كتاب "الوجودية مذهب إنساني"

كتاب "الوجودية مذهب إنساني" L’existentialisme est un humaniste ترجمة كمال الحاج
كتاب "الوجودية مذهب إنساني" لسارتر

كتاب "الوجودية مذهب إنساني" لجان بول سارتر، هو في الأصل نص لمحاضرة ألقاها سارتر في باريس في اكتوبر 1945 في إطار منتدى للنشاط الأدبي والفكري، ويتوزع الكتاب إلى مقدمة وتعليق لأرلييت ألكايم- سارتر إلى حدود الصفحة 17. ونص المحاضرة من ص21 إلى ص 79. ثم يشفع بمناقشات دارت بين سارتر وبيار نافيل حول قضايا متصلة بالفلسفة الوجودية في علاقتها بالسياسة والالتزام والفلسفة الماركسية والتاريخ والوضع الإنساني عموما.
تطرقت بداية الكتاب إلى الرد على مختلف الانتقادات الموجهة ضد الوجودية سواء من جانب الماركسيين، أو من جانب الكاثوليكيين بسبب نعت الوجودية بنزعة تشاؤمية يائسة وداعية إلى الخمول، أو الاعتراض على وجهتها الإلحادية. لقد نقد سارتر التصورات الفلسفية المثالية عن الطبيعة الإنسانية والوجود الإلهي، ومحتوى النقد يقوم كله على اعتبار الإنسان خالق لنفسه ووجوده سابق على ماهيته، وانطلاقا من إنكار الوجود الإلهي يصبح الإنسان مضطرا للاختيار، فيوجد بصفته مشروعا يعيش بذاته ولذاته "وهذا المشروع سابق في وجوده لكل ما عداه" وهو الأمر الذي يجعل الإنسان مسؤولا مسؤولية كاملة في الوجود، لأنه بصدد إبداع صورة خاصة للإنسان يتخيرها لذاته وإذ أختار لنفسي فإني أختار الإنسان.
"فالإنسان إذ يلتزم إزاء ذاته، فإنه يكون ملتزما إزاء الآخرين" وبذلك ينتقل سارتر للحديث عن الأخلاق. لا وجود لأي مصدر أو مرجع قيمي يستطيع الإنسان التعويل عليه لتحقيق القيمة الخلقية لأفعاله أو تبريرها، بل إن الإنسان ذاته هو الذي يشرع لذاته، وليس معنى ذلك الذاتية بصفتها فردية خالصة طالما أن لا نعي ذاتنا فحسب، وإنما نعي الآخرين، فوجود الآخر شرط ضروري لمعرفتي بذاتي "وأنا أخلق الصفة الكونية باختياري لنفسي... أنا أخلقها بفهمي لمشروع كل إنسان من أية حقبة تاريخية كانت..." هذا المعنى شفعه سارتر بنفي الفرق بين أن يكون الإنسان محددا في الزمان والمكان وأن يكون كائنا يحمل مفهوما كونيا، وبناء عليه فالإنسان هو الذي يبدع قيمه الأخلاقية والوجودية بحرية لأن الحرية هي ما يصح اعتبارها تعريفا للإنسان.
يخلص سارتر في الجزء الأخير من الكتاب إلى إبراز القيم الوجودية المتأصلة في نزعة إنسانية مفادها: "معنى الحياة نتيجة لاختيار الإنسان"، وهكذا فإن النزعة الإنسانية ليست في اعتبار الإنسان مبدأ عاليا وهدفا ساميا كما تصورها البعض، إن النزعة الإنسانية الوجودية تتأسس على مفهوم التجاوز الذي يحصل في صميم ذاتية الإنسان مادام الإنسان خارجا عن ذاته باستمرار، وبارتمائه خارج ذاته يقوم بإحياء الإنسان. إن إنسانيته كامنة في التجاوز والاندفاع نحو فضاء واحد هو فضاء الذاتية الإنسانية. إن هذا التجاوز كما يقول سارتر:"يدخل في تركيب الكائن الإنساني نفسه بمعنى أن الإنسان ليس منكمشا على ذاته مقفلا عليها ولكنه يعيش دوما في عالم إنساني، هذا ما ندعوه إنسانية وجودية". وهكذا أيضا "تكون الوجودية فلسفة تفاؤل ومذب عمل وحركة..."
إن ذا الكتاب يسير في أسلوبه وقريب من المشاغل الحياتية للإنسان، بحيث يمكن أن نعثر فيه على ما يستجيب إلى بعض همومنا الوجودية ويوضح جملة من التساؤلات الملحة حول ما يتصل بإرادتنا وأفق اختيارنا والتزامنا ومواقفنا وقيمنا الفعلية


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)