30 مارس: مائة عام و"نيف" من الحماية...

30 مارس: مائة عام و"نيف" من الحماية...
ليوطي: جنرال ذكـــــــــــــــي ووسيـــــــــــــــم، لكنه "لا يتقن إنجاز القسمة الإقليدية"...!
 بقلم: محمد لفقيهي
الثلاثون من مارس من كل سنة تحل بنا ذكرى ليست كأية ذكرى... فقبل مائة عام تم بفاس يوم السبت 30مارس1912م بفاس توقيع معاهدة الحماية، عفوا الوصاية الفرنسية على المغرب. ولعل ما يهم اليوم هو استيعاب الدروس المفيدة من هذه الذكرى الأليمة، وأن نعيد في ضوء معطياتها إعادة قراءة تاريخنا بعيون تتحكم فيها عقولنا لا عواطفنا... قد يقول بعض السفهاء أني أدعو المواطنين المغاربة، عفوا الرعايا إلى التجرد من الأحاسيس وبخاصة الوطنية منها رجما بالغيب، أو يقولون إن هذا الرجل يريد أن تتساكن عواطفنا مع الآخر الذي مايزال يحتل وجدان وتفكير الكثيرين- أشباه نساء ورجال- منا ممن يرفعون بيننا مظلاتهم إذا أمطرت سماء باريس... كل ذلك قد يصدر خاصة عن أبناء الذين ساعدتهم الخالة فرنسا على إعادة إنجاز القسمة الإقليدية بطريقة استعمارية لخيرات شعب من المجاهدين والمناضلين الذين لا تلهيهم عن شؤون هذا الوطن الأمين تجارة أو بيع...
لسنا هنا لممارسة لعبة جلد الذات أو التراشق بالاتهامات حول من أحسن يومها من أجدادنا ومن قصر، من أصاب ومن أخطأ... رحمهم الله جميعا، ولكننا ندعو شبابنا اليوم لأن يكونوا أكثر وعيا بحاضر البلد وأكثر انتباها إلى ما يحيط بنا من عوالم تتقلب أحوالها كالحرباء... بل، ويكونوا على علم بأن أمما تصعد وأخرى تهبط. وهكذا، ومن أجل الشموخ هناك وصفة واحدة، السر فيها علم نافع، وكثير من العرق الممزوج بعشق عذري لوطن لو لم يكن بلدا خيِّرا لكان انقرض منذ قرون تحت ضربات المستعمرين واللصوص من أبناء البلد... وطن جميل بجباله وصحرائه وسهوله ورمال شواطئه التي تطلب عقد حماية لها من العابثين بها...
ولعل السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: لماذا لانجعل من ذكرى الحماية يوما أوعيدا نقف فيه على ما أحسنا فيه وما أسأنا، أين أصبنا وأين أخطأنا، ماذا قدمنا وماذا أخرنا... ولسان حال يقول على لسان المتنبي:
عيد بأية حال عدت يا عيد     بما مضى أم بأمر فيك تجديد؟
إلى أن تغمزكم عيني الثالثة -إن شاء الله- بعد أسبوعين، دامت لكم حلاوة القراءة وطلاوة الأمل...
د.محمد لفقيهي/أستاذ باحث في النحو(شروح كتاب سيبويه)
Lafkaihi.mohammed@gmail.com

تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

مباحث الفلسفة