النقد المزدوج لل"بوسان" المعوج..






بقلم: محمد بعدي




تتداول مواقع التواصل الاجتماعي صورة يقال بأنها لناشطين من نشطاء حقوق الإنسان و من المناضلين المغاربة !! مضمون الصورة الذي تعبر عنه القراءة البصرية هو التقبيل.. و رسالتها المعبر عنها هي التضامن مع تلاميذ تم اعتقالهم على خلفية نشرهم لصور تحتوي على قبل... يبدو الهدف إذن "إنسانيا" من خلال هذه السلوك "الحيواني".
بالنسبة للتلاميذ المعتقلين يمكن البحث عن تبرير لسلوكهم الخاطئ في كونهم أولا و أخيرا ضحايا نظام مجتمعي عام: بداية الأسرة التي قدمت الاستقالة و أوكلت تربية الأبناء لوسائل الإعلام و الاتصال و للشارع... و تركت فراغا مهولا على مستوى تربية الأبناء، و إذا كانت " الطبيعة تخشى الفراغ" فبالأحرى السلوك القيمي البشري.. إذ لو وجد هؤلاء الفتيان و الفتيات أحضان الوالدين مفتوحة لما بحثوا عن أحضان الآخرين، و لو حققوا إشباعا عاطفيا وجدانيا في البيت لما بحثوا عنه خارجه، و لو أنهم نالوا حظهم من التقبيل و الملاطفة... مع الوالدين لما اندفعوا للبحث عن ذلك لدى الأغراب... و هنا نجد أنفسنا أمام إشكال تربوي قيمي كبير يحتاج إلى دراسة علمية مستفيضة، و يتعلق الأمر بهذا الجفاف العاطفي و التصحر الوجداني الذي صارت تعاني منه الأسرة المغربية للأسف، و الذي يكون الأطفال أهم ضحاياه.. حيث عميت الأبصار و الأفئدة عن إدراك أهمية الجوانب العاطفية في تحصين و تكوين شخصية الطفل...
هؤلاء الأطفال هم أيضا ضحايا نظام إعلامي "مجرم" بما في الكلمة من معنى، يرسخ جميع أنواع القيم السلبية، و يطبع مع كل السلوكات المنحرفة... إعلام يعطي قيمة للجسد على حساب العقل... فعندما تكون القبل ركنا أساسيا من أركان "دين" المسلسلات، وواجبا لا تحل المسلسلات إلا به... فماذا ستكون النتيجة؟ و عندما تجد "فنانين" أغبياء لا يتقنون سوى هز البطون يقيمون إقامة دائمة في التلفزيون... ماذا ستنتظر غير شباب تائه ضائع؟ شباب خارج التغطية... خارج القيم... و خارج التاريخ... عندما تجد "رجل" دين يبدع فرعا جديدا في الفقه يمكن أن نسميه "الفقه التناسلي"، و يجيز "الاستمناء" للجنسين و يحدد أدواته بغباوة، و يستحسن مضاجعة جثمان الزوجة الميتة، و يجيز الاحتكاك الجنسي في الحافلة و في رمضان ... فماذا سننتظر من شباب يتابع مثل هذه الخزعبلات؟
أما مناضلو آخر الزمن... فقد أساءوا للنضال، بقدر ما أساءوا لمن يدعون أنهم يتضامنون معهم... فما كان النضال يوما من خلال الأعضاء الجنسية و لا لغايات جنسية أو على الأقل جسدية... فالنضال خاصية "رجولية" بالمعنى الأخلاقي للكلمة، و ليس بالمعنى الجنسي، سواء قام به الرجل او المرأة... أما أن يستسلم "المناضلان" لقبلة وقحة و يصورا ذلك على أنه بطولة و نضال، فهذا افتراء و ظلم للقبلة و جهل بدلالاتها و معانيها، و دعارة قيمية رخيصة... إن هذه التي تسلم شفتيها ل"جائع جنسي" لا علاقة لها بالنضال... فأين هي من "روكسان" بطلة رواية "الشاعر" التي ترجمها المنفلوطي، و التي في لحظة حب حقيقية و مع حبيب حقيقي و ليس مع "عابر شفاه"، و في خلوة و ليس امام الملأ، تقول للحبيب الذي تمنى قبلة : "لن أمنحك إياها حتى تصفها لي.. فيقول: هي الميثاق الذي يعطى عن قرب... و النقطة المرموقة تحت باء الحب، و السر العميق الذي يصل إلى القلب من طريق الفم، و اللحظة الأبدية التي يقصر زمنها و تدوم حلاوتها، و اتفاق الخاطرين على معنى واحد، و الطريق المختصر لاستنشاق رائحة القلب و تذوق طعم النفس على الشفاه...". إن القبلة شريفة يا مناضلي آخر الزمن، فلم تصرون على تلويثها؟
نجد في هذا السلوك الحيواني أيضا ظلما للتلاميذ المخطئين... لأن التضامن بهكذا سلوك يراد الجعل منه سلوكا طبيعيا و عاديا، و بالتالي فبدل أن يكون التضامن على أساس مراعاة كون المعتقلين ضحايا مجتمع ينبغي تقويم سلوكهم و تهذيب خلقهم و تصحيح ما صدر عنهم... يصير التضامن ذو بعد آخر متعلقا بالدفاع عن السلوكات المنحرفة و شرعنة القيام بها و اعتبار ذلك حقا من حقوق الإنسان...
إن الاعتقال لا ينبغي أن يطال التلاميذ، و إنما أولئك الذين يعملون ليل نهار على تسميم المجتمع بأفكار فاسدة... ألم يقل "ميكري" بأنه لا يمانع أن تمارس ابنته الجنس !! ألم يتورط "الغزيوي" في الرضى بممارسة الجنس للأخت و الأم إن أرادا ذلك... و غيرهم كثير. إن أمثال هؤلاء و غيرهم ممن يقدمون منتوجا إعلاميا أو سينمائيا او غيره... مما ينشر الفساد و يغتصب الطفولة هم من ينبغي أن يحاكموا و يحاسبوا على ما يقترفون في حق الوطن و أبناء الوطن...




تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)