رأس السنة الأمازيغية أو حاكوزة...


"رأس السنة الأمازيغية أو حاكوزة... عودة من النسيان إلى الذاكرة"




بقلم: هشام آيت باحسين




يحتفل المغاربة بالعديد من المناسبات، بعضها يدخل في صلب الوعي الثقافي عند المغاربة كعيد الفطر وعيد الأضحى ورأس السنة الميلادية وغيرها، أما البعض الآخر فيمكن أن نصنفه ضمن المناسبات اللاواعية التي يحتفل بها المغاربة وجلهم لا يدركون أصلها وأهدافها كيوم عاشوراء والشعالة وحاكوزة وغيرها، وأحيانا قد يتداخل ما هو واع مع ما هو لاواع فيشكل وعيا زائفا وخاطئا ببعض الإحتفالات في ثقافة المغاربة مثلا إحياء ذكرى عاشوراء لكن بطريقة تتعارض مع الثقافة الإسلامية.
ربما قد تصاب بعض مكونات المجتمع بالنسيان وفقدان الذاكرة الثقافية والرمزية، فمن واجبنا أن نذكرهم ونحافظ على إرثنا الثقافي من أجل الخلف، لذلك ارتأينا أن نذكر بمناسبة احتفالية يتهددها الإنقراض وهي تتجذر في أعماق الثقافة المغربية الأمازيغية فتصادف الثالث عشر من شهر يناير إنها رأس السنة الأمازيغية التي تأخذ عدة تسميات منها: أمغار، الناير وأشهرها حاكوزة.
فمن أجل الإحتفال بيوم حاكوزة فإن الطقوس تختلف من منطقة مغربية إلى اخرى: ففي الأطلس مثلا يتم تحضير كسكس بالدجاج وسبعة أنواع من الخضر أو أكثر مصحوب بالبيض المسلوق وأكل الرمان الناتج عن محصول السنة الفلاحية السابقة، كما يقوم الأطفال بوضع قشور البيض والرمان في فراشهم أثناء النوم بحيث تقول الأسطورة أن "اللماسة" وهي امرأة تأتي بعد نومهم فتضع يدها على بطونهم لتتأكد ما إذا كانت بطونهم قد امتلأت فتتحول القشور إلى قطع نقدية يصادفها الأطفال في الصباح بجانب الوسادة، وهذه الأسطورة هي في الواقع تشجيع دأب عليه الأبوين الأمازيغيين من أجل دفع أبنائهم إلى الإحتفال. أما في منطقة سوس فتهيء عصيدة الشعير أو الذرة  ويضعون فيها نواة التمر فيطلب من أفراد العائلة تناول العصيدة على أساس أن من يصادف نواة التمر فهو مبارك في السنة الأمازيغية الجديدة.
أما سر تسمية  هذا الإحتفال بحاكوزة فهو يعود إلى بعض المعتقدات والأساطير الأمازيغية التي تقول بأن عجوزا "حكوزا" كانت متكبرة ومتعجرفة ولم تشكر السماء على ما وهبته إياها من شتاء وأمطار وهو الأمر الذي دفع "يان يور" أو "يناير" وهو رمز الخصوبة  إلى استعارة يوم واحد من "فورار" وهو فبراير ليعاقب به العجوز فشكل هذا اليوم رمزا للعقاب  ومنه أصبح الفلاحون يحتاطون من الخروج في هذا اليوم إلى المراعي الزراعية وهو الأمر الذي يجعل الكثيرين يربطون بداية السنة الأمازيغية ببداية السنة الفلاحية الجديدة.
في الواقع، تشكل مناسبة حاكوزة إرثا ثقافيا وإنسانيا يتهدده الإنقراض والزوال بفعل ما تتعرض له الثقافة الأمازيغية من إقصاء وتهميش وطمس لهوية المغاربة الأمازيغية، فمن واجبنا أن نحافظ على هذه الطقوس لما تعلمه من قيم وتعاليم إنسانية وأخلاقية لأطفالنا كالإحتفال الأسري وصلة الرحم وعشق الأرض.

تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة