هل أصبحنا عنصريين ؟



بقلم: حساين المامون
               

  شكلت الوقفة الاحتجاجية التي نظمها مجموعة من الساكنة  بطنجة صباح يوم الأحد 8 دجنبر ضد المهاجرين الأفارقة، صدمة لعدد من المواطنين، حيت يعد الأمر مؤشرا خطيرا لتصاعد "العنصرية" بالمدينة، وعدم تقبل الأفارقة بشكل عام، فهل هذا مؤشر انتشار العنصرية لدى المجتمع المغربي ؟  ألا تساهم  حملات الدولة الدعائية و الأمنية  ضد المهاجرين الأفارقة في تأليب الرأي العام ضدهم؟ ألسنا أفارقة ؟ هل يمكن أن نتقبل ما يمارس على المهاجرين الأفارقة؟ ماذا لو تمت ممارسة نفس الشيء على العمال المغاربة بالخارج؟.
في البرامج التلفزية يطبلون ويزمرون أن المغرب والمغاربة بلد  مضياف حيث مظاهر البشاشة في كل مكان وكونه أرض السلام، لكن في واقع الحال وما شهدناه وقرأناه أن أفارقة مهاجرين يرجمون أمام الملأ وحضور السلطات المحلية وبتحريض منها للأطفال الأبرياء وبعض منعدمي الضمير من الكائنات العنصرية، ولم يثر الأمر إلا بعضا من المغلوب على أمرهم من أصحاب الضمير الإنساني وهو أمر حقا يدعو إلى الدهشة في ضمير المغاربة و الرأي العام الوطني الذي لم يحرك ساكنا بشكل يجعلنا نتساءل حقا : هل هذا يعبر على مازوشية فريدة من نوعها لدى المواطن المغربي حين لا تحركه آلام الآخرين وهل يقبل المغاربة أن يرجموا في بلاد المهجر؟
تحاصر سلطات الأمن المحلية المجموعات الإفريقية في الأحياء الشعبية المجاورة لبيوتاتهم البئيسة التي هدمتها بشكل فاجر وأحرقتها دون مراعاة إتلاف وثائقهم ولا مراعاة ظروف إنسانية بوجود اطفال ونساء وما إلى ذلك، لقد تم تعنيفهم بكل أشكال التعنيف المادية والمعنوية، وبما يحط من الكرامة الإنسانية،وهو أمر ينم عن انعدام أية مسؤولية أخلاقية وهو ما كان يرفضه المغرب مع جارته إسبانيا في كل هذا الجدل حول تأمين حدود العجوز العشماء مما تعتبره طفيليات آدمية،بدعوى أنه يتلقى من أوربا العجوز أدوات الدعم والتأمين والترحيل.
تحدث البعض على أنه في  طنجة  مؤخرا تمنع السلطات الأمنية على المواطنين مجرد الحديث مع الأفارقة ولهذا الأمر دلالة مأساوية تضمر نوع العنصرية المؤسساتية التي تمارسها دولة المخزن، فمنع الكلام معهم يختزل كل أشكال المنع الأخرى كمنع شراء الغذاء والشرب والتنقل وكل ما يدخل في أسباب العيش وهو عمليا القتل البطيء المتعمد وخلق أسباب اليأس، وفي نفس الوقت يظهر مدى تحرر المواطن المغربي حين يفرض عليه مع من يجب أن يتكلم ومع من يجب عليه أن يخرس وهذا فقط لكي نرضي عيون أوربا الهمجية. فمغرب البشاشة الترحابية صاحب الكرم الحاتمي مع الوفود القادمة من الشمال ليس سوى مغرب القبح والوجه المنقبض تجاه الجنوب.
عندما تمارس الدولة المغربية النهج المتعمد في قتل الأفارقة المهاجرين قتلا بالبطء، فهي تمارس شكلا من أشكال النازية المدانة إنسانيا، لكن أن يتخذ المواطن المغربي جانب الرؤية المخزنية المطبوعة بفاشيتها بالامتناع عمليا عن أن يخلق فضاء اندماجيا مع الآخر لأنه أسود فهذا يعبر عن عنصرية بغيضة، فالدولة لم تسن قوانين تمنع الاختلاط مع الأفارقة، ولا تستطيع أن تسنه أصلا لأنه يتعارض مع كل المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي سبق للمغرب أن صادق عليها، وتبعا لذلك فإن أصحاب الطاكسيات والباعة وكل المواطنين، بإحجامهم في التعامل مع هذه الفئات يسقطون بوهم الهيبة المخزنية في تناقض مع إنسانيتهم الطبيعية والمفترضة وتصنع منهم شعبا عنصريا بامتياز. إن قضية المهاجرين الأفارقة بالمغرب لتستحق كل التحسيس بما يفتح حولها أكثر من جدل سياسي وإنساني بشكل يجعل طرح مشكلتهم أمرا واجبا من منطلق أن لا أحد قانوني من حيث أن كل البشر متساوون في كل شيء. أتكلم في هذه المقالة بالتعميم، والحال أن الأمر لا يعني أن المغاربة لا يوجد فيهم ذوو الضمير الإنساني، بل إن غياب التحسيس أيضا بمشكلة الهجرة يعطي مصداقية لممارسة السلطات الأمنية وبعض ذوي النفوس المريضة في حق هذه الفئات وهي ممارسات لا قانونية يساعد صمت الرأي العام الوطني في طمسها من منطلق أن لها مصداقية فطرية تعمي حسنا الإنساني : "هؤلاء ليسوا مغاربة، ليسوا قانونيين حتى وإن ولد الكثير من أطفالهم في المغرب".
إن التحسيس بقضيتهم يساعد كثيرا في التحسيس بالكثير من قضايانا المحلية : إنهم يمثلوننا في وضع خاص هو وضع ما تسميه أدبياتنا السياسية بالمغرب المهمش إذ ما الفرق بينهم وبين سكان المداشر المغربية سوى هذا الوجود الفعلي في وطن المولد، ثم إن الدوافع التي تجعل أغلبنا يفكر في الهجرة هي نفسها الدوافع عندهم،إنهم ضحايا انتزاع ثرواتهم الطبيعية لتستفيد منها وحوش الرأسمالية في الشمال الإمبريالي والموقف المساند لهم وتجاههم هو في نفس الوقت وبشكل ما انعكاس لمواقفنا تجاه انتزاع ثرواتنا أيضا.


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)