السنة الهجرية 1435: وا "عُــمَـــــــ...ــــراه"

أنا أحــــن إلــى خـــبــز أمــي… وقــهــوة أجدادي من رعاة اليمن 
في خضم التدافع العلمي والفكري والاقتصادي والسياسي… أوقل الحضاري الذي يشهده العالم المعاصر، على الأقل، لا يسع المكتوي بلهيب عشق وطن كلما اتسعت حدوده كان أرحب وأرحم، لا يسع هذا الكائن البشري إلا أن يتألم لحال أمة أصبح فيها "الآخر جنة"، لتتمرد جهرا على "سارتر" ومن يشايعه من الفلاسفة الكبارالمساكين الذين كانوا يرون أن "الآخر جهنم"… هؤلاء كانوا على علم فنطقوا بالحكمة، وكثير من أهلي على جهل فمارسوا الظلمة، لأن الوعي الحضاري عندهم غائب أو مغيب… رغم أن الكثيرين منهم يجيدون الكتابة والقراءة… عفوا لقد تعلموها "في خمسة أيام دون معلم"…
غياب الوعي الواعي بالهوية وبالمصير وبالانتماء يجعل خلقا كثيرا من بني جلدتنا يتجاهلون مقومات الهوية التي من أبرزها هذه "السنة الهجرية" التي تنبهت الأمة إلى أهميتها مبكرا حين كان أبناؤها يبنون دعائم إمبراطورية امتدت من الأندلس غربا إلى حدود الهند والصين شرقا…
لقد كان عمر بن الخطاب (ض) بتأسيسه "للتاريخ الجديد" يؤرخ لمرحلة تكرم فيها امرأة نادت "وامعتصماه" فحرك المعتصم جيوشه لينتصر لها… وإن كانت زعيمات الجمعيات النسائية عندنا اليوم لا يأتين له على ذكر في جحود واضح لواحد من أعظم الذين كرموا المرأة على مر التاريخ…
إن ابريطانيا تعتز بهويتها فتلزم أقصى اليسار وهي تقود سيارتها، وهو، كذلك، ديدن الولايات الأمريكية وهي تختار لحاسوبها لوحة مفاتيح مختلفة"QWERTY"، وهو، أيضا، دأب إيران حين تعلن عن إنجازاتها العلمية الباهرة تزامنا مع السنة الفارسية...
من كان لايعجبه أن يعتني بمقومات هويته، أو يعتز بحضارته، فإني أدعوه لأن يكثر من المضمضة والاستنثار... أما أنا وقد أغواني إزار دمشق الأبيض المزركش، وكتاب سيبويهِ الأمجد المعظم، وقهوة ذاك الراعي اليمني الذي أنعش بها نعاجه وخرافه... أما أنا وهؤلاء "القناصة" الذين رغم دخول "الآخر" المتغطرس إلى الحمى لا نزال نأبى الانبطاح والركوع، وسنظل نحمل :بنادقنا" ونحن نردد في مكة والقدس وبغداد ودمشق وخراسان وهراة والإسكندرية وقرطاج وصنعاء ومراكش: أحــــن إلــى خـــبــز أمــي… وقــهــوة أمي...
كل عام هجري وأحرار العالم من كل الديانات بألف خير...
إلى أن تغمزكم عيني الثالثة مرة أخرى... دامت لكم حلاوة القراءة وطلاوة الأمل...
د.محمد لفقيهي/أستاذ باحث(كتاب سيبويه)
mohammed.lafkaihi@gmail.com

تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)