الواجب 3

الإشكال : هل احترام الواجب نابع من سلطة المجتمع، أم ينبغي على الإنسان الالتزام بواجبات تجاه الإنسانية جمعاء؟ هل الواجب يرتبط بكل مجتمع و يختلف من مجتمع لآخر، أم انه مرتبط بالإنسان عموما؟

موقف دوركايم :
 يؤكد أن المصدر الوحيد للواجب الأخلاقي هو المجتمع، الذي يعتبر بمثابة  صوت مجلجل داخل كل واحد منا، يأمر باحترام الواجب، و تنفيذ هذا الأمر بشكل صارم، و دون مقاومة او تردد. إن المجتمع إذن هو الذي يملي علينا كل سلوكاتنا و تصرفاتنا من خلال نظام  التربية و  من خلال عملية التنشئة الاجتماعية التي تجعل الفرد داخل  مجتمع ما يستدمج و يستدخل  القيم و النماذج الثقافية و الالتزامات التي يمررها إليه المجتمع الذي ينتمي إليه، و بالتالي يختلف أفراد مجتمع ما عن غيرهم من أفراد مجتمعات أخرى تبعا لاختلاف نظم التربية و التنشئة. يقول دوركايم " فضميرنا الأخلاقي لم ينتج إلا عن المجتمع و لا يعبر إلا عنه"،  و من هنا يكون الواجب نسبيا يختلف باختلاف المجتمعات.

موقف برغسون:
 يعتقد أنه لا ينبغي أن نحصر مفهوم المجتمع في بقعة الوطن الضيقة بل علينا أن نوسع منه حتى يشمل الإنسانية بكاملها فنتحدث عن المجتمع الإنساني و بالتالي تكون الواجبات تبعا لذلك واجبات إنسانية كونية. إن ربط الواجب بما يمليه المجتمع  من أوامر صارمة يتردد صداها داخل الانسان عبر سيرورة من التنشئة و التربية، ستكون نتيجته جعل الواجب نسبيا ، ما دام ما أراه واجبا ، انطلاقا من تربيتي و تكويني الاجتماعي، قد لا يراه غيري كذلك تبعا أيضا لتربيته و تنشئته الاجتماعية. لذلك ينبغي في نظر برغسون أن  نتجاوز النظرة الضيقة للواجب و التي تربطه بالحدود الجغرافية للمجتمع و ننفتح على القيم الكونية  التي تجعل نظرتنا للواجب عابرة للحدود و تجعل العلاقات الإنسانية في حال أفضل، حيث يسود السلم و التعايش بين المجتمعات و الأفراد، لأن الواجب سيكون كونيا و الأخلاق كونية.


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة