الفلسفة والحياة

الفلسفة والحياة
د. إبراهيم طلبه سلكها
 تناول رواد " النزعة الحيوية " vitalism مفهوم الحياة من منطلقات متعددة : فتناوله شوبنهور من منطلقة " إرادة الحياة " will of life ، وتناوله دلتاى من منطلق " النزعة التاريخية " historicism و" الفهم " understanding ، وتناوله برجسون من منطلق " الديمومة " duration ، و "الدفعة الحيوية " elan vital أو " التطور الخالق " وتناوله بولندل من منطلق "فلسفة الفعل" philosophy of action ، وتناوله أونامونو من منطلق " المعنى المأسوى للحياة " the tragic sense of life  ، وتناوله زمل من منطلق " التجاوز " أو " التعالى " transcendence ويعبر عن ذلك بعبارتين هما : الحياة = مزيد من حياة ـ more life = life ، والحياة = أكثر من حياة ـ more than life = life ، وتناوله أورتيجا من منطلق " ميتافيزيقا العقل الحيوى " metaphisics of vital reason .. إلخ . ([1])
ومن المعروف أن الفلسفة المادية لا تضع فى اعتبارها سوى الظواهر المادية وحدها حيث تؤمن بأن أية مناقشة حول الأمور النفسية لا تكون ذات معنى ، أما الفلسفة المثالية تنطلق من الفكر نفسه فهى تؤمن بأن الأفكار هى طريق معرفة الأشياء . وإذا كان الأمر كذلك فإن فلسفة الحياة لا تنطلق من الفكر ولا تنطلق من المادة وإنما تتخذ من الحياة نفسها منطلقاً لها ، تحاول أن تفسر كل ما يتعلق بالواقع الإنسانى عن طريق فهم الحياة بوجه عام .
وسوف نستعرض هنا بإيجاز فكرة الحياة عند الرومانى لوكريتيوس ، واليونانى أرسطو ، والألمانى دلتاى ، والفرنسى برجسون ، والألمانى زمل ، والأسبانيين أونامونو وأورتيجا :
تمتد أصول النظرية الحيوية إلى الفيلسوف الرومانى لوكريتيوس Lucretius  فقد نادى بها منذ أكثر من ألفى عام . وذهب إلى أنه بينما يستطيع البشر أن يتكلموا ويضحكوا ويفكروا أو يعتقدوا فإنه من السخف ، أن ننسب تلك الخصائص إلى الذرات Atoms  " المادة " فالجنس البشرى لديه القدرة على أن يصنع العديد من الذرات بما يملك من صفات حيوية تفتقر إليها تلك
الذرات ([2]).
ويعرف أرسطو فى كتابية " عن النفس " و " عن توالد الحيوانات " القوة الحيوية التى تميز الكائنات الحية عن الأجسام غير الحية بأنها النفس أو الروح ويطلق عليها إسم الكمال أو الأنتلخيا ويصفها بأنها وحدة عضوية غرضية النشاط ([3]) . ويرى أن الكائنات الحية تتركب من مادة matter وصورة form، وأن الجسم هو المادة وصورته هى الحياة life أو النفس psyche وأن النفس هى مبدأ الحياة ، والحياة الملائمة للجنس البشرى تتضمن ممارسة العقل وتطويره وتهذيبه ، وفعالية العقل هى الحياة أو أن العقل هو الحياة فى أقصى عنفوانها ([4]).
أما دلتاى فهو فيلسوف ألمانى ومؤرخ أفكار موضوعه الرئيسى هو إقامة فلسفة حقيقية للحياة بالاعتماد على الدراسات الاجتماعية والانسانية . وقد اهتم على نحو خاص بالعلاقة بين التجربة المعاشة والفهم .. ورفض أن ينظر إلى الحياة كواقعة بيولوجية صرفة يشارك فيها الإنسان الحيوانات الأخرى . وإنما نظر إليها كخبرة معاشة فى تعقدها . هى عبارة عن تجميع لأعداد لا حصر لها من الأفراد الذين يكونون الواقع الاجتماعى والتاريخى. وقد اعتبر دلتاى الحياة مكونة من أشياء عدة مثل الآمال والمخاوف والأفكار والأفعال والأنظمة التى أقامها البشر ، القوانين التى توجه سلوكهم ، الأديان التى يؤمنون بها ، ثم كل أشكال الفن والأدب والفلسفة وتضاف العلوم إلى ذلك كله باعتبارها نشاطاً بشرياً ([5]).
ولم يقدم دلتاى نسقاً system ولا نظرية للحياة ولا حتى مذهباً تاريخياً ، ولكنه تناول مباشرة واقع الحياة وكذا التاريخ ولقد اكتشف دلتاى الحياة فى بعدها التاريخى وأكد أن الحياة تاريخية فى جوهرها الخالص ، وأن التاريخ هو الحياة ذاتها ، وهذا الواقع الحيوى ليس هو عالم الأشياء والأشخاص ، بل هو مركب من العلاقات الحيوية ، فكل شىء ليس أكثر من جزء مقوم لحياتنا ويستمد معناه عبر حياتنا ([6]).
ويصف دلتاى نفسه بأنه فيلسوف الحياة لأن تفكيره يرتكز على ثلاثة موضوعات مرتبطة ، أولها قبوله للمبدأ التجريبى القائل بأن المعرفة تقوم على التجربة ، وثانيها النظرية القائلة بأن الفلسفة تنشأ من مشكلات الحياة اليومية وتشير إليها وثالثها قوله بأن الفلسفة يجب أن ترتبط إرتباطاً وثيقاً بمعرفة الحياة ([7]) .
ومجمل القول : إن الحياة عند دلتاى هى الحقيقة الوحيدة التى فى استطاعتنا حل طلاسمها ، ومن ثم ينبغى علينا أن نوجه كل جهودنا لفهمها . والعلوم التى نسميها " بالدراسات الإنسانية " والتى تشمل التاريخ والاقتصاد والقانون والسياسة وعلم النفس والدين والأدب والشعر والموسيقى تشير إلى هذه الحقيقة العظيمة تصفها وتحكم عليها وتكون عنها مفاهيم ونظريات ([8]).
وبالنسبة للفيلسوف برجسون نلاحظ أن شعبيته وشهرته ترجعان بالدرجة الأولى إلى مذهبه فى الدفعة الحيوية Elan vital والصيرورة الحقة وما استحدثه من شىء عظيم جدير بالإشادة أنه جمع بين التصوف والاعتقاد فى حقيقة الزمان والتقدم ويستحق ما قام به أن نلقى نظرة عليه ([9]).
لقد نشر كتاب برجسون " المعطيات المباشرة للوعى " سنه 1889م ، ونشر كتاب " المادة والذاكرة " سنة 1896م . ولكن شهرته الواسعة بدأت بعد أن نشر كتابه " التطور الخلاق " سنه 1907م . وإن شطراً كبيراً من فلسفته هو مجرد مذهب صوفى تقليدى صيغ فى لغة حديثة العهد نوعاً ، وإذا كانت نظرية التداخل ترى أن الأشياء المختلفة ليست فى الحقيقة منفصلة عن بعضها البعض فى الواقع ولكنها تدرك فحسب بواسطة العقل التحليلى فإن برجسون أعطى لهذه النظرية مسحة من الحداثة أو الجدة فأطلق إسم الزمان أو الديمومة duration على التشابه أو التداخل فى حالة تكشفهما للحدس وقد مكنه ذلك من أن يقول أشياء كثيرة جديدة عن الزمان والمكان ([10]).
وليس الزمان عند برجسون سلسلة من اللحظات أو الوقائع المنفصلة بل هو نمو متصل ، فيه لا يمكن التكهن بالمستقبل لأنه يكون جديداً حقاً ، لذلك لا يمكن تخيله ، وكل شىء يحدث حقاً لا يزول شأن الحلقات المتتابعة فى ساق الشجرة . وهكذا يكون العالم فى حالة نمو مستمر يزداد فيه إمتلاءاً وثراًء . فكل شىء يحدث يظل باقياً فى الذاكرة الخالصة للحدس وهى ذاكرة تقابل الذاكرة الزائفة للمخ ، وهذا النظام المطرد هو ما يدعى " بالديمومة " بينما الدافع إلى خلق جديد هو ما يعرف " بالدفعة الحيوية " ويعد إسترداد الذاكرة الخالصة للحدس مسألة ترويض نفسى([11]) 
وينقسم العالم عند برجسون إلى قسمين : الحياة من جانب والمادة من جانب آخر . والعالم بكافته هو الصدام أو الصراع بين حركتين متعارضتين : الحياة التى تصعد إلى أعلى ، والمادة التى تهبط إلى أسفل . فالحياة قوة عظمى ، دافع حى ضخم يبدأ مع بداية العالم ويلتقى بمقاومة المادة ويكافح ليشق طريقاً عبرها ويتعلم بالتدريج أن يستخدم المادة بالتنظيم وينشطر هذا الدافع نتيجة للعقبات التى يصادفها إلى تيارات متباعدة مثل الرياح فى زاوية الطريق ، فيخضع المادة خلال التكيفات التى تفرضها المادة عليه غير أنه يحتفظ دائماً بمقدرته على النشاط الحر مكافحاً دائماً ليجد منافذ جديدة باحثاً عن حرية أكبر للحركة وسط جدران المادة المواجهه له ([12]).
والحق أن الفكرة المركزية فى كل أعمال برجسون أن الحياة صراع بين ما هو مادى وما هو حيوى وفى هذا الصراع تحاول الحياة بقوة أن تنتصر على العقبات التى تضعها المادة فى طريقها . فالجانب المادى فى الكائن العضوى يمثل مجموع العقبات التى يتعين على الحياة الإلتفات حولها وتخطيها . والحياة لا تسير على المنطق وقد تخطىء أحياناً وقد تتجمع قواها فى ممرات مسدودة أو قد تعود إلى الوراء أحياناً . ومع ذلك فإن الإندفاعية الحيوية على مستوى الكون تستمر فى مسيرتها وتبقى قائمة ([13]).
كما أن واقع الحياة عند برجسون هو واقع ديناميكى ، دافع حيوى ، وهذا الدافع الحيوى يحدد التطور فى الزمان ، وهذا التطور إبداعى لأن الواقع هو إستمرارية الحياة . وهكذا يفهم برجسون الحياة بالمعنى البيولوجى بدلاً من المعنى التاريخى .
ولقد حذا برجسون حذو العديد من فلاسفة الحياة فى تأكيده أن العقل يتميز بعجز طبيعى عن فهم الحياة . ذلك أن العقل مشكل على نموذج المادة ولهذا فإنه حين يحاول فهم الديمومة الحقة أى الحياة فإنه يقوم بنقل هذه الأشكال إلى عالم الديمومة . وهكذا فإنه يقطع التيار الحيوى الفريد ويدخل عليه اللاإستمرارية والمكان والضرورة ، بل إن العقل فى رأى برجسون غير قادر حتى على إدراك الحركة المحلية البسيطة وهو ما تشهد به مفارقات زينون المشهورة ([14]) .
أما زمل فقد أكد أن الفلسفة يجب أن تنطلق من " مفهوم الحياة " ، ونظر إلى الحياة على أنها قضية فلسفية مركزية ينبغى حل طلاسمها ، وفهمها فى ضوء بعدها التاريخى ، فالحياة تاريخية فى جوهرها الخالص ، كما أن التاريخ هو الحياة ذاتها .
والفكرة الرئيسية فى تصور زمل للحياة أن الحياة هى مزيد من حياة ، وأكثر من حياة بمعنى أنها نمو متصل تزداد فيه إمتلاء وثراء . كما أنها مليئة بالصراع ، والتنافس ، والخضوع ، وتقسيم العمل ، والتنظيم الإجتماعى إلخ . فهناك صراع فى المجالات السياسية والاقتصادية ، وهناك تنافس بين الزملاء والأصدقاء والأشقاء والرياضيين ، وهناك خضوع فى الأسرة ودور العبادة إلخ ([15]).
ويفهم زمل الحياة من خلال دراسته لمعناها ومنطقها الاجتماعى وطبيعتها ، والحوار بين الحياة الفردية والحياة الاجتماعية ، ومقولات ( الصورة ، والمجتمع التجريبى ، والوحدة الإجتماعية ، والفهم التاريخى إلخ . )
وأخيراً نصل إلى " ميجل دى أونامونو " miguel de unamuno  وهو من الشخصيات البارزة فى الفلسفة والأدب الأسبانى وكان أستاذاً لأورتيجا فى جامعة سلمنكا salamanca ومن أبرز المشكلات الفلسفية التى اهتم بها فى كل نشاطه الأدبى والفكرى مشكلة " الخلود الشخصى للإنسان الفرد " the personal immortality of individual man  ، الإنسان الفرد الذى يحيا ويموت وهو لا يرغب فى أن يموت على الإطلاق ولقد جعل أونامونو هذه المشكلة محوراً لحياته كلها . فإيمانه الدينى الضعيف والمعرض للشكوك لم يرضيه . لذلك إتجه إلى مشكلة الخلود التى قادته بالطبع إلى مشكلة الموت problem of death  ومشكلات الحياة والشخص ([16]).
ولأسباب تاريخية كان أونامونو يؤمن مع جيله باللاعقلانية irrationalism فكان متفقاً مع كيركيجارد ووليم جيمس وبرجسون فى الإعتقاد بأن العقل لا يساعدنا على معرفة الحياة لأنه عندما يحاول أن يدرك الحياة فى تصورات ثابتة وجامدة فإنه يسلبها سيولتها ويقتلها ([17]).
وبطبيعة الحال فإن العقل عند هؤلاء المفكرين جميعاً هو العقل الخالص فى الفيزياء وفى الرياضيات . وهذا ما جعل أونامونو يتحول إلى الخيال imagination الذى يصفه بأنه " أهم القدرات الحقيقية للإنسان " . ولما كان من المستحيل إدراك واقع الحياة بوسائل العقل فإنه حاول إدراكها بالخيال ، إدراك الحياة المعاشة وتوقع الموت والتعبير عنها بالروايات وهكذا كان أونامونو من رواد ميتافيزيقا الحياة metaphysics of life  ([18]).
ويمكن بناء على ما سبق ملاحظة أن أنصار الحيوية يجتمعون على الأمور التالية :
1  ـ أنهم جميعاً فعليون على نحو مطلق فعندهم لا توجد إلا الحركة والصيرورة والحياة . وتعبر عنهم جميعاً هذه العبارة لبرجسون التى توجز حدساً يشتركون فيه كلهم " هناك فى الصيرورة أكثر مما هناك فى المادة " .
2  ـ أنهم يتصورون الواقع على نحو عضوى ويرون أن علم الحياة " البيولوجيا " فى أهمية علم الطبيعة عند أصحاب المادة العلمية ويجمعون على أن العالم ليس آلة إنما هو على العكس حياة عاملة فعالة .
3   ـ يعتمد فلاسفة الحياة على هذا الموقف البيولوجى من أجل بناء مذهبهم الخاص فى المعرفة وهم جميعاً فى هذا الشأن لا عقليين .
4  ـ أنهم بصفة عامة ليسوا ذاتيين ، بل يقبلون على عكس أصحاب المذهب الذاتى بوجود حقيقة موضوعية تتعدى الذات العارفة وتستقل عنها ، ولهذا فإنهم يطرحون بغير مهادنة المثالية الترانسندنتالية والمثالية المطلقة .
5    ـ إن معظمهم يظهرون ميلاً واضحاً للمذهب التعددى وللإتجاه الشخصانى ([19])
وعامة يمكننا التمييز بين نوعين من الحيوية : " الحيوية البيولوجية " Biological Vitalism  و " الحيوية الفلسفية " Philosophical Vitalism  ترتبط الأولى بالنظرية العلمية المحددة ، أما الثانية فهى خاصة بمنهج المعرفة . ([20]) غير أن صياغة " الحيوية الفلسفية " تبدو غامضة للغاية فهى من ناحية تدعى أنها مذهب وترى أن العقل هو عملية بيولوجية محكومة بقوانين بيولوجية : الصراع من أجل الحياة ، قانون الإقتصاد ، مبدأ الفعل ( وهذا ما نجده عند البرجماتيين ) . وهى من ناحية أخرى تزعم أنها نظرية وترى أن العقل عاجز ابستمولوجيا ويجب فهم الحياة فقط عن طريق البصيرة الحدسية . والحيوية بهذا المعنى لا تكون أكثر من منهج للمعرفة مناقض تماماً للمنهج العقلى ( وهذا ما نجده عند البرجسوانيين ) . وأخيراً تدعى الحيوية أن المعرفة ذات صبغة عقلانية وأن الحياة تظل فى الوقت نفسه بمثابة قضية فلسفية مركزية . . . ويجب على العقل سبر أغوارها أو مغزاها . وأورتيجا يقبل هذا النمط الثالث من الحيوية وهو ما يتناسب مع موقفه الفلسفى ([21]).
ولقد أسمى أورتيجا فلسفته باسم " ميتافيزيقا العقل الحيوى " Metaphisics of vital reason  أو " النزعة الحيوية العقلية " Ratio – vitalism  . وكان يعنى بالميتافيزيقا البحث عن الواقع الأول أو الأصيل الذى تصدر عنه الموجودات أى الذى يحتوى كل الحقائق الأخرى . وأعلن أورتيجا أنه وجد هذا الواقع فى " الحياة " وهى كلمة استخدمها فى أول الأمر بمعنى بيولوجى كما هو الحال عند أصحاب المذاهب الحيوية ، بيد أنه قد استخدمها فيما بعد ليعنى بها "حياتى" "أو حياتك" أى مصير الفرد ومكانته فى مجتمعه فى لحظة تاريخية معينة ([22]).
وهكذا استخدم أورتيجا فى البداية لفظ "الحياة" بمعنى "الحياة الإنسانية " ، الحياة المرتبطة بالسيرة الذاتية للشخص . وقد استخدمها بعد ذلك ليؤكد على بيئة الإنسان بما تحويه من أعباء سواء أكانت بعيدة أم قريبة ، مباشرة أم غير مباشرة ، فيزيائية أم تاريخية أم روحانية . فالإنسان هو مشكلة الحياة وأورتيجا يفهم الحياة باعتبارها شيئاً متماسكاً ، شيئاً لا يضاهى ، أى الأوحد الذى لا نظير له ، والحياة هى الفردى وهى تبادل الجواهر ، هى الحياة معاً ، والوجود معاً والإشتباك معاً أى هى التعايش ([23]).
وكثيراً ما يكرر أورتيجا القول بأن " الواقع الأساسى " هو حياتنا إلا أن هذا القول يحتاج إلى فهم دقيق فالواقع الجوهرى لا يعنى الواقع " الفريد " أو الأكثر أهمية ، إنه يعنى فقط ما يدل عليه أو ما يشير إليه أى الواقع الذى يكون أساساً أو قاعدة لكل الوقائع الأخرى . الواقع الذى تجد فيه جميع الوقائع الأخرى أصلها ، واقع الأشياء أو الأنا التى تظهر فى الحياة ، الأنا كمظهر للحياة يقول أورتيجا فى كتابه " التاريخ كنسق " : " إن الحياة الإنسانية واقع غريب وعلينا أن نربط جميع الوقائع الأخرى به ، وسواء كانت هذه الوقائع فعلية أم افتراضية يجب أن تظهر فى الحياة بطريقة أو بأخرى ، الواقع كواقع يتشكل عبر حياتى ، الواقع يكون واضحاً فقط من وجهة نظر حياتى ، وهذا معناه أن لفظ " واقع " يمكن أن يفهم بصورة أساسية فى معناه المطلق عبر حياتى فقط " ([24]).
ويمكن القول بأن مفهوم " الحياة الإنسانية " عند أورتيجا هو أصل الفلسفة . . . فلقد ذهب إلى أن معظم الأخطاء المتأصلة فينا هى أننا نعتقد أن الفلسفة يتعين عليها أن تكشف دائماً عن واقع جديد لم يعرف من قبل مع أن الواقع الأساسى يتمثل فى فكرة الحياة Idea of life([25]). فالحياة هى المشكلة الأساسية فى الفلسفة . والمعرفة تحدث فى الحياة ويجب أن تستمد منها ، والإنسان هو دراما أو حياة . لذلك يقول أورتيجا : " أنا أفكر لأنى أحيا " وذلك إستبدالاً لمبدأ الكوجيتو الديكارتى " أنا أفكر إذن فأنا موجود " فالوجود عندنا يعنى الحياة " ([26]).
ومن الملاحظ أن مفهوم الحياة عند دلتاى يتشابه إلى حد كبير مع فكرة الحياة الإنسانية عند أورتيجا . فبالنسبة لأورتيجا نجد أن حياة الإنسان هى السؤال عما نفعله ، وما يحدث لنا ، وكما نجد أنفسنا غارقين فى بحر خطر من الظروف . والإنسان من وجهة النظر هذه يحفظ ذاته عن طريق الغوص فى الأعماق الداخلية لوجوده ، ومحاولة الوعى بماهية حياته ، يقول أورتيجا :" أن تحيا هو أن تتعامل مع العالم ، تعمل فيه ، وتنشغل به ، أو تستغرق فيه". والحياة عند دلتاى تدرك أمبريقياً عبر التقدم التجريبى للوعى أى كتجربة معاشة ([27]).
ولقد اعترف أورتيجا فى مقالته :" فلهلم دلتاى وفكر الحياة " التى نشرت عام 1932 بأهمية دلتاى فى تطوره الفكرى وذهب إلى أن دلتاى هو أعظم فيلسوف فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر ([28]). وفى هذه المقالة يقرر أن فلسفة دلتاى تتلخص فى أربع نقاط :
1 ـ تاريخ التطور الفلسفى كتمهيد .
2 ـ نظرية المعرفة .
3 ـ تصنيف العلوم .
4 ـ رؤى العالم ([29]).
والحق أن أورتيجا يشترك مع معظم الفلاسفة الذين يجعلون من الحياة إنطلاقاً لهم كما هو الحال عند برجسون ، وليم جيمس ، ماكس اشبنجلر ، جويو ، وفوييه . إستمراراً لهذا التيار الذى نجده عند دلتاى ودريش فى القرن الماضى وجولدشتين فى هذا القرن ، والحياة هى الموضوع المشترك بين هؤلاء الفلاسفة بصرف النظر عن أسمائها : " تصور العالم عند دلتاى " ، " العضو عند جولدشتين " ، الدافع الحيوى أو التطور الخالق أو الذاكرة أو المعطى البديهى للوجدان عند برجسون ، " الإحساس الدرامى عند أونامونو " ، " عالم الحياة عند هوسرل " ،" الشخص عند شيلر ومونييه" ، "الجسم عند ميرلوبونتى" حتى "الحرية والعدم عند سارتر ، و"الوجود أو الموت عند هيدجر " هى أيضاً بعض صور الحياة ([30]).
ولا شك فى أن إحساس العصر بالحياة كنقطة بداية عند معظم الفلاسفة المعاصرين إنما نشأ بسبب حربين عالميتين كان مصير الإنسان فيهما معلقاً بين الحياة والموت ومن رغبة البحث عن معنى الأشياء بالعودة إليها رفض عصر النهضة والفلسفات العقلية وعصر التنوير كل قيم مسبقة وبعد إنهيار القيم البديلة التى وضعها القرن التاسع عشر . إذ تحول العلم إلى آلة والتقدم إلى غزو والقوة إلى استعمار ، والإنتاج إلى استقلال والتضخم إلى حروب والوفرة إلى انتحار والتقدم إلى يأس ([31]).
ولم يكن أورتيجا منفصلاً عن هذه الظروف ، وهو الذى عاصر فترة الحروب الأهلية فى بلاده وقد أكد قيمة الحياة وأهميتها بالنسبة إلى جميع الظواهر الإنسانية . . والحياة عنده تعنى أن يقبل الإنسان ظروفه الصعبة فذلك يجعلها قوة إبداعية فى يده([32]). وهى دراما أو سلسلة من الأحداث اليومية التى تحدث لكل منا من وقت لآخر . . وقد تكون الدراما الحياتية صغيرة أو كبيرة، مأساوية tragic  أو هزلية comic  ، وكل ما يحدث لنا هو من فعل الحياة ذاتها ، فإذا لم تكن لنا حياة لما حدث لنا شىء ، فلأننا نحيا ولأننا نحيا فقط تحدث أشياء كثيرة لنا ، نحن لا نعطى الخاصية الحيوية المميزة لحياتنا ، ولكننا نقبلها لأنفسنا أو نجد أنفسنا فيها عندما نعى لأول مرة حياتنا ([33]). يقول أورتيجا : " الحياة فى جوهرها حياة ظرفية ومن خلالها يمكن اكتشاف الوظيفة الحقة لكل من العقل والثقافة ، فالحياة التى تواجهها الظروف عبارة عن حياة يملأها الشك والظلام والأشباح وقضية إشكالية والهم وانعدام الأمن . ولهذا السبب نفسه فإن الحياة فى حاجة إلى الوضوح والأمن وضبط النفس ، وهذا الوضوح الكامل للنفس يمدنا به هذا المفهوم " ([34])
إذن الحياة مشكلة كبيرة يتوقف عليها مصير الإنسان كله وذلك بتفاعل الإنسان خلالها . فقد ذهب أورتيجا إلى أن ما يعطى للإنسان هى ظروفه ، بيئته بمحتوياتها الكثيرة ، لكن هذه الظروف، وكل شىء فيها ، فى ذاتها عبارة عن مشكلة خالصة يصعب مواجهتها . يتمثل ذلك فى انعدام الأمن ، فما يحفظنا أو ينقذنا هو التفسير الذى نعطيه لظروفنا ، لبيئتنا وفى الحدود التى نعتقد فيها والتى تصنع أمننا ([35]).  
والجوهر الأساسى للحياة هو انعدام الأمن ، لكنه فى الوقت نفسه دافع ورغبة إلى الأمن وتركيب للعالم الذى يجعل الأمن ممكناً. فالإنسان يصنع عالمه لكى ينصب نفسه فيه ولكى يحفظ نفسه فيه([36]) . وذلك بأن يضع لنفسه برنامجاً حيوياً طبقاً لظروفه ، فالإنسان يجد نفسه فى مواجهة العديد من الإمكانات والإلتزامات وبالتالى عليه أن يختار ما يناسبه منها . ومن ثم فإن الإنسان لا يستطيع أن يحيا بدون مشروع حيوى vital project سواء كان هذا المشروع أصيلاً أم غير أصيل ، حسناً أم قبيحًا ، جيداً أم سيئاً. وعلى الإنسان أن يكون مؤلفاً لحياته وأن يتخيلها ويخترع الشخصية التى يرتضيها لنفسه ، والنتيجة أن الحياة الإنسانية عبارة عن طموح ([37]) .
والإنسان فى حاجة إلى المعرفة حتى يحقق هذا الطموح ، لذلك يرى أورتيجا أن التفكير والعلم والثقافة هى أدوات أو وسائل للحياة . وإذا فكر الإنسان على نحو ردىء فإنه يؤلف حياته بصورة رديئة وتكون حياته مليئة بالكرب والمشكلات واللامبالاة ، وإذا فكر بصورة جيدة فإنه سوف يتكيف مع ذاته وهذا هو حد السعادة . ومن ثم فإن أفكارنا الحقيقية واعتقاداتنا الراسخة هى عنصر لا مفر منه فى مصيرنا ([38]). فكل منا يحيا بأفكاره ، وإذا كانت هذه الأفكار زائفة وفارغة سوف نزيف حياتنا ونخدع أنفسنا([39]) .
وهكذا يمكن القول بأنه إذا كان فلاسفة الحياة لا عقليين ـ إذ يرون أن العقل لا يساعدنا على فهم الحياة لأنه عندما يحاول فهمها فإنه يقتلها حيث يضعها فى قوالب ثابتة وبالتالى فإنه يسلب سيولتها ـ فإن أورتيجا الذى يشاركهم فى اتخاذهم من مفهوم الحياة منطلقاً لفلسفاتهم قد خالفهم فى موقفه من دور العقل إذ أكد أن للعقل دوراً فى فهم الحياة ، أراد أورتيجا أن يعيد للعقل دوره الصحيح وقد تأثر فى ذلك بدراسته فى الجامعات الألمانية وخاصة دراسته للكانطية الجديدة : يقول : " إن العقل والنظرية بالنسبة لى مترادفان : وأيديولوجيتى ليست مناقضة للعقل .. وعندما تكون الحياة ذاتها بمثابة وظائف فقط للعقل نكون قادرين على فهم أى شىء إنسانى([40])."
ويؤكد أورتيجا أهمية الفكر والتفكير فى فهم الواقع الإنسانى فيقول : " إن الحياة الإنسانية تكون بدون عودة استرتيجية إلى الذات وبدون فكر يقظ مستحيلة .. وإننا لا نحيا لكى نفكر ، بل نفكر لكى ننجح فى البقاء على قيد الحياة " ([41]). والتفكير هو حوار مع الظروف بل إن الحياة ذاتها لا يمكن أن توجد بدون أفكار فنحن نرى العالم بوسائل الأفكار ، ولكن فى الموقف الطبيعى للعقل لا نرى الأفكار تماماً كما أن العين فى الرؤية لا ترى نفسها ، بمعنى آخر ، إن التفكير هو محاولة للإمساك بالواقع عن طريق الأفكار .. فالعقل هو فعل التفكير الذى يجعلنا على اتصال بالواقع([42]) .
ويقرر أورتيجا أن مذهبه يقترب من أى فلسفة لا تقبل من المناهج سوى المنهج العقلى بشرط أن تكون مشكلة الحياة هى النواة التى يلتف حولها المنهج لأن هذه المشكلة هى مشكلة الذات التى تتعقل النسق الأيديولوجى القائم فى مجموعة ([43]).
لكن ما هو العقل الذى يمكن بواسطته فهم الحياة ، لقد نقد أورتيجا دور كل من العقل الخالص والرياضى والطبيعى فى فهم الحياة حيث ذهب إلى أن العقل الخالص عاجز عن فهم الحياة .. وأن العقل الطبيعى naturalist reason  يتصف بهذا العجز أيضاً، ذلك أنه إذا كان العلم الطبيعى قد حقق إنجازات عديدة فى العديد من مجالات المعرفة فإنه أخفق عندما واجه العنصر الإنسانى ، إذ أن هذا العنصر الإنسانى يفلت من العقل الرياضى الفيزيائى تماماً كما يسقط الماء من الثقوب .. فالعقل الرياضى غير قادر على تصور الواقع المؤقت والمتغير للحياة الإنسانية([44]).
ويذهب أورتيجا إلى أن العلوم الطبيعية تتمسك بالقوانين العامة وتتجنب تماماً الظواهر الخاصة.. ولذلك فهى تفشل فى رؤية الواقع الفردى الملموس للحياة الإنسانية ، كما أن المبادئ العامة للعلوم الطبيعية لا تساعد على فهم العالم الإنسانى المتغير . والعلم الطبيعى فى رأى أورتيجا لا يمكنه أن يلقى ضوءاً على العنصر الإنسانى . فالعلوم الطبيعية كعلوم تجريبية تتمسك بوجود عالم الأشياء الذى يمكن معرفته عن طريق الإدراك الحسى . ولذلك فإن العلم الطبيعى يقدم لنا فقط المنظور الوضعى من المعرفة كما أن العلوم الطبيعية تهدف إلى اكتشاف المفاهيم العامة أو القوانين الطبيعية . إذن لكى نفهم العلاقة بين الحياة الإنسانية والواقع يجب أن يحرر الإنسان نفسه مما يسميه أورتيجا " إرهاب المختبر " أى ألا يخضع الإنسان للتجريب داخل المعمل ، وعلى الإنسان أن يحرر نفسه من قيود العلوم الطبيعية ومفاهيمها العامة فالإنسان ليست له طبيعة([45]) .
لكن ماذا أبقى أورتيجا بعد ذلك من العقل لكى نفهم به الحياة؟ .. لقد ذهب أورتيجا إلى أن العقل الرياضى الخالص " ليس إلا صورة للعقل الحيوى " ([46]). وقال : " إن إخفاق العقل الطبيعى physical reason  هو تخليه عن الطريق الواضح للعقل الحيوى أو العقل التاريخى([47]) .
وهكذا لجأ أورتيجا إلى العقل الحيوى ومن الملاحظ أن العقل الحيوى هو نقطة البداية فى فلسفته وذلك فى مقابل العقل الخالص أو العقل النظرى كما تصوره المثاليون . العقل الحيوى يثبت الفرد وواقع الأشياء فى حين أن العقل النظرى يقضى على واقعية الأشياء . وهو العقل الرياضى الذى يحيل العالم إلى معادلات أو العقل الطبيعى الذى يحيله إلى رموز أو العقل الفلسفى الذى يحيله إلى تصورات . وفى مقابل هذا العقل التقليدى يضع أورتيجا العقل الحيوى ، وهو أسلوب فى التعامل ، طريقه فى الحياة أو الحياة نفسها ، هو الفعل أو تحقيق الحياة باعتبارها مشروعاً . العقل الحيوى هو " الأنا فى موقف " يختار بين الممكنات ، مهمته إدراك هذا العالم السابق على الحكم الذى حاول هوسرل فى " التجربة والحكم " الكشف عنه وإعادة تكوينه ([48]).
كما أن العقل الحيوى هو القادر على فهم الواقع المؤقت للحياة ، بل هو الحياة نفسها . يقول أورتيجا : " الحياة هى نفسها العقل الحيوى " . . ويقول كذلك : " إن موضوع عصرنا هو تحويل العقل الخالص إلى عقل حيوى " ([49]). و " أنه يجب على العقل الخالص أن يتنازل عن إمارته إلى العقل الحيوى " ([50]). أى أن العقل الحيوى يجب أن يحتل مكانة العقل الخالص ، وهكذا تصور أورتيجا العقل باعتباره وظيفة حيوية vital function  .
ومجمل القول : إن أورتيجا اهتم بالتوفيق بين العقلانية والحيوية فهو لم يوافق أصحاب المذاهب الحيوية على إبعاد العقل الخالص ويرده إلى دوره الصحيح باعتباره فقط صورة ووظيفة للحياة . ومن ثم يؤكد على عقلانية الدفعة الحيوية على المستوى البشرى ، كما يؤكد على ضرورة إعتماد الإنسان على العقل باعتباره أداة ووسيلة للحياة . وبذلك فإنه يمجد العقل مرة ثانية تحت ستار الحيوية فقد استخدم لفظ " حياة " و " حيوى " ليصف سعى الإنسان المتواصل إلى المعرفة ومحاولة الفهم وإشباع الجانب الروحانى عنده . وهو الذى استخدمه البعض تحت مسمى " الذكاء " أو " العقل العملى " practical reason  وإنه ليبدو أن أورتيجا قد وحد بين الحيوية والعقل فقد قال فى كتابه " حول جاليليو " الذى نشر عام 1933م : " إن الحياة تعنى ضرورة تعقل ظروفنا الصعبة" ([51])
والجدير بالذكر أن أورتيجا لم يكن محايدًا فى عملية التصالح التى قام بها بين الحيوية والعقلانية لأنه كان يميل إلى العقلانية على حساب الحيوية . ويمكننا القول بأن العقلانية الحيوية عنده هى عقلانية أكثر منها حيوية ولذلك كان ماكينس Macinnes محقًا فى تأكيده على أن فكر أورتيجا يبتعد تمامًا عن الحيوية الرومانتيكية Romantic vitalism التى ازدهرت بعد الحرب العالمية الأولى ([52]) أى يبتعد عن الحيوية التى تتعارض تمامًا مع العقلانية .
وإذا كان أورتيجا قد أكد ضرورة اعتماد الإنسان على العقل كأداة حيوية تساعدنا على فهم الحياة ، وأراد أن يرد العقل إلى دوره الصحيح باعتباره صورة ووظيفة للحياة ومن ثم فإن العقلانية الحيوية عنده هى عقلانية أكثر منها حيوية ، فإننا نلاحظ أيضًا أن وجوديته قد تميزت بإصراره على دور العقل . فالوجودية عامة معارضة للنزعة العقلية ، لكن عند أورتيجا لم تكن الوجودية مناهضة للعقل ، فلقد أكد فى رؤيته الوجودية دور العقل فى فهم الظروف المحيطة بالإنسان وتقديرها ، وتحقيق نمط الوجود الذى يختاره الفرد ذلك أن الاختيار المتعقل هو المكون للشخصية الإنسانية .

 

الهوامش




[1]- د. إبراهيم طلبه سلكها : فلسفة الحياة والتفسير التاريخى عند زمل، دار الحضارة للطباعة والنشر والتوزيع 1998 ، ص ص 16-30 .
[2]- Rader, Melvin : The Enduring Questions, New York, rinehart and livinston, 1964, p-25
[3] - د. عبد المنعم الحفنى : الموسوعة الفلسفية ، ص 428 .
[4]- Guthrie , W. K.G : The Greec philosophers fron Thales to Aristotle, London 1987. Pp-143-144.
انظر أيضًا :
د. أميرة حلمى مطر : الفلسفة اليونانية تاريخها ومشكلاتها ص330.
[5] - د. علا مصطفى أنور : التفسير فى العلوم الاجتماعية ، دراسة فى فلسفة العلم ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، 1988 ، ص216 .
[6] - Marias, Julion : op – cit . pp – 379 – 381.
[7] - د. محمود سيد أحمد : دلتاى وفلسفة الحياة ، القاهرة ، دار الثقافة للنشر والتوزيع 1989 ص15 .
[8] - المرجع نفسه ص16 .
[9] - Russell, B : sceptical Essay, London p-60 .
[10] - Ibid , pp 64 - 65
[11] - Ibid ,p- 67
[12] - Russell, B : History of western philosophy, London 1975, p-757 .
[13] - Engels , Morris : op – cit ,p-74.
انظر أيضًا : بوشنسكى : مرجع سابق ص184 .
[14] - بوشنسكى : مرجع سابق : ص179
[15] - د. إبراهيم طلبه سلكها : فلسفة الحياة والتفسير التاريخى عند زمل ص115 .
[16] - Marias, Julion : op – cit . p-391.
[17] - loc – cit .
[18] - Ibid, pp – 391 – 392 .
راجع أيضًا :
د. حسن حنفى : "أونامونو" مادة فى معجم أعلام الفكر الإنسانى ، القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1984 ، ص ص763-765
[19] - بوشنسكى : مرجع سابق : ص ص 171 - 172
[20] - Mora, Jose ferrater, op-cit, pp – 3 – 8 .
[21] - loc – cit .
[22] - Nile Mcinnes, op – cit, p-3 .
[23] - Maria , Julion, op – cit, p-449
[24] - Ibid, p - 451.
[25] - Ortega y Gusset , Jose : phenomenology and art ,p-69.
[26] - Mora, Jose ferrater, op-cit, p-40.
See Also :
Ortega y Gusset , Jose : what is philosophy p-206.
[27] - Holmes, Oliver, w, op-cit, p-32.
[28] - Ibid, p - 62
[29] - Ortega y Gusset , Jose : Concord and ilberty p-131.
[30] - د. حسن حنفى : دراسات فلسفية مكتبة الأنجلو المصرية ص452.
[31] - المرجع نفسه .
[32] - Ortega y Gusset, Jose: phenomenology and art ,p-36.
[33] - Ortega y Gusset, Jose: Man and crisis, pp – 32-33.
[34]- Ortega y Gusset, Jose: phenomenology and art ,p-57.
[35]- Ortega y Gusset, Jose: some lessons in Metaphysics.    p-121
[36] - Ibid, p – 122.
[37] - Maria, Julion , op – cit, p- 457.
[38] - Ortega y Gusset, Jose: Man and crisis, pp – 112-113.
[39] - Ibid, p - 31.
[40] - Maria, Julion , op – cit, pp –425-453.
[41] - Ortega y Gusset, Jose: Man and people. Pp – 28 - 35.
[42] - Maria, Julion , op – cit, p – 453.
[43] - د. عبد الوهاب جعفر : العقلانية الحيوية ص21 .
[44]- Ortega y Gusset, Jose: History as asystem pp- 184-185.
[45] - Holmes, Oliver, w, op-cit, pp-73-74.
[46] - Maria, Julion, op – cit, p – 453.
[47] - Ortega y Gusset, Jose: History as asystem p-183.
[48] - د. حسن حنفى : دراسات فلسفية ص425 .
[49]- Maria, Julion , op – cit, pp- 451-453.
[50] - Ortega y Gusset, Jose: The Modern theme –p-59.
[51] - Nile Mcinnes, op – cit, p-3.
[52] - loc – cit
راجع أيضًا :
د. عبد الوهاب جعفر : العقلانية الحيوية ص21 .
 ا.د. ابراهيم طلبه سلكها 
 رئيس قسم الفلسفة - كلية الاداب - جامعة طنطا - مصر


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة