يوميات " مكلف بالحراسة" في امتحانات البكالوريا {1}


1 ـ المهمة
بقلم: محمد بعدي
استيقظت، على عادتي، مبكرا... و بعد إجراءات ما بعد الاستيقاظ الروتينية، توجهت صوب مركز الامتحان...
كانت الساعة تشير إلى حوالي السابعة و النصف صباحا.. باب المركز و جوانبه كانت تفيض بحجيج جاء لاجتياز الامتحان او مرافقا له، خصوصا الآباء و الأمهات الذين بدا حضورهم لافتا... إحدى الأمهات كانت تحمل محفظة ولدها و قنينة ماء معدني و تربت على كتفه و ... لم يبق لها إلا أن تركبه على ظهرها. لست أدري إن كان الأمر مرتبطا بارتفاع المنسوب العاطفي للآباء و الأمهات في هذا الزمن، زمن الامتحان، حتى أن بعض التلاميذ يجدون في هذه الفترة فرصة مناسبة لل"فشوش"، و للمطالبة بأكثر من حقوقهم... فالفتيات يسترحن من أعباء المنزل، و الفتيان "يتمارضون"... و الكل يقول في نفسه شكرا للامتحان.
تذكرت حكايتي مع امتحان البكالوريا.. في ذلك اليوم لم يكن أقرب الناس إلي بجانبي، و لا حتى لهم علم بأني مقبل على اجتياز الامتحان في ذلك اليوم... ما دامت المسافة التي كانت تفصلني عنهم تقدر بالكيلومترات، و ما دام السؤال عن الدراسة لا يطرح، ربما، إلا في مناسبة وحيدة، في نهاية السنة، عند الحصول على العطلة أو "التحريرة": " آما درا هاد العام؟ كاين شي نجاح أولا والو...؟ إذ كان علي أنا الذي أكتري غرفة مع الجيران، أن أوقظ نفسي و أهيء فطوري و أجمع أدواتي، ثم أحسب، وحيدا، خطواتي في اتجاه مركز الامتحان...
 دلفت مسرعا حتى لا أبدو ممن يحترفون التأخر، و هم زملاء يعتقدون ان العمل وجد ليقوم به غيرهم، إذ يكون الواحد منهم آخر من يلتحق كي يجد الآخرين قد زفوا إلى قاعات الامتحان آحادا أو مثنى مثنى، يجلس قليلا ثم يغادر. ولجت قاعة يتجمع فيها الزملاء المدرسون...تستطيع أن تقرأ في الوجوه رغبة في البقاء في الاحتياط. و إذا صح أن تعتبر المهمة المنتظرة "لعبة"، فستكون "اللعبة" الوحيدة التي يتمنى اللاعب فيها أن يظل في "الاحتياط"... اليوم الجميل يعرف من صباحه، أي بدايته... قدمت إلي " الشارة "{ البادج}، فوقع بصري على إسمي و مهمتي : "مكلف بالحراسة"، لسبب ما استفزني التعبير.. بدا لي أنه نعت لا يليق بي، و فكرت فقط في دلالته الحيوانية.. قلت في نفسي : " وا صباااااح هذا". غير أنني أدركت للتو أن علي أن أكون إيجابيا، ففكرت في أن "كلاب الحراسة" تقوم بمهمات نبيلة و إنسانية... و أن للكلاب خصالا قد لا تجدها في كثير ممن خلق الله، كما أن الكلب ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة الكهف، بل إن ابن المرزبان ألف فيه كتابا سماه " تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب"، و تذكرت أيضا الخليفة عمر بن الخطاب الذي لقي أعرابيا" يسوق كلبا" فقال له: ما هذا معك ؟ فقال: يا أمير المؤمنين نعم الصاحب، إن أعطيته شكر و إن منعته صبر.. فقال عمر: نعم الصاحب، فاستمسك به .. المهم أنني تجاوزت حبائل اللغة الثاوية في المهمة المدونة على "الشارة". لكنني مع ذلك لم استصغر المهمة فما دام المطلوب هو " الحراسة" فالمؤكد أنها مهمة شاقة.. فأن تحرس ليس معناه أنك ذاهب إلى حفلة أو عرس..
{يتبع}

تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)