استقالة البرادعي : قراءة مبيتة






بقلم: محمد بعدي



كم يلزمنا من الغباء لكي نصدق بأن البرادعي استقال احتجاجا على قتل المتظاهرين؟ و كم يلزمنا من السذاجة لكي نصدق أن الرجل تصرف انسجاما مع مبادئ الخلق الانساني السامي؟ كم نحتاج من البلادة و البلاهة لكي تنطلي علينا الحيل البرادعية؟
  إن ما تحمله هذه الأسئلة من سوء نية تجاه سلوك الرجل ليس انفعالا عاطفيا لحظيا، و ليس موقفا عدائيا مجانيا... بل هو موقف مؤسس على معطيات ندعي أنها تستند على منطق ووقائع. ربما لا يختلف إثنان حول علاقة الرجل ب"الويلات" المتحدة الأمريكية رغم رفض هذه الأخيرة في البداية لترشح الرجل لولاية ثالثة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية... و يثبت ذلك اعتراف البرادعي بأن دوره في "الانقلاب العسكري" كان بإقناع الدول الأوروبية وأمريكا بضرورة إزاحة الرئيس المنتخب محمد مرسي عن طريق الجيش، ولو كان ثمن ذلك إزهاق ارواح المصريين حتى لا يتمكن المشروع الاسلامي من الوقوف على قدميه في مصر... كما أن البرادعى زار "اسرائيل" ومعه عدد من قيادات الجيش المصرى وأن الزيارة استمرت 5 ساعات بعيد الانقلاب كما ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية.
لا يمكن في نظري فهم استقالة البرادعي إلا باعتبارها نوعا من "انتهاء اللعبة"، و بتعبير آخر أن الرجل أدى مهمته و أنجز دوره المرسوم له من طرف القوى الكبرى و على رأسها أمريكا... لقد عاد البرادعي من أمريكا إبان انتفاضة 25 يناير و هي انتفاضة حقيقية ليكون رجل أمريكا في مصر الجديدة، خصوصا و أن أمريكا تفاجأت بتلك الانتفاضة... لكن نجاح التيار الاسلامي في الوصول إلى السلطة، و على الرغم من مغازلته لأمريكا، لم تكن هذه الأخيرة لتسمح له  بالامساك بمفاصل الدولة لأنه على المدى البعيد لا يمكن الاطمئنان إليه. لذلك نشط الإعلام المضاد للتجربة الاسلامية الفتية و المدعم أمريكيا و غربيا من أجل شيطنة الإسلاميين تمهيدا للانقلاب العسكري الذي سمي ثورة ثانية أو تصحيحية.
ليست استقالة البرادعي غير "ماكياج" سياسي لإخفاء الندوب التي سيترك الرجل آثارها على جبين الواقع السياسي المصري، و التي لا شك أن أهم تجلياتها التمهيد لحرب أهلية لا يمكن توقع مداها و أبعادها... خصوصا بعد العدوان الهمجي الذي تعرض له المتظاهرون في ميدان رابعة العدوية... ربما يستثب الأمن بقوة الآلة العسكرية و جبروتها على المدى القريب، لكن ما تم القيام به سيستمر في وجدان و ذاكرة من تعرض للظلم، و لربما يوصد باب التسامح بين فئات المجتمع لعقود من الزمن !!    


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)