الواجب 2

الإشكال : إذا كان الإنسان يمتلك وعيا أخلاقيا بسلوكاته ، فما هو مصدر هذا الوعي؟ هل هو طبيعي أم مكتسب؟
موقف جون جاك روسو :
 يعتقد روسو أن الوعي الأخلاقي مصدره ما هو فطري و غريزي في الإنسان، و المقصود أن تلك الملكة التي نميز من خلالها بين الخير و الشر
، و بين الأفعال و السلوكيات الإنسانية (حسنها و قبيحها ) هي ملكة أو قدرة مرتبطة بأحاسيسنا التي تميزنا عن الحيوان. فالإحساس بضرورة احترام الواجبات يعتبر فطريا في الإنسان، و الإنسان يدرك الخير بشكل فطري ولا يحتاج لتعلمه أو اكتسابه، كما أنه يميل إلى الخير فطريا. إن الوعي الأخلاقي حسب روسو أحاسيس وجدانية وليس أحكاما عقلية، إذ لو انتظرت الأخلاق نشوء التفكير العقلي لهلكت البشرية . يقول روسو إذن بوجود مبدأ فطري للعدالة والفضيلة في أعماق النفس البشرية، تقوم عليه أحكامنا التي نصدرها على أفعالنا وأفعال الغير فنصفها بالخيرة أو الشريرة.
موقف فرويد :
 يبدو أن فرويد ينتقد فكرة فطرية الضمير الأخلاقي كما عبر عنها جون جاك روسو، لأن الفطري بالنسبة لمدرسة التحليل النفسي مع فرويد هو "الهو" الذي يمثل الشكل الأصلي للجهاز النفسي. وهذا الهو باعتباره الجانب الغريزي في الإنسان يخضع فقط لمبدأ اللذة و لا يعرف الأخلاق أو الواجبات التي تشكل أساس الضمير أو الوعي الأخلاقي. و من هنا يقتضي الحديث عن الوعي الأخلاقي استحضار مكون أساسي من مكونات الجهاز النفسي و هو  الأنا الأعلى باعتباره الجانب الأخلاقي في الإنسان ، و الذي يمثل مجموع القواعد و القيم و المعايير التي يمررها المجتمع إلى أفراده من خلال عملية التنشئة الاجتماعية و من خلال نظام التربية و هكذا يبدو الوعي الأخلاقي مع مدرسة التحليل النفسي مكتسبا و ليس فطريا.


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة