معرفة الغير

الإشكال : هل معرفة الغير ممكنة أم مستحيلة؟ وإذا كانت ممكنة فما هي حدودها ؟ و كيف تتحقق؟

موقف سارتر:
 يؤكد سارتر أن معرفة الغير غير ممكنة إذا نظرنا إليه كذات ، لأن هذه المعرفة تقتضي تحويله إلى موضوع و النظر إليه كشيء ، أي نفي الخصائص و المقومات الذاتية الإنسانية عنه كالوعي و الحرية و الإرادة … و بالتالي فمعرفة الغير ممكنة فقط باعتباره موضوعا / جسدا غير أن الغير ليس جسدا بل ذاتا و من هنا يمكن القول أن معرفة الغير مستحيلة..

موقف ميرلوبونتي :
ينتقد ميرلوبونتي تصور سارتر و يؤكد في المقابل أن معرفة الغير ليست مستحيلة و لا تتطلب تحويله إلى موضوع و يقول في هذا الصدد : " و الواقع أن نظرة الغير لا تحولني إلى موضوع ، كما أن نظرتي لا تحوله إلى موضوع إلا إذا انسحب كل منا و قبع داخل طبيعته المفكرة أو جعلنا نظرة بعضنا إلى بعض لاإنسانية " أي أن التشييء يحدث عندما يغيب التواصل، و هكذا تكون معرفة الغير ممكنة من خلال التواصل، و يقدم ميرلوبونتي مثال حضور الغير الغريب أمام الذات ، فعندما يغيب التواصل يحضر التشييء ، لكن بمجرد الدخول في علاقة تواصلية ينكشف عالمه و تستطيع الذات إدراك عالمه الذاتي و أفكاره و عواطفه… و حتى عندما يغيب التواصل لاتون المعرفة مستحيلة بل فقط مؤجلة…

موقف ماكس شيلر :
 يؤكد أن معرفة الغير ممكنة من خلال النظر إليه ككل ، أي كبنية يتداخل في تشكيلها المظهر الخارجي و المعطيات الداخلية في نفس الوقت، فالغير لا ينبغي اختزاله في مظهره الخارجي/ الجسد (سارتر)، و لا بعده الداخلي / الذات (ميرلوبونتي)، لأنه كل لا يقبل التجزيء ، فتعابير الجسد/ المظهر الخارجي، تعبر عن الحالات النفسية و الأفكار و العواطف/ المعطيات الداخلية.. يقول :" إن أول ما ندركه من الناس… ليس أجسادهم، و لا أفكارهم و نفوسهم.. بل ما ندركه منهم هو كل/ (بنية) لا يقبل التجزيء". و يقدم كمثال على ذلك الابتسامة ، فهي تعبير جسدي خارجي ، لكنها تعبر عن إحساس داخلي بالفرح أو غيره. و نفس الشيء بالنسبة للدموع فهي مظهر خارجي يخبرنا عن ما يجري داخل الذات…و هكذا فمعرفة الغير ممكنة شريطة النظر إليه نظرة كلية بنيوية لا اختزال فيها..

تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة