يوميات " مكلف بالحراسة" في امتحانات البكالوريا {4}


4 – زميلتي تحارب الغش
بقلم: محمد بعدي
قمنا بتوزيع أوراق الامتحان.. مرت ساعة إلا ربع، كان الوضع فيها تحت السيطرة، باستثناء بعض المحاولات النادرة و الخجولة من تلميذ أدركت بحدسي، منذ البداية، أنه "غشاش"... كانت ترافقني في الحراسة زميلتي التي جاءت ترتدي عريها الذي بدأت الشيخوخة تتحرش به، مستحمة بعطر خنقني، و أيقظ ما نام في أمعائي... ذكرني عريها بسنتي الأخيرة في المرحلة الإعدادية عندما حظيت بشرف حراسة أجمل أستاذة في المؤسسة التي كنت أتابع بها دراستي، كانت الأصغر سنا، و كانت ترتدي تنورة متخاصمة مع ركبتيها خصاما لا يرجى بعده لقاء أبدا.. كنت الثاني في صفي، و كان الأول متغيبا... كانت مثل فراشة خفيفة الحركة، تتنقل كممرضة بين الصفوف.. و عندما أرادت التقاط الأنفاس، ملأت الغياب الماثل أمامي، فتداعى الجسد في حركات متتابعات كسلى.. بحركة رشيقة كانت يسراها تمتطي يمناها، و التنورة تخاصم أسفل الفخذ... و أنا أتابع ما يجري في ذهول، و أتلصص لسرقة شيء ما بناظري.. كنت أعيش فصاما حقيقيا بين ألسنة لهيب الرغبة التي تصاعد اشتعالها في كل مواقعي الشبقية، و بين " الحشومة " التي كانت تقف كسجان  يراقب تحركات الهو و لا يعصى للأنا الأعلى أمرا... خصوصا و أنني قادم من بيئة تطعمك القيم و الأخلاق حد التخمة، بينما تمنع عنك الرغبة أو التفكير في الرغبة حد "المجاعة"، بيئة لا تكون فيها المرأة إلا أما أو أختا،  بيئة تجعل الظفر بلقطة مشابهة مستحيلا و لو في الحلم... أذكر أنها ضبطتني متلبسا بجريمتي المشهودة، أوجه سهام لحظي بدقة متناهية، و أعتدي، بصريا، على "وطن" ذي سيادة.. قالت حينها: " لا تضيع الوقت، إنه يمر بسرعة.."، و كأنها أفرغت علي سطلا من خجل، تلونت وجنتاي، و أحسست ببعض حبيبات العرق تغزو بعض أجزائي.. لكنني قلت في نفسي: لا عليك، فليذهب الوقت إلى الجحيم.. ليس أروع من " حارسة" تحرسك على مسافة قريبة جدا منك، و تمنحك متعة مجانية تجعل أناك يفرغ بعض ما تراكم في لاشعورك ، لاشعوريا، من ميولات دفينة مكبوتة...
 تهت في دروب الذكرى، و لم استفق إلا على صوت زميلتي و هي تصرخ في وجه تلميذ حاول الغش.. لم تكتف بسحب "أدوات الغش" منه، بل رافق ذلك محاضرة ممجوجة عن الغش و الغشاشين.. مستثمرة أحاديث و أحداث بصوت خشن لا يناسب انتماءها إلى جنس غير خشن.. حاولت تهدئتها غير أنها زعمت أنني لا أعرف هذا النوع من التلاميذ، متهمة التلميذ بكونه سليل الغشاشين وظلت تنبش حتى وصلت إلى والديه و أجداده... وقف التلميذ في مكانه و توجه بكلامه إلى زميلتي راجيا عدم سب والديه ومعتذرا عن محاولة الغش. كنت قريبا منه، أمرته، بأدب، أن يجلس و يصمت أو يغادر... جلس في مكانه وتمتم: سأجلس احتراما لك يا أستاذ... أنا لا أسمح لأي شخص أن يسب والدي...غير أن الزميلة نهرته مرة أخرى، بل إنها اعتبرته حمارا لا يفهم شيئا... و مع هذا الضغط انفجر التلميذ في وجهها و قال فيها ما لم يقله مالك في الخمر... و أقسم أنها أيضا تغش، بل إنه كفرها و أخرجها من الملة مستدلا بلباسها الذي ادعى أنه كان يبطل وضوءه في حصص الدرس... بل زعم أنها تشرب الخمر... و... علا صياحهما... بينما انهمك التلاميذ في استغلال الوضع من أجل تبادل المعلومات و أصبح القسم كخلية نحل و اختلط الحابل بالنابل... جاء مدير المركز و بعض الحراس الاحتياطيين و لم يتم احتواء الوضع بشكل كامل إلا بعد أكثر من عشرين دقيقة... كانت علامات الارتياح بادية على الكثير من التلاميذ، بل أستطيع أن أزعم بأن البعض كان يتمنى لو يتكرر المشهد مرة ثانية، فمصائب قوم عند قوم فوائد كما يقول الشاعر...


مقالات ذات صلة:


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)