ذوي الاحتياجات الخاصة والتربية׃ بين غموض الرؤية وقصور المقاربة


ذوي الاحتياجات الخاصة والتربية׃ بين غموض الرؤية وقصور المقاربة

"لماذا.. تعاملونني هكذا.. كل ما أريده هو أن تعرفوا.. بأن لي.. عقلٌ يفكر.. وقلبٌ ينبض.. وصدقٌ.. يحكي قصة إنسان"
بقلم: د.فاطمة المومني\تونس


مقدمـــــــــــــــــــــــــــــة

تعددت وجهات النظر حول مسألة ذوي الاحتياجات الخاصة، منها ما أكد على الجوانب النظرية المتمثلة في توليد المعرفة حول السلوك الإنساني في مواقف التعلم والتعليم، أو التأكيد على الجوانب التطبيقية ممثلا في توظيف المعرفة النظرية في المواقف العلمية وعملية الدمج.
ومن ثمة يتيح الدمج  التربوي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في كيفية التصرف مما يسهل عليهم عملية التقبل الاجتماعي و بالتالي فإن عملية التواصل المستمرة بين المعاقين و الأسوياء تسهم إلى حد فعال في دفع المعاق إلى محاكاة و تقليد الأسوياء مما ينعكس عليه ايجابيا في حياته الدراسية والاجتماعية. أضف إلى ذلك تطوير الخدمات التربوية المقدمة للمعاقين من خلال الخبرات المتنوعة و المؤثرات المختلفة التي يتعرض لها المعاق.
لكن العزم النظري الأهم الذي يحرك سؤالنا الآن هو أن نقف على حروف الإشكالي التالي׃ ما حلتنا اليوم أن نسأل عن وضع ذوي الاحتياجات الخاصة وذلك انطلاقا من أزمة التنظير وصولا إلى رؤية واقعية. هو سؤال عن كيفية الانعتاق من هذا الواقع المأزوم الذي يعاني من إعاقة في العقل؟ هو سؤال عن المعنى، الرهان والأزمة؟

مفهــــــــــــــــوم ذوي الاحتياجات الخـــــــاصة

ليس هناك إجماع على توحيد معايير هذا المصطلح ، لكن في أعم المفاهيم يمكن القول أن ذوي الاحتياجات الخاصة هو:  «الشخص العاجز عن تأمين الضرورات العادية للحياة الفردية والاجتماعية بنفسه بصورة كلية أو جزئية بسبب قصور خِلقي أو غير خِلقي في قدراته الجسمانية أو العقلية».  بمعنى ذوي الاحتياجات الخاصة هو من له قصور جسدي أو عقلي دائم. وهكذا فإن ذوي الاحتياجات الخاصة هو حالة: «من ليس له القدرة على تلبية متطلباته وأداء دوره الطبيعي في الحياة المتصلة بعمره وجنسه وخصائصه الاجتماعية والثقافية، وذلك نتيجة الإصابة أو العجز في أداء الوظائف الفسيولوجية أو الاجتماعية». فالأفراد ذوو الاحتياجات الخاصة أو ذوو الاحتياجات غير العادية هم الأفراد الذين ينحرف أداؤهم عن الأداء الطبيعي إلى درجة تصبح معها الحاجة إلى البرامج التربوية الخاصة حاجة ماسة خصوصا عندما يتعلق الأمر بفئة ذوي الإعاقات المتعددة أو ذوي الإعاقات المضاعفة كشلل الدماغ والتخلف العقلي معا أو الصمم أو غير ذلك من أنماط الإصابة بأكثر من إعاقة.
ان احترام الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة يحمل على إكرام الطفل وعدم السخرية منه لأن هذا أمر الله وقدره، بل إن احترامه يقتضي الثناء عليه وتشجيعه وتعزيز ذلك بالهدايا والمكافآت ونحاول أن نستشيره في بعض الأمور ونحسبه على أنه واحد من المجتمع. والاحترام للطفل ذوي الاحتياجات الخاصة :لابد أن يكون نابعا من قلب الوالدين وليس مجرد مظاهر جوفاء فالطفل يفهم النظرات الجارحة والمحتقرة ويفرق بين ابتسامة الرضا والاستهزاء والسخرية، واحتقار الطفل يشعره بالغربة بين أسرته ومجتمعه والرغبة في العزلة، ومن جهة أخرى يهمش ويصبح منبوذا.
يحتاج الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة إلى الاحترام والتقدير والاستقلال في تفكيره وفي تصرفاته ويحس على أنه واحد من المجتمع له رأيه وتفكيره، ويجب أن يعتمد على نفسه وهذا سيدعم ثقته بنفسه ويشمل تكيفه مع المجتمع. الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة يحتاج إلى الحب والحنان وهي من أهم الحاجات النفسية، ولذا فهو في أمس الحاجة إلى الحنان والحب والعطف والرحمة سواء داخل البيت أو خارجه وعدم إشباع هذه الحاجة للطفل المعاق تؤدي إلى انعدام الأمن، وعدم الثقة في النفس، فيصعب على الطفل التكيف مع الآخرين ويصاب بالقلق والانطواء والتوتر
-لا تتعامل مع المعاق بإعاقة ما على انه عاجزا كليا في النواحي الأخرى .
-لا تظهر الشفقه والعطف عند تعاملك معه فقد تجرح مشاعره.
-عدم إشعار الطفل بأنه يختلف عن أقرانه.
-عدم نهره أو توبيخه عند أدنى حدث غير عادي.
-تعزيز أفعالة الايجابية عاطفياً قولاً أو حركة.
-دمجه في نشاطات الحياة الأسرية والبيئية المحيطة.
-مساواته بإخوانه أو أخواته في الملبس والمأكل والألعاب (بما يناسب وضعه).
مثلت فترة التنوير بأنها نقطة التحول في معاملة الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة . والسبب في ذلك فلاسفة كل من لوك Locke  وروسو Rousseau , الذين أكدا مبدأ ( كرامة كل الأفراد ) , مما أدي إلي تغير جذري في اتجاه المجتمع نحو هذه الفئة . وقد صاحب هذه الفلسفة الرجوع إلي التفسير العلمي لحالات الإعاقة المختلفة . وقد ذاد الاهتمام بالرعاية الكاملة للأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة في هذه الفترة , وإن ظل الاتجاه نحو الأفراد المضطربين سلوكيا يميل نحو التفسير الديني وكان رائد هذا الاتجاه كل من لوثر Luther في ألمانيا وكالفين Calvin في سويسرا , الذين كانا ينظران إلي المضطربين سلوكيا بأنهم غير قادرين . كما تمتاز هذه الفترة بزيادة الاهتمام والرعاية والخدمات التربوية لكل الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة.ويرجع ذلك إلي صدور عدة قوانين حكومية تؤكد حقوق هؤلاء الأفراد , مما أدي إلي ظهور كثير من الجمعيات والمؤسسات التي تدافع عن هذه الحقوق والتي وقف من خلفها معظم الآباء والأخصائيين.
وقد شهد العقد الحالي تطوراً هائلاً في مجال الاهتمام بالإعاقة. ونشطت الدول المختلفة في تطوير برامجها في مجال الإعاقة لأن الاستجابة الفعالة لمشكلة الإعاقة يجب أن تتصف بالشمولية، بحيث لا تهتم ببعض الجوانب المتعلقة بهذه المشكلة وتغفل جوانب أخرى، وبشكل يكون فيه لبرامج الوقاية من الإعاقة أهمية متميزة نظراً لأنها تمثل إجراءً مبكراً يقلل إلى حد كبير من وقوع الإعاقة ويختصر الكثير من الجهود المعنوية والمادية اللازمة لبرامج الرعاية والتأهيل.

دور التربية الخاصة في تأهيل ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة

ففي مجال التربية الخاصة والإرشاد النفسي وذوي صعوبات التعليم، فكرة واضحة وشاملة عن مفهوم هذه الإعاقة وأسبابها المختلفة وطرق تشخيصها والسياسات التربوية المناسبة للتعامل معها إلى مفهوم التعليم والعوامل المؤثرة فيه وشروطه ووجهات نظر حوله وإلى صعوبات التعليم من حيث مفهومها وتعريفها وطرق تشخيصها وأسبابها وإلى مراحل النمو السوي منذ الطفولة إلى أواخرها قياساً مع ذوي صعوبات التعلم، وإلى سوءا لتغذية ومشكلات عدم الانتباه، والضغوط النفسية، وإلى المشكلات النفسية، وإلى المشكلات الخاصة بذوي صعوبات التعلم مثل تدني مفهوم الذات والقهرية والانسحاب الاجتماعي ونوبات الغضب وطرق علاجها، وإلى احتياجات ذوي صعوبات التعلم وطرق التعامل معهم من قبل المعلمين، وعلى السياسات التربوية اللازم اتبعها في التعامل معهم.
لابد هنا من التأكيد على ضرورة الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، وتكييف المناهج ، وطرائق التدريس الخاصة بهم، بما يلاءم واحتياجاتهم، وبما يسمح بدمجهم مع زملائهم من التلاميذ العاديين في المدارس. حيث تحقق عملية دمج المعاق في المدارس بصفة عادية و طبيعية ينمو فيها المعاق و غيره من الأسوياء بعد إجراء تعديلات ملائمة على البنية العامة لتفي باحتياجات المعاقين و هي أفضل بكثير من تكوين بيئة اصطناعية وذلك لما في هذا الجمع من المركزية في عملية تقديم الخدمات التربوية للمعاقين كما يشكل وسيلة تعليمية مرنة يمكن من خلالها زيادة و تطوير الخدمات التربوية المقدمة للمعاقين من خلال الخبرات المتنوعة و المؤثرات المختلفة التي يتعرض لها المعاق مما يساعد على تكوين مفاهيم صحيحة واقعية عن العالم فيندفع إلى التحصيل العلمي بروح التنافس مما يؤدي إلى رفع مستوى الأكاديمي عند المعاقين بشكل عام ولا نغفل ما في عملية الدمج من تسهيل عملية التعامل مع الفروق الفردية في الفصل الواحد.
إن توضيح أوجه التشابه بين المعاقين و الأسوياء و التي تفوق مرات عدة أوجه الخلاف مما يسهل العملية التربوية على الأسرة. من هنا يتجلى دور و أهمية الأسرة لإدماج الطفل المعاق في المجتمع، فالإنسان يولد في أسرة وينشأ في كنفها، وتتحمل أسرته تربيته وإعداده للحياة العادية بالمجتمع، والتي يعيش فيها كل أفراد المجتمع، وكذلك تعمل الأسرة علي توفير كافة الإمكانات لهذا الإعداد، من إلحاق بالمدارس واستكمال التعليم على مراحله المختلفة.
فإذا ما تعرض الفرد لعاهة من العاهات فإنه يجب ألا تخضع الأسرة لعوامل الضيق والألم والاستسلام فحسب، بل يجب أولا القبول لإرادة الله فيما تعرض له الفرد من عائق، والصبر في المواجهة، والانطلاق نحو المستقبل للعلاج والإعداد للمساعدة في المواجهة الإيجابية للمشكلة وآثارها المترتبة عليها، وكيف يمكن تخطي نتائجها المعوقة والسير في سبيل تحقيق حياة عادية، إلى أقصى قدر يمكن الحصول عليه بدلاً من الخضوع والاستسلام للعجز، و حتى لا يكون عالة على أسرته أو المجتمع الذي يعيش فيه، حيث يتطلب ذلك أن تقوم الأسرة من جانب بالقبول والرضا وتسهيل الأمر على نفسها أولاً وعلى الفرد المصاب أو المعوق بها ثانياً، ثم اتخاذ الخطوات الإيجابية للمواجهة المناسبة في هذا الشأن.
فمن ناحية، فإن هناك من التطورات والتغيرات العلمية والفنية والتكنولوجية ما قد أصبح يواجه الكثير من العاهات والإصابات وأسباب العجز الجسمي والعضوي والعقلي، والبصري الحسي، سواء كان ذلك بالعلاج الطبيعي والتعويض كما أن هناك من سبل العلاج النفسية والطب النفسي، والتي تعتمد على قياس القدرات والإمكانات والمهارات والاتجاهات، بحيث يمكن استخدامها في تخطي المعوقات الحسية والنفسية، واستغلال الطاقات والقدرات المتوافرة والمتبقية لدى المعوق، في القيام بأعمال والمشاركة في جهود يمكن استغلال الفرد المعوق لها، طبقاً لبرامج وأعمال التأهيل الاجتماعي والنفسي والطبي والمهني.
بهكذا شكل، فالأسرة لها الدور الفعال في هذه العمليات، فهي وراء الفرد المعوق تكتشف نواحي عجزه منذ أن يكون طفلاً إذا نشأ على هذه الصورة خلقياً أو مرضياً، وهي التي تسانده فيما يحصل عليه من خدمات علاجية تأهيلية، وهي التي تسانده وتشجعه على السير في الحياة والكفاح فيها، والاجتهاد لتحقيق النجاح وتخطي الصعاب والعقبات التي يتعرض لها في سبيل التكيف والتوافق والاستفادة من كل الخدمات العلاجية والتأهيلية التي تتوافر له في هذا السبيل بل هي أكثر من ذلك حيث تعاونه منذ بداية حياته للوقاية مما قد يتعرض له من أسباب أو عوامل للإعاقة.
فالأسرة الصالحة هي البيئة والتربة التي يعيش فيها الفرد، ويتربي ويترعرع في كنفها، وتسانده لمواجهة أخطارها، وتقويته ليبقى قادراً على مسايرة الحياة فهي الوعاء الذي يجب أن تعمل على تقوية بنائه ليكون وعاء قادراً علي مسايرة الحياة فهي الوعاء الذي يجب أن تعمل على تقوية بنائه ليكون وعاء قادراً على تحمل مسؤولياته، ومن الواجب أيضاً أن تتعاون الأسرة في توفير كل الإمكانات والخدمات الفنية والعلمية والعلاجية، ومتابعة التطورات والتغيرات المهنية والتكنولوجية في الخدمات التأهيلية لذوي الاحتياجات الخاصة وأن تتحمل كافة المؤسسات المعنية عامة والهيئات لذوي الاحتياجات الخاصة خاصة مسؤولياتها في هذا النطاق والتعريف والإسهام بما يتوافر في المجتمع من موارد متخصصة.
فبعد أن تطرقنا لدور الأسرة ضرورة نتعقب الفحص عن دور معلم التربية الخاصة في دمج ذوى الاحتياجات الخاصة. هذا وعلى الرغم من أن مصطلح "الصعوبات التعليمية" غير متداول بين أولياء الأمور، وكذلك أغلب المعلمين الذين يعملون مع الأطفال العاديين، إلا أنه معروف عندهم بتسميات أخرى مثل "التخلف العقلي" أو "الكسل" أو "العناء" أو "المعوقين". وهذه التسميات ترسم صورة غير دقيقة أو علمية لقدرات الطفل الأخرى، أو على الأقل خاطئة إذا كان قد شُخِّص على أنه يواجه صعوبات تعليمية، وهذا الاتجاه الخاطئ موجود حتى في المجتمعات المتقدمة. ومن الملاحظ أن هناك اختلافاً كبيرا وواسعا بين التخلف العقلي كحالة، وبين الأطفال الذين يواجهون صعوبات في بعض مناهج الدراسة المقررة من حيث الشخصية والصفات السلوكية  لذلك لا بد من أن يكون معلم التربية الخاصة المعنى بعمليه دمج الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة في المدرسة و أن يكون قد تم إعداده تربويا وتعليميا بطريقه جيده وقادر على تقديم أوجه العون والمساعدة للمعلم العادي ويكمن هذا الدور انطلاقا من تعديل محتوى المناهج ولو بشكل مبسط أو مبدئي .والتركيز على تعليم مهارات أساسيه للطلبة ذوى الاحتياجات الخاصة.
تغيير استراتيجيات التدريس مع طلبه ذوى الاحتياجات الخاصة والتركيز على التدريس الفردي ثم التركيز على نقاط الضعف التي يعانى منها طلبه ذوى الاحتياجات الخاصة وتقويه الجوانب الايجابية ونقاط القوه للطالب. مع عدم التركيز على جوانب القصور التي يعانى منها الطالب ذوى الاحتياجات الخاصة.
يحتاج ذوي الاحتياجات الخاصة طرق مختلفة في التعليم يتناسب مع احتياجاتهم ويهدف التعليم إلى مساعدتهم ومن أجل إعطائهم فرصة الاعتماد على النفس والنجاح في المسار التعليمي والانخراط في النشاطات والفعاليات في المجتمع مع توفير الفرصة للطفل للتفاعل مع المجتمع المحيط به و تدريبه لغوياً، والتكلم معه بطريقة وظيفية وتعليمية هادفة مع تحديد مدى حاجته إلى تلقّي العلاج اللغوي في ضوء تقييم حالته.
و أكد مطلباتنا أن نتعقب طرق تعليهم وذلك باختيار أسلوب مناسب للتدريس من حيث درجة الإعاقة، وشدة الإعاقة، والعمر العقلي للطفل، وتتنوّع أساليب التدريس في التربية الخاصّة وتستند على تشخيص حالة الطفل ووضع حل وخطة لعلاجها وتشمل عدة محاور أهمها تقييم الطفل، وفاعلية التدريس، ووضع منهج دراسي وتنفيذه. وبهكذا يعمل المدرس على تشجيع الطفل و دعمه واستثارة دوافعهم لتحسين قدرته على التعلم.
كما يجب أن يفهم المعلم القدرات الفردية للطفل مع مشاركة الآباء مع المعلم في معرفة الأمور التي يجب تعليمها للطفل. و تحديد مستوى أداء الطفل، وقدرته على التفاعل والتواصل مع المعلم ثم ضرورة معرفة الأهداف المطلوبة من تدريب الطفل.إن لتربية خاصة مبادئ هامة تقوم عليها و التي يستند إليها ميدان التربية الخاصة وهي꞉
. حق الرعاية والتعلم لجميع ذوي الحاجات الخاصة ويشمل كل الأطفال الذين يعانون من مختلف أشكال الإعاقة.
·  تأكيد مبدأ الفروق الفردية بين من هم حاجة الى التربية الخاصة على الرغم من وجود حاجات متشابهة بين الفئات المختلفة.
·  وضع الخطط التربوية الفردية منها والجمعية لمواجهة الاحتياجات التربوية الخاصة بكل فئة مع تحديد معايير معينة من الوصول الى الهدف في مستويات التحصيل والمهارات الحية والحركية والمهنية مع عدم اغفال دور الاسرة في هذا الجانب.
·  تحديد السبل والوسائل والادوات التي يمكن استخدامها للمساعدة في تحقيق هدف احداث التغير في حياة التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة التي منها ما يخص (تقويم الاداء لهم)
·  .تقديم الخدمات التربوية الخاصة بالتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة على وفق اسلوب الادماج بأقل محددات البيئة، ويتضمن هذا المفهوم على سبيل المثال وجود تلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة بمرحلة دراسية معينة مع اقرانهم العاديين لتوفير اقصى درجة ممكنة من التفاعل الاجتماعي.
·  لم تثبيت بعض المستحدثات التربوية في مجال رعاية التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة على وفق نظام الصف الخاص نجاحها بوصفها بديلا تربويا مركزا علاجيا دائم الفائدة بل اصبح هذا الصف يمثل جزءا صغيرا جدا من المهمات الكبيرة التي تنادى بها التربية الخاصة. وبتقادم الزمن قد يفقد ذلك شيئا من مفهومه التربوي من خلال نظرة المجتمع اليه، مما يشكل عبئا تربويا تتحمله المؤسسات التعليمية.
·  فسح المجال امام التلاميذ لاشباع هواياتهم وممارستها من خلال تجمعاتهم بوصفه اسلوبا علاجيا لتجاوز حالة الشعور بالنقص ومساعدتهم على تنمية الاداء الاجتماعي من خلال الممارسات السلوكية الايجابية
·   ان توفير الخدمات التربوية الخاصة للاطفال ، يتطلب قيام فريق متعدد التخصصات بذلك، حيث يعمل كل اختصاصي على تزويد الطفل بالخدمات ذات العلاقة بتخصصه، وغالبا ما يشمل الفريق: معلم التربية الخاصة، والمعالج النفسي، والمعالج الوظيفي، واخصائي علم النفس والمرشد، واخصائي التربية الرياضية المكيفة، واخصائي العلاج النطقي، والاطباء والمرضات، واخصائي العمل الاجتماعي.
·   ان الاعاقة لا تؤثر على الطفل فقط، ولكنها قد تؤثر على جميع افراد الاسرة، والاسرة هي المعلم الاول والاهم لكل طفل، والمدرسة ليست بديلا عن الاسرة، فلكل من الطرفين دور يلعبه في نمو الطفل، كذلك لابد من تشجيع افراد الاسرة وخاصة الوالدين على المشاركة الفاعلة في العملية التربوية الخاصة
·  ان التربية الخاصة المبكرة اكثر فاعلية من التربية في المراحل العمرية المتقدمة، فمراحل الطفولة المبكرة مراحل حساسة على صعيد النمو، ويجب استثمارها الى اقصى حد ممكن، وكذلك يعتبر الكشف والتدخل المبكر احد المبادىء الرئيسية في ميدان التربية الخاصة، ويمكن تقديم هذا النوع من الخدمات اما في المراكز المتخصصة او في البيت.

فلسفة تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة
إن تأهيل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة واجب على عاتق المجتمع والدولة ومسؤوليتهما ممثلة بالمؤسسات الرسمية، لذلك فإن توفير التأهيل الاجتماعي والنفسي والطبي والمهني يصبح عملية مهمة لذوي الاحتياجات الخاصة، من أجل مساعدتهم على التكيف مع المجتمع وتقبل ذاتهم ليصبحوا أعضاء منتجين ومشاركين في البناء، فالتأهيل يقوي ثقتهم في ذاتهم، ويزيد من تقبلهم لأنفسهم، وتقبل الآخرين لهم، فمبررات التأهيل كثيرة أهمها أنها تعيد لهم كرامتهم واحترامهم وتقديرهم لذاتهم، وبالتالي تساعدهم على التكيف مع المجتمع.
و برجوعنا للواقع نلاحظ أن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يعاني تهميشا ملحوظا، سواء من خلال ضعف بنية الاستقبال الخاصة بهم أو من حيث ندرة الأطر التربوية المؤهلة والمتخصصة للاستجابة لحاجياتهم أو من حيث ضعف الدعم الذي يقدم لجمعيات المجتمع المدني الممارسة في هذا المجال.
وتحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص وحق النجاح للجميع ، فإنه لم يعد إغفال حق تمدرس الأطفال ذوي الحاجات الخاصة مقبولا، والحالة هذه يجب العمل كل من موقعه على تطبيق مقتضيات الدستور في ما يتعلق بالأشخاص في وضعية إعاقة ونصوص اتفاقيات حقوق الطفل مع العمل على إدماجهم وضمان فرص لهم في سوق الشغل.  ولا شك أن تأهيل هذه الشريعة من المجتمع يتطلب إمكانيات مادية هائلة قد لا تتوفر لكثير من المجتمعات وخاصة النامية منها وصعوبة تحديد مقاييس مقننة تقيس قدرات ذوي الاحتياجات الخاصة سواء نفسيا لتقبل الإعاقة والتعايش معها أو اجتماعيا أو على مستوى الدمج المهني.
تستند فلسفة التأهيل إلى أهمية دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع عن طريق الإفادة من جميع المواد والموارد البشرية والمادية وذلك من خلال:
§ إشراك ذوي الاحتياجات الخاصة وأسرهم في مختلف الأنشطة  التي ينظمها المجتمع.
§ تعديل اتجاهات المجتمع نحو ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال الإعلام المرئي والمسموع لتحسين صورة المجتمع عنهم  على اعتبار أنهم أناس عاديون لا ينقصهم إلا  بعض الاحتياجات والقدرات وهذا لا يحرمهم من حقهم  في العيش بكرامة.
§ دمج ذوي الاحتياجات الخاصة  في البرامج التنموية مع الإفادة من المراكز المتخصصة، و إقامة المراكز التربوية لتفعيل الدور المجتمعي.
§ الوصول بإمكانات ذوي الاحتياجات الخاصة لحدها الأقصى، والانتفاع من الخدمات والفرص العادية المتكافئة، وذلك من خلال برامج التأهيل التي تقدمها المؤسسات التأهيلية المتخصصة.
وتتلخص فلسفة التأهيل المهني في احترام الفرد ذي الاحتياجات الخاصة وتقديره والتعامل معه كإنسان ذي كرامة والاعتراف بقدرته على التوافق والمرونة بالنسبة لظروف العمل المتاحة له في ميدان العمل بعد إعداده لذلك.
من هنا تزايد اهتمام المجتمعات بالتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة وذلك لكونهم مثل غيرهم يملكون الحق في الحياة ، وفي النمو ، وفي التعليم والتدريب على مهنة من المهن ، ليكونوا منتجين في المجتمع ، واستغلال ما لديهم من قدرات وإمكانات واستعدادات إلى أقصي حد ممكن .
وهو العملية المتسقة التي تستهدف استعادة وتطوير الشخص ذي الاحتياجات الخاصة لأكبر قدر ممكن من القدرة على العمل وممارسة حياة مفيدة اجتماعيا وشخصيا، وهو أيضا تلك العملية المنظمة والمستمرة التي تهدف إلى إيصاله إلى أعلى درجة ممكنة من النواحي الطبية والنفسية والتربوية والاجتماعية والمهنية التي يستطيع الوصول إليها.
خـــاتمة
إجمالا، يعتبر البعض أن على المُعاق الجلوس في المنزل، والكف عن ممارسة أشكال الحياة ومظاهرها؛ دون أدنى اعتبارٍ لكرامته الإنسانية التي تتمثل بحقه في الاختلاط بالناس، والخروج لمواجهة الحياة، والحصول على عمل؛ لذا على المؤسسات الإنسانية، ومؤسسات الدولة؛ تخصيص البرامج التي تستهدف ذوي الاحتياجات الخاصّة، وتسعى لتأهيلهم، ثم دمجهم في الحياة المدنية، وتوفير فرص عملٍ مُناسبة؛ يستطيع الشخص المعاق القيام بها، مع ضمان حصوله على المردود المالي؛ إلى جانب توفير الوسط المهني الذي يحترم آدميته؛ ويتطلب هذا الأمر، توعية الناس؛ بضرورة تغيير نظرتهم (الاحتقار) تجاه ذوي الاحتياجات الخاصّة، ورفع مستوى الثقة بقدرات المعاق وإنجازاته في الحياة. هذه الفئة من ذوى الاحتياجات الخاصة حقيقة تحتاج لرعاية خاصة لأنها تمثل نسبة من الأسوياء, ومن الممكن توجيههم ليكونوا عنصرا فعالا في المجتمع بدلا من أن يكونوا عبئا عليه.
مع تأكيد في نهاية هذه الورقة البحثية على أهمية التربية الخاصة ، و الطفل غير العادي ، والوضع الراهن للتربية الخاصة ، والطرق في تعليم وتأهيل الأطفال غير العاديين مع توضيح مفهوم الإرشاد النفسي بصورة عامة ، ومفهوم الإرشاد النفسي لأسر الأطفال غير العاديين ، بالإضافة إلى تبين أهمية المرشد النفسي في مجال سيكولوجية الأطفال ذوي الحاجات الخاصة ، وأهم الخصائص التي يجب أن يتصف بها ، بالإضافة إلى المهارات الأساسية التي يحتاجها في تعامله سواءً مع هؤلاء الأطفال أو مع آبائهم.
إن ابرز ما يحرك مساءلتنا لهذا الغرض هو في الحقيقة أن نتعقب الفحص عن علاج نسعى من خلاله للانعتاق من الواقع المأزوم لوضعية ذوي الاحتياجات الخاصة استنادا على مفهوم "التربية" و "علم النفس التربوي" من أجل تبرير مسلمات الواقع꞉ "لا يوجد مُعاق إنّما هُناك مجتمع مُعيق".


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة