اللغة

اللغة


ا.د.ابراهيم طلبه سلكها



  تعريف اللغة واهميتها :
تتعدد تعريفات اللغة بتعدد المهتمين بها سواء كانوا أدباء أو شعراء أو علماء بلاغة أو علماء نفس أو علماء اجتماع أو أنثروبولوجيين أو فلاسفة ... الخ . وهذه التعريفات تعكس زوايا مختلفة يتم من خلالها النظر إلى ماهية اللغة وإلى معناها :
  - فأحيانا ينظر إلى اللغة من منظور اجتماعى وبالتالى يتم تعريفها براجماتيا بوصفها هى الأداة التى من شأنها أن ترسم للفرد طريقًا وتحدد له سلوكًا فى تعامله مع الغير . فاللغة بهذا المعنى هى الأداة التى تترجم فى شكل سلوك لفظى ناجح من شأنه أن يحقق وظائف معينة مثل تسجيل الأفكار أو التعبير عنها أو توصيلها إلى الآخرين ، فاللغة بهذا المعنى هى وسيلة للتوصيل وأداة للتسجيل ومساعد على التفكير .
   - كما ينظر كذلك إلى اللغة من حيث الوظائف والأهداف والمرامى فتعرف تعريفا وظيفيا يركز على وظائفها . (1) 
ولقد اهتم القدماء والمحدثون من اللغويين بتقديم عدة تعريفات للغة تبين المقصود بها وتحدد أهدافها ودورها فى حياة الشعوب والمجتمعات ، ومن أكثرها هذه التعريفات شهرة :

تعريف ابن جنى :-

يعرف ابن جنى اللغة بأنها : " أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ". (2) وهذا التعريف على إيجازه يتضمن معظم الجوانب التى يتفق عليها المحدثون فى تعريف اللغة . فهو يشير إلى الوظيفة " التعبيرية " للغة ، ويفسح – أيضا – عن الطبيعة الاجتماعية للغة أى أنها لا توجد إلا فى أحضان جماعة لغوية معينة يتعاملون بها تعبيرا عن أغراضهم ، كما يقرر أن اللغة أصوات(3) .
وبهذا يعد تعريف ابن جنى للغة من التعريفات الدقيقة إلى حد بعيد فهو يؤكد الطبيعة الصوتية للغة ، كما يذكر وظيفتها الاجتماعية فى التعبير ونقل الأفكار ، ويذكر أيضا أنها توجد فى مجتمع ، فلكل قوم لغتهم . ويقول المحدثون بتعريفات مختلفة للغة ، وتؤكد كل هذه التعريفات الحديثة الطبيعة الصوتية للغة ، والوظيفة الاجتماعية للغة ، وتنوع البنية اللغوية من مجتمع إنسانى لآخر .(4)
تعريف إدوارد سابير :  Edward Sabir
يعرف سابير اللغة بأنها : " وسيلة  Method إنسانية خالصة ، وغير غريزية إطلاقا ، لتوصيل الأفكار  Ideas ، والانفعالات Emotions والرغبات  Desires بواسطة نظام من الرموز الصوتية بوجه عام ، تصدرها أعضاء النطق بطريقة إرادية عن طريق اندفاع الهواء من الداخل إلى الخارج .(5) ويقول فى موضوع آخر : " اللغة – على الأرجح – قوة من أعظم القوى التى تحقق الحياة الاجتماعية للفرد (6) . وفى عبارة أخرى : " كل لغة ذات أصوات كافية ، وتراكيب ، وجملة مفردات تستخدم للتعبير عن احتياجات أصحابها " (7) .
ويمكننا أن نستخلص من هذا التعريف عدة عناصر :
1-      اللغة ظاهرة إنسانية خالصة ، فهى التى تميز الإنسان عن سائر الحيوانات الأخرى حتى يمكننا القول : "إن الإنسان حيوان ناطق" .
2-      اللغة مكتسبة وليست غريزية فى الإنسان ، بمعنى أنها ليست طبيعية أو فطرية يولد الإنسان مزودا بها ، وإنما هى مكتسبة يتلقاها الإنسان من المجتمع الذى يعيش فيه . ولذلك فإن لكل مجتمع لغته التى ترتبط بتراثه التاريخى ونظمه الاجتماعية وعاداته ومعتقداته وفنونه . فلو أخذنا طفلا من مجتمع يتكلم الإنجليزية ووضعناه فى مجتمع يتكلم العربية ، سيتعلم هذا الطفل العربية ويتحدث بها فى حياته أى أنه يتعلم لغة جديدة بالمحاكاة والتقليد للآخرين والعكس صحيح .
3-      اللغة وسيلة اتصال وتفاهم من حيث إن الإنسان يعبر بها عن أفكاره وانفعالاته ورغباته وهواجسه وأحاسيسه فيتحقق التفاعل والتواصل بين أفراد الجنس البشرى مما يؤدى إلى نشأة المجتمعات وظهور العمران .
4-      اللغة أصوات من حيث إنها نظام من الرموز الصوتية المنطوقة بطريقة إرادية تصدرها أعضاء النطق عند الإنسان بواسطة اندفاع الهواء من الداخل إلى الخارج .
5-              اللغة تراكيب صوتية ، وقائمة من المفردات التى يستخدمها أصحابها للتعبير عن احتياجاتهم .
تعريف فرديناند دى سوسير :   Ferdinand De Sausseur    
        يعرف سوسير اللغة بأنها : "نسق من الدلالات System of Signs التى تعبر عن الأفكار ، ومن ثم يمكن مقارنتها بأنساق الكتابة ، وبالأحرف الأبجدية عند المصابين بالصمم وبالطقوس الرمزية  Symbolic rites ، وبالإشارات المتعارفة عند الجنود وغير ذلك ، إلا أن اللغة تحتل أعظم مكانة بين كافة هذه الأنساق"(8) .
ولتوضيح هذا التعريف نشير إلى أهم إسهامات سوسير فى حقل دراسة اللغة :
1-      يميز سوسير بين اللغة والكلام على أساس أن الكلام Speech ليس إلا جزءا محددا من اللغة ، ويرتبط أساسا بذاتية وفردية صاحبة . فهو فعل فردى يقوم به شخص ما فى حديثه مع الآخرين، وهو نتاج اجتماعى لملكة اللغة ، ومجموعة الأعراف والاتفاقات الضرورية التى أقرها المجتمع وسنها لكى تتأتى ممارسة هذه الملكة عند الأفراد . أما اللغة بوجه عام – متعددة الجوانب ، متباينة الصور ، وتقع على تخوم عدة ميادين : فيزيائية، وفسيولوجية ، وسيكولوجية ، وفى الوقت ذاته تقع على حدود ميدان الفرد ، وميدان المجتمع ، أى أنها ذات طبيعة اجتماعية عامة ، وإنها شائعة بيننا ، فهى تخص الفرد ، وتخص الجماعة . ولذلك لا يمكن تصنيفها بين الظواهر الإنسانية الأخرى لصعوبة اكتشاف وحدتها " (9)  
إن اللغة ليست وظيفة أو نشاطا للفرد المتكلم ، بل هى إنتاج يكتسبه الفرد بسلبية دون سابق تأمل ، أما الكلام فهو فعل فردى يتعلق بالإرادة والذكاء . كما أن اللغة مؤسسة اجتماعية  Social institution وإن كانت تختلف عن سائر المؤسسات الأخرى سياسية  كانت أو قانونية أو غيرها بخصائصها المميزة .(10)
ومن هنا يؤكد سوسير ضرورة التمييز بين الكلام واللغة باعتبار أن الكلام هو الأحداث المنطوقة فعلا من متكلم فرد، أى العبارات التى لها واقع مادى مباشر ويمكن أن يدرك إدراكا حسيا ، وعلى ذلك فالكلام نشاط فردى يقوم به شخص ما فى حديثه مع الآخرين . ونظرا إلى أن الأفراد هم الذين يمارسون الكلام وليست الجماعة فهو لذلك ليس " حقيقة اجتماعية " لأنه عمل الفرد يعمل فيه بالحذف والزيادة والتعديل ، وذلك على العكس من الوقائع الاجتماعية التى يجب أن تكون " عامة " ويمارسها المجتمع بشكل جبرى .(11)
أما اللغة فيعنى بها سوسير اللغة بالمعنى المطلق ، هى كلام ينقصه المتكلم ، إنها المجموعة الكلية للعادات اللغوية التى تسمح للفرد بأن يفهم ، وأن يفهم . وهى على هذا الأساس ملك للفرد والمجتمع أيضا ، فهى فردية واجتماعية فى آن واحد ، ولذلك فهى أيضا ليست واقعة اجتماعية فقط ، لأنها تتضمن العوامل الفردية المنسوبة إلى المتكلمين الأفراد .(12)
2-      يميز سوسير بين الموقف السانكرونى والموقف الدياكرونى فى دراسته للغة ، على أساس أن الدراسة السانكرونية أو التزامنية هى التى تعالج فيها اللغات بوصفها أنظمة اتصال تامة فى ذاتها أى فى زمن بعيد ، والدراسة الدياكرونية أو التعاقبية هى التى تعالج فيها تاريخيا عوامل التغيير التى تخضع لها اللغات فى مسيرة الزمن .(13) ويرى سوسير أن وجهة النظر التزامنية تمثل محورا أفقيا تقوم فيه العلاقات بين الأشياء المتواجدة أو المتواقتة على أساس ثابت ليس للزمان فيه أى دخل . أما وجهة النظر التعاقبية تمثل محورا رأسيا تقوم فيه العلاقات بين الأشياء المتتابعة على أساس التغير الزمنى أو التاريخى . ومعنى ذلك أن وجهة النظر الأولى هى وجهة نظر وصفية تقتصر على النظر إلى حالات اللغة، فى حين أن وجهة النظر الثانية هى وجهة نظر تاريخية تحرص على وصف تطور اللغات .(14)
ويعلن سوسير عن تعاطفه وميله مع الموقف السانكرونى إذ يشبه العالم اللغوى الذى يدرس حالة من حالات اللغة دون أن يستبعد العامل التاريخى بالشخص الذى ينظر إلى مشهد ثابت وهو فى حالة حركة ودوران دون أن يفطن إلى أن الواجب يفرض عليه أن يثبت فى مكانه دون حركة لكى ينظر إلى المشهد من زاوية واحدة وذلك أنه إذا تحرك فإنه لن يجد نفسه إلا بإيذاء حالات مختلفة للمشهد الأول الذى يريد رؤيته . فى حين أن هذا التعاقب الزمنى لن يفيد فى معرفة طبيعة المشهد نفسه فتاريخ أى كلمة كثيرا ما يكون بعيدا كل البعد عن أن يفيدنا فى فهم المعنى الحالى لتلك الكلمة . ومادامت اللغة فى حد ذاتها هى مجرد نسق أو نظام ، بل ومادامت تؤدى وظيفتها باعتبارها بنية ذات طبيعة رمزية فلابد من التسليم بأنها لا تنطوى على أى بعد تاريخى.(15)
3-      أشار سوسير إلى العلاقة بين جزئى العلاقة اللغوية أى بين الدال والمدلول حيث ذهب إلى أن العلامات التى تتكون منها اللغة عبارة عن اتحاد لصورة صوتية (الدال) بتمثيل ذهنى (المدلول) وتتحقق الدلالة بهذين العنصرين . فالرمز اللغوى يوجد بين صورة صوتية أو تصور ذهنى ، ولا يمكن الفصل بين العنصرين بدون التضحية بالرمز نفسه . فالدال والمدلول وجهان لعملة واحدة أو على حد تعبير سوسير لورقة واحدة ، أحدهما يمثل الدال والآخر يمثل المدلول ، وإذا كان يتعذر علينا أن نمزق أحد وجهى الورقة دون تمزيق الوجه الآخر فكذلك الحال بالنسبة للعلاقة بين الدال والمدلول أى العلاقة بين الكلمة أو اللفظ والشىء الخارجى الذى يدل عليه . ولهذا يرفض سوسير النظرة الاسمية إلى اللغة ، وهى النظرة التى ترى أن ماهيات اللغة تكمن فى تسمية الأشياء بأسماء معينة ، أو ربط كلمة بفكرة سابقة حاضرة فى الذهن . ومثل هذه النظرة تقع فى عدة أخطاء ، الأول أنها تفترض وجود تصورات أو أفكار سابقة على اللغة والثانى أنها لا توضح لنا عما إذا كانت طبيعة التسمية صوتية أم نفسية ، الثالث والأخير ، أنها تفترض أن ربط اسم معين بشىء معين هو عمل بسيط للغاية . ويتبنى سوسير هنا الرأى الذى يرى أنه لا يمكن افتراض وجود أفكار سابقة على الألفاظ أو على اللغة ، فمن الناحية السيكولوجية نجد أن الفكر الإنسانى المعزول عن التعبير اللغوى هو أشبه بكتلة غير محددة لا شكل لها . ومن ثم يقرر سوسير أن اللغة تتكون من رموز لغوية لا توحد بين الشىء والاسم ، وإنما توحد بين المفهوم أو التصور وبين صورة صوتية . ومن هذا المنطلق قدم لنا ثنائيتين إحداهما بين الدال والمدلول والأخرى بين الشكل والمضمون (16)
وتوجد تعريفات أخرى للغة لا تختلف فى مضمونها عن تلك التعريفات التى أشرنا إليها فهى تؤكد الوظيفة التعبيرية للغة ودورها فى فهم العالم ، وهذا ما نجده بصفة خاصة عند : هنرى دولاكرو الذى يعرف اللغة بأنها "دالة الفكر" .(17) أى أنها تعبير عن فكر الإنسان وثقافته ، ومالينوفسكى الذى يعرف اللغة بأنها : " أداة من أهم الأدوات التى تعبر عن فكر الإنسان".(18) وهمبولت – عالم اللغة الأمريكى – الذى يرى أن اللغة ليست مجرد أداة لنقل أفكارنا إلى الآخرين ، بل هى أيضا تمكننا من معرفة العالم وإدراكه ، فهذا الإدراك مستحيل بدون عون اللغة .(19)والإمام محمد عبده يعرف اللغة بأنها : " مجلى للفكر وترجمان له ".(20)ويتحدث الطبرى عن دور اللغة أو البيان قائلاً : " إن من عظيم نعم الله على عباده ، وجسيم منه على خلقه ما منحهم من فضل البيان ، الذى به عن ضمائر صدورهم يبينون ، وبه على عزائم نفوسهم يدلون ، فذلل به منهم الألسن ، وسهل به عليهم المستصعب ، فبه إياه يوحدون ، وإياه به يسبحون ويقدسون ، وإلى حاجاتهم به يتوصلون ، وبه بينهم يتحاورن ، فيتعارفون ، ويتعاملون .(21)
أهمية اللغة :
اللغة هى أساس الحضارة البشرية ، وهى الوسيلة الرئيسية التى تتواصل بها الأجيال وعن طريقها تنتقل الخبرات والمعارف والمنجزات الحضارية بمختلف صورها ، وعن طريقها أيضا لا ينقطع الإنسان عن الحياة بموته ، وذلك لأن اللغة تعينه على الامتداد تاريخيا ليسهم فى تشكيل فكر وثقافة وحياة الأجيال التالية . ويكفى أن نذكر هنا أن ما تركه قدماء المصريين مكتوبا أو منقوشا على جدران آثارهم هو الذى أتاح لنا الآن – بعد بضعة آلاف من السنين – أن نتعرف على حياتهم وحضارتهم .(22)
اللغة إذن تعمل على كسب المعرفة وتنمية التجارب والخبرات الإنسانية فهى أداة الاستمرار الشعبى عبر القرون ووسيلة إحياء تجارب الماضى ونقلها إلى الأجيال المتلاحقة وبها يستطيع كل جيل أن يبدأ من حيث انتهى الجيل السابق بدلا من أن يعيد اكتشاف الخبرة وتعلمها من البداية . وهذه تفرقة أساسية بين الإنسان والحيوان ، ولذلك كانت المعرفة الإنسانية متنامية باستمرار لأن الخبرات التى يحصلها الإنسان عن طريق التجربة الذاتية لا يمكن أن تقارن أبدا فى الكم أو الكيف بالتجارب والخبرات الوراثية. كما أن اللغة هى القوة التى تنمو بها ملكات الإنسان العقلية وبها تهيأت له حياة التمدن والرقى وبها أيضا سخر الكون لمشيئته واستطاع أن يبسط سلطانه على غيره من الكائنات ويجعلها ترقد فى قبضته (23)
لذلك اهتم كثير من الفلاسفة بدراسة أهمية اللغة فى حياة البشر ، وأكدوا أن الوظيفة الرئيسية للغة هى نقل الخبرة الإنسانية والتعبير عن الفكر واكتساب المعرفة . وعلى هذا فاللغة ضرورة حتمية لتقدم الثقافة والعلم لأن الألفاظ – كما يقولون – هى حصون الفكر وبالتالى فلا وجود للفكر بدون اللغة لأن الكلمة أداة التفكير فى المعنى الذى تعبر عنه ، يقول لوك : " إن اللغة تولد الفكر وإن الناس ليطلبون فى تكوين أفكارهم عون اللغة ... فالمرء لا يفكر دون عون اللغة ".(24)
ولقد قال سقراط قديما : " يا هذا كلمنى حتى أراك " ، وهذه عبارة وجهها سقراط إلى رجل صامت لا يتكلم ولا يشارك فى الحوار ، وهى إشارة من سقراط إلى أن الإنسان يمكنه أن يفصح عن ذاته باللغة .
كما ذهب مالينوفسكى " Malinosky" إلى أن اللغة هى أهم أدوات التعبير عن الفكر.(25) وذهب " همبولت "  Humboldt إلى أن اللغة ليست مجرد أداة لنقل أفكارنا إلى الآخرين ، بل هى أيضا تمكننا من معرفة العالم وإدراكه ، فهذا الإدراك مستحيل بدون استخدام اللغة .(26)
وحاول " هاليداى "  Halliiday تقديم حصر بأهم وظائف اللغة فتمخضت محاولته عن الوظائف الآتية :

1- الوظيفة النفعية :-

فاللغة تسمح لمستخدميها منذ طفولتهم المبكرة أن يشبعوا حاجاتهم وأن يعبروا عن رغباتهم وما يريدون الحصول عليه من البيئة المحيطة .

2- الوظيفة التنظيمية :-

يستطيع الفرد من خلال اللغة أن يتحكم فى سلوك الآخرين ، وهذا عن طريق "افعل كذا ... ولا تفعل كذا" كنوع من الطلب أو الأمر لتنفيذ المطلوب أو النهى عن أداء بعض الأفعال .
3- الوظيفة التفاعلية :-
تستخدم اللغة للتفاعل مع الآخرين فى العالم الاجتماعى (وهى وظيفة أنا وأنت) وتبرر أهمية هذه الوظيفة باعتبار أن الإنسان كائن اجتماعى لا يستطيع الفكاك من أسر جماعته . فنحن نستخدم اللغة ونتبادلها فى المناسبات الاجتماعية المختلفة ، ونستخدمها فى إظهار الاحترام والتأدب مع الآخرين .
4- الوظيفة الشخصية :-
من خلال اللغة يستطيع الفرد – طفلا أو راشد – أن يعبر عن رؤاه الفريدة ومشاعره واتجاهاته نحو موضوعات كثيرة . وبالتالى فهو يستطيع من خلال استخدامه اللغة أن يثبت هويته وكيانه الشخصى ويقدم أفكاره للآخرين .
5- الوظيفة الاستكشافية :-
بعد أن يبدأ الفرد فى تمييز ذاته عن البيئة المحيطة به يستخدم اللغة لاستكشاف هذه البيئة وفهمها ، وهى التى يمكن أن نطلق عليها الوظيفة الاستفهامية ، بمعنى أنه يسأل عن الجوانب التى لا يعرفها فى بيئة معينة حتى يستكمل النقص فى معلوماته عن هذه البيئة .
6- الوظيفة التخيلية :-
تسمح اللغة للفرد بالهروب من الواقع عن طريق وسيلة من صنعه هو وتتمثل فيما ينتجه من أشعار فى قوالب لغوية تعكس انفعالاته وتجاربه وأحاسيسه ، كما يستخدمها الإنسان للترويح ولشحذ الهمة والتغلب على صعوبة العمل وإضفاء روح الجماعة كما هو الحال فى الأغانى والأهازيج التى يرددها الأفراد فى الأعمال الجماعية أو عند التنزه .
7- الوظيفة الإخبارية :-
من خلال اللغة يستطيع الفرد أن ينقل معلومات جديدة ومتنوعة إلى أقرانه بل ينقل المعلومات والخبرات إلى الأجيال المتعاقبة وإلى أجزاء متفرقة من الكرة الأرضية خصوصا بعد الثورة التكنولوجية الهائلة .
8- الوظيفة الرمزية :-
يرى البعض أن ألفاظ اللغة تمثل رموزا تشير إلى الموجودات فى العالم الخارجى ، وبالتالى فإن اللغة تخدم كوظيفة رمزية (27).
ويمكن القول - بوجه عام - إن اللغة صورة حية صادقة لحياة الشعوب والمجتمعات فهى التى تكشف عن سلوكيات الناس وحركاتهم فى الحياة اليومية ، كما تعبر عن أفكارهم وما يدور فى خلجات وجدانهم ، كما تعبر عن ذاكرة الإنسان عبر الزمان ومن ثم فهى تساعد فى بناء الحوار والمشاركة ، حوار الأحياء مع الأحياء، وتفاعل الأحياء مع الأموات من خلال قراءة التاريخ والوقوف على خبرات الأجيال الماضية . اللغة إذن توحد مشاعر الأمة وتجعلها تدور فى بوتقة واحدة لا يمكن فك شفرتها إلا بمعرفة رموز اللغة ، إنها الرابطة الحقيقية والأساسية بين أفراد الجنس البشرى وبها يعرف الإنسان ذاته أولا ثم يعرف عالمه بعد ذلك . والخلاصة أن اللغة تعكس الحياة الاجتماعية العامة والفكر الخاص فى  الوقت نفسه .

 الهوامش

1- د . عزمى إسلام : مفهوم المعنى دراسة تحليلية ، جامعة الكويت، حوليات كلية الآداب : الحولية السادسة 1985 ص 15 .
2- عثمان ابن جنى (أبو الفتوح) : "الخصائص" تحقيق محمد على النجار ، دار الكتب المصرية 1371هـ / 1376هـ 1956م ص 33.
3- د . عاطف مدكور : علم اللغة بين التراث والمعاصرة ، القاهرة ، دار الثقافة للنشر والتوزيع 1987 ص 5 .
4- د . محمود فهمى حجازى : مدخل إلى علم اللغة ، دار الثقافة ط2 1982 ص 11 .
5- Sapir , Edward : language , An Introduction to the study of speech , New York , 1922 . p-32 .
6- Ibid , p – 35 .
7- Crystal, D : linguistiics, penguin Books, 1989, p – 71.
8- Ferdinand De sasseur : Cours in general linguistics Translated by Wade Baskin , 1974 , p 33 .
9- Richard T . DE George and Fernande . De George : The structuralists from Marx To Levi-strauss , Anchor Books , Garden city New York , p – 62 .
10-  Ibid , p – 65
11- د . عاطف مدكور : مرجع سابق ص 27 .
12- المرجع نفسه : ص 28 .
13- ر. هـ . روبنز : موجز تاريخ علم اللغة ، ترجمة د. أحمد عوض ، سلسلة عالم المعرفة ، المجلس الوطنى للثقافة ، والفنون والآداب ، الكويت 1997 م ص 319 .
14-د. زكريا إبراهيم : مشكلة البنية، مكتبة مصر ص ص 52 – 53
15- الموضع نفسه .
16- د. محمد مجدى الجزيرى : كلود ليفى شتراوس والحضارة المعاصرة ، مطبعة العاصمة بالقاهرة 1985 ص30 .
17- د. عثمان أمين : الجوانية ، أصول عقيدة وفلسفة ثورة ، دار القلم ص 149 .
18- Hartly , Anthony , F : lingmistics , for language, learners , Macmillan 1986 , p 70.
19- د . محمود زيدان : فلسفة اللغة ، بيروت ، دار النهضة 1985 ص 5 .
20- د . عثمان أمين : مرجع سابق ص 149 .
21- الطبرى : جامع البيان فى تفسير القرآن ، القاهرة (1312هـ - 1903) جـ1 ص 5 .
22- د. جمعة سيد يوسف : سيكولوجية اللغة والمرض العقلى ، عالم المعرفة المركز الوطنى للثقافة والفنون والآداب ، الكويت 1990م ص13 .
23- د. عاطف مدكور : مرجع سابق ص 5 .
24- المرجع نفسه ص 14 .
25-  Hartly , Anthony , F : lingmistics, for language learners , Macmillan 1986 , p 70
26- د. محمود زيدان : فلسفة اللغة ، بيروت ، دار النهضة 1985 ص 5 .
27- د . جمعة سيد يوسف : مرجع سابق ص ص 22 – 24 .




تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)