخمة أيضا، وحينما تتفشى الأمراض وتستشري في المجتمع فإنّ ذلك لا يعكس مستوى الوعي الثقافي والصحي لدى أي مجتمع، كم نحن بحاجة إلى تدارس المفاهيم الصحية التي تُجَنِّبُنا الأمراض والأسقام المختلفة.
وربما تعاني مجتمعاتنا العربية من نقص في جوهر المعلومات الصحيّة اليوم فرفع مستوى المعلومات التي توفر وعياً وفهماً ونضجاً في المجال الصحي هي تلك المعلومات التي تصل بنا إلى مستويات عليا وربما معظم الأمراض التي يعاني منها البعض هي من صنع ذاته ولو أخدنا على سبيل المثال موضوع التزاوج من الأقارب فإن العامل الوراثي قد يكون سبباً في تفشي بعض الأمراض الخطيرة التي تتسبب في إبهاض مبالغ مادية سواءً كان ذلك الهدر من قبل الفرد أو المجتمع أو الدولة ذاتها.
إذن من اللازم على المجتمع توفير بنك معلوماتي يحتوي على نظم التثقيف الصحي العالمي Global Health Education Systems   التي تعمل على تأهيله ثقافياً ومعرفياً تبينُ لهُ معرفة ماهيّة الجوانب الصحية المُخْتَلِفَة وأن لا يكون أسيرًا لذاته في كثير من الأمور التي قد تنتهي بهِ إلى حدوث أمراض لا حلول لها لا سمح الله، فالتنظيم الغذائي له دوراً هامًا في بقاء صحة الإنسان واستقرار حالة التوازن الفيسيولوجي والسيكولوجي.
وفي هذا السياق يلزم على المجتمع أن يبذل المزيد من الجهود في مجالات التحصيل العلمي أيضا في الجوانب الطبية المختلفة حتى يتطور ويكتسب مهارات علمية وطبية عالية تمكنّه من التمييز بين الأمم والمجتمعات .
من المهم إيجاد المراكز والمستشفيات والمصحّات التي تعمل على تكثيف جهود البحث العلمي في ميادين الطب الحديث فهو أمر مهم من قبل الأمم والمجتمعات، والدول التي تسعى لأن تكون رائدة ومُتَقدّمة تكون قد استطاعت التغلب على كثير من الأمراض العضال وهذا ما من شأنه دعم عجلة الاقتصاد الداخلي للدولة ذاتها بدلاً من الذهاب إلى دولٍ أخرى للبحث عن علاج.
الجانب الزراعي.
     وهو من الأمور الهامّة أيضاً على صعيد الجانب الاجتماعي لأن المجتمع الزراعي Agricultural Society  هو الذي يهتم بمعالم الطبيعة الخلاقة التي توفر له عيشاً رغيداً وهنيئاً، كما أنّ الجانب الزراعي هو عملية إنتاج واهتمام لدى المجتمعات التي تهتم بهذا المنحى لأنه يشكّل عاملاً اقتصادياً مُهمّاً يعمل على رفع مستوى الدخل لدى الدولة التي تولي هذا القطاع أهمية كبرى عبر مجالات التصدير والتوزيع للإنتاج.
نحن بحاجة إلى شرح وفهم ماهية التعريف بالإرشاد الزراعي Agricultural Extension فهو عمل تعليمي غير رسمي يتطلب تنفيذه بتعاون أجهزة ومنظمات رسمية وخاصة تعمل جنباً إِلى جنب مع الريفيين Ruralsالذين يتعلمون منه، بالاقتناع وبالطرائق والمعينات الإِرشادية المختلفة، كيف يحددون مشكلاتهم بدقة ويتزودون بالمعارف المناسبة والاتجاهات المرغوب فيها والمهارات الأساسية اللازمة لتطوير أنفسهم وتنمية قدراتهم ومساعدتهم على إِيجاد الحلول لمشكلاتهم، والإِرشاد الزراعي يرمي في تطويره للريفيين إِلى «زراعة أحسن وحياة أفضل وسعادة أكثر وتعليم أوفر ومواطن أصلح» وذلك عن طريق إِيجاد صلة مع المزارعين وثقة متبادلة وعن طريق تعاونهم ومشاركتهم الفعّالة في تخطيط البرامج الإِرشادية وتنفيذها وتوافر مستلزمات القيام بالعمل الإِرشادي.

-        الاتجاهات الرئيسة للتنظيمات الإِرشاد:
يوجد عالمياً منهجان رئيسان لتقديم الخدمات الإِرشادية التعليمية الزراعية:
 الإِرشاد الزراعي وحيد الغرض: يكون التركيز فيه على النواحي الإِنتاجية الزراعية لرفع مستوى الحياة الريفية ويميز هذا المنهج اتجاهان أساسيان: التنظيم الإِرشادي التعاوني، كما في الولايات المتحدة الأمريكية، والتنظيم الإِرشادي الحكومي وتتعدد في هذا النمط النظم وتتباين.
(تنمية المجتمع المحلي الريفي) : يكون محور الاهتمام فيه ربط النواحي الإِنتاجية الزراعية بمجالات أخرى وثيقة الصلة بها كالنواحي الصحية والتعليمية والاجتماعية كما هي الحال في مصر والهند. ويتفق المنهجان في كونهما تعليميين ديمقراطيين، ويختلفان في أسلوب العمل وفلسفته وفي التنظيم. وباختصار يكون الإِرشاد الزراعي الوحيد الغرض أكثر صلاحاً وفاعلية في المجتمعات الفردية التي يغلب فيها الاعتماد على الفرد، أما " تنمية المجتمع المحلي الريفي" Rural Community Development   فأنسب في المجتمعات النامية المتميزة بأهمية الجماعة وقوة الروابط بين الجماعات الريفية.
دور الزراعة في تنمية المجتمع:
تلعب الزراعة دوراً هامّاً وبارزاً في تنمية المجتمعات لأنها أسلوب حياة و النشاط الاقتصادي المباشر وغير المباشر لكل المجتمعات الريفية من خلال الآتي:
1-     الخدمات التعليمية:
تقدم المشاريع و البرامج الزراعية خدمات تعليمية خاصة بتعليم الكبار متمثلة في:
أ.     محو الأمية.
ب.    برامج التدريب المهني للشباب الريفي.
    2- الخدمات الانتاجية:
أ.     مشاريع التنمية الريفية وتنمية المرأة.
ب.   الإنتاج الحيواني.
ج-   صناعة مدخلات الإنتاج (صناعة الآلات ، الأسمدة ....الخ(.
د-   الصناعات الغذائية.
    3- الخدمات الصحية:
أ.    تدريب القابلات.
ب.  تدريب المعاونين البيطريين.
ج- الإسعافات الأولية والصحة العامة وصحة البيئة.
4- خدمات ثقافية:
1- أندية المشاهدة.
أ.  التشبيك المعرفي وإدارة المعارف المحلية.
ب. الزيارات المتبادلة
ج. نقل التجارب الناجحة.
تلكم كانت ثلاثة عناصر رئيسة حرصنا فيها على تقديم الجوهر المعنوي لماهية الأهداف والمنطلقات التي يقتضي على أي مجتمع إذا أراد النهوض والتقدم فعليه أن ينهجها ضمن ضوابط استراتيجية تكفل له تحقيق الأهداف والغايات لكي يصبح بدوره مجتمعاً فلسفياً عالمياً متطلعاً إلى المفاهيم التي تكفل له تحقيق التقدم.

* مصادر الدراسة:-
1- الإرشاد الزراعي للأستاذ المهندس إقبال عثمان مفرح -  الإدارة العامة لنقل التقانة والإرشاد،  قسم المعلومات و الدراسات و البحوث تنمية المجتمع, الخدمات التعليمية, الخدمات الإنتاجية, الخدمات الصحية, الخدمات الثقافية- نشرت في 12 فبراير 2015  .


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس