الإسلام في خطر!!

الإسلام في خطر!!
بقلم: سلمى بلفيزة
كل مسلم يدري ما مر به العالم الإسلامي من أوج و شموخ. و ما حظي به المسلمون من انتصارات و إنجازات. حينئذ، كان الإسلام محل قوة. وكان يبدو جليا أنه الحق. فكان يبدو دائماً على صواب، تحس و كأن له رقيب عتيد. لكن، شيئا فشيئا، أصبح التدهور الذي يطاله لا يقبل غض البصر... صحيح أن تزايد عدد المسلمين أصبح ذا وثيرة ملفتة، و أنه أصبح الديانة الأكثر انتشارا، لكن، كذلك، لا يمكننا تمرير ارتداد عدد كبير من شباب اليوم. فتجدهم بعد تدين يدخلون في صراع مع أسئلتهم المبهمة، لينتهي بهم الحال إلى الاستسلام للإلحاد. هل هم على صواب؟ هل أن ديننا غامض؟ أم أن نفوسهم ضعيفة لم تتحمل عبء الدفاع عن مذهبهم؟ أو أن ظاهرة الإسلام بالوراثة-التي سقط الكل تحتها- هي السبب؟ لأنها تركت لديهم منذ البداية نقاط ضعف و مواطن جهل يتهربون منها، و يتنكرون لعقولهم كلما وضعتها تحت مجهر الشك، و يعتبرون التفكر فيها ضربا من ضروب الشرك و الفسوق.
 كوني أمتلك عقلا روض على المنطقية و التسلسل المنهجي، لم أنج من ملاحقة تلك التساؤلات لي و لم أفلح في تضليلها قولا مني بأن العلم عند الله و أنه لا يجدر بي الخوض فيما هو مطلق. فواقعة تحت ضغطها، أطلقت لهاته الأسئلة العنان، و منحتها، غصبا عني، مكاناً رسميا في مخيلتي. نعم، رغم خوفي الكبير من الهزيمة، و رغم شكي في أن اقتناعاتي قد تتغير جذريا بعدها، قررت أن أخوض النزال و أخرج ساحة الحرب. ذلك أن أبحث عن أجوبة موضوعية لتلك المبهمات التي لازمتني طويلا. لذلك، تجردت من ضميري المسلم و قلبي المتخوف و أخذت في التأمل. كيف لي أن أدافع عن الإسلام؟ كيف أثبت أنه أنه دين التوحيد و أمته لا تزداد إلا تفرقا؟ فقد أصبح الإسلام عنوانا كبيرا يضم أخرى صغرى، و يا ليتها تدعو لنفس المبادئ و تسير بنفس المنطق، فهي تنبذ الاختلاف و تنهج الخلاف. تتحارب فيما بينها و تعطي صورة مغلوطةً عما جاء في كتاب الله. للحظة شعرت بالضعف، فاهتديت إلى أن الإسلام دين الوضوح و المنهج البين. كيف ذلك؟ كيف ذلك و أنه تلقى الفهم الخاطئ فأنجب أكثر الجماعات تطرفا و إرهابا ...مثل "داعش" الذين يشكلون اليوم رعبا حقيقيا للإنسانية و للمسلمين خصوصا. كلهم يتغذون من انتمائهم للسلفية الجهادية التي تلقنت القرآن بطريقة حرفية متعصبة. و قبل أن أسبح بعيدا في هاته النقطة، استحضرت أن الإسلام دين الطمأنينة. فالصلاة و الصيام و الحج...كلها منابع للراحة النفسانية و مسارح السلام و الحب و... و ما فتئت أستمتع بهاته اللحظة من الراحة و التصالح مع الذات حتى مر أمامي شريط الكوارث التي أصبحت تنتظر رمضان لتحقق ذاتها. فمنهم من يقتل والديه بأبشع الطرق، و منهم من يقدم على أكبر الكبائر. ناهيك عن المناظر اليومية التي تترجم الجهل في بيوت الله، من عراكات و اعتداءات... حتى غدا رمضان ظاهرة اجتماعية أكثر منه شهرا للفوز بركن من أركان الإسلام. و أصبح غير المسلمين يرون فيه شهر الكوارث و التعصب!! بعد ذلك، وقعت تحت حزن كبير و شعرت بعجز بثقل الجبال ممزوجا بخوف رهيب. كان بإمكاني تمرير الموضوع تحت ذريعة الحكم الحرام للخوض في الغيبيات كما يفعل الجل. لكن هاته ليست غيبيات، بل إنها أبسط ما يجب علينا التمكن منه للدفاع عن ديننا أمام الناس و قبل كل شيء أمام ذواتنا. فمن الجبن التهرب طوال الحياة من أسئلة تقوم عليها حياتنا. كذلك، انغمست في التفكر ثانية، اقتبست دلائل من هنا و هناك معتمدة اقتناعاتي المطلقة و استدللت بأمور إن كتبتها لزمتني أوراق و ساعات عديدة... لأخلص إلى أن العيب ليس في الإسلام عينه. إن الإسلام حقاً دين التوحيد، و هو كذلك دين الوضوح زد على ذلك الطمأنينة و السلام. لكن ما قادنا إلى هذا؟ إنها الممارسة الخاطئة. فهي نفق مدخله مضيء، و لذلك الضوء دوران: الأول، يجذبك و يغويك لاتباعه، و الثاني، يجعلك تتقدم في النفق ظنا منك أنه واضح، حتى تتوغل فيصعب عليك الرجوع و الانفلات من قبضة العادة. و هذا ما جعل الإسلام اليوم موقع شكوك، و جعل أغلب الدلائل تبدو للبعض ضده. تلك الدلائل التي ليست هي من صنع أحد سوى ممثليه. نفتقد حقاً أن يعود للإسلام مجده. قرأنا أن للإسلام مجدا كبيرا في نهاية الزمان، و أنه سيعود لبداياته و يتفوق عما عداه. فليعجل هذا المستقبل بالحلول، عل راحة الإيمان تكتمل في قلوبنا و نغنم بمعايشة ندم كل من يتهم هذا الدين.!!!


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة