الحق و العدالة 2


2  - الحق و العدالة بين المساواة و الإنصاف
الإشكال: هل يمكن تأسيس العدالة و الحق على القانون و المؤسسات؟ و هل يمكن أن تتحقق العدالة من خلال المساواة أم أن هذه الأخيرة لا تكفي و بالتالي لا بد من الإنصاف؟
موقف شيشرون : يعتقد شيشرون أن فكرة تأسيس العدالة على القانون فكرة عبثية ، و مبرر ذلك أن القوانين يمكن أن تكون ظالمة في حد ذاتها و كمثال على ذلك القوانين التي يضعها الطغاة و المستعمرون. كما أن القوانين يمكن أن ترتبط بمصالح من وضعها و بالتالي لن تحقق العدالة، بالاضافة إلى ذلك فإن القوانين يمكن أن تظل حبرا على ورق و لا يتم تطبيقها. أما ما يضمن تحقيق العدالة في نظر شيشرون فهو الطبيعة و المقصود بذلك الطبيعة الأخلاقية أو الفطرة السليمة أو ما يسميه العقل القويم ، أي تلك القدرة العقلية الفطرية التي تجعل الانسان قادرا على التمييز بين الخير و الشر و التصرف على أساس هذا التمييز. إن التصرف وفق هذا المنطق يؤدي بالضرورة إلى الحق و العدالة، لأن الغاية ليست خدمة مصالح شخصية، بل التطلع إلى النموذج الإنساني الفاضل المبني على الحب و الاحترام و التقدير... و بشكل عام كل ما هو خير.   
موقف راولز: أسس راولز موقفه من خلال انتقاد الفلسفة البراغماتية حيث أعطى قيمة كبيرة للعدالة المؤسسة على قاعدة الإنصاف ، فالإنصاف يتطلب وجود مساواة في الحقوق و الواجبات بين جميع الأشخاص كمل يتطلب الاعتراف باللامساواة على مستوى الواقع : على مستوى الملكية أو السلطة أو غير ذلك من الأمور المرتبطة بهبة طبيعية أو قدرة سمحت بها الظروف شريطة أن يستفيد غير المحظوظين من تلك الأمور من خلال شراكة و تعاون اجتماعي يضمن الرخاء للجميع.
إن اللامساواة لا تكون عدلا وإنصافا إلا إذا استفاد أولئك الذين لا يمتلكون نصيبا  من  الثروة والسلطة، بواسطة مبدأ تكافؤ الفرص في لإمكانية جمع الثروة أو تبوأ المناصب. كما يمكن أن يتجلى الانصاف أيضا في تقديم خدمات ومساعدات اجتماعية للذين يعيشون في الهامش و يعانون الفقر و الاقصاء. بالإضافة إلى ذلك تكون اللامساواة إنصافا عندما يكون هدفها هو تحقيق التعاون و التضامن والعمل المشترك من أجل الرخاء، في إطار ما يسميه راولز بالنظام المنصف للتعاون الاجتماعي .إن الإنصاف يهدف إلى مراعاة الفروق والتفاوتات وعدم تجاهلها إما بهدف مكافأة المجدين والمستحقين وتشجيع المنافسة، أو مساعدة الأقل حظا ونصيبا. 
موقف ألان: يؤكد أن الحق لا يتحقق إلا داخل عدالة تقوم على المساواة و معنى ذلك أن قوانين العدالة تطبق على جميع البشر بشكل متساو بغض النظر عن الاختلافات الموجودة على مستوى السن أو الجنس أو اللون... إن الحق حسب هذا التصور يتأسس على عدالة القوانين التي تجعل جميع النايس متساوين لا فرق بينهم.. فالقوانين العادلة هي التي يكون الجميع أمامها سواسية. وفي هذا الإطار يقول الفيلسوف آلان Alain: "ما الحق؟ إنه المساواة (...) لقد ابتكر الحق ضد اللامساواة. والقوانين العادلة هي التي يكون الناس أمامها سواسية، نساءا كانوا أم رجالا أو أطفالا أو مرضى أو جهالا. أما أولئك الذين يقولون إن اللامساواة من طبيعة الأشياء، فهم يقولون قولا بئيسا. ومن أمثلة ذلك: المساواة أمام القضاء، تكافؤ الحظوظ في نيل المناصب، الترشح والتصويت، المساواة بين الرجل والمرأة... 






تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)