حوار بين طالب متفلسف وطالب متديّن...

حوار بين طالب متفلسف وطالب متديّن...

بقلم: الاعرج بوجمعة

كما نعلم جميعا للحوار قوانين وأخلاقيات، تتمثل أولا في طرح قضية للنقاش، ثم الحضور المادي للمتحاورين، مع اختيار الحجج والأدلة الناجعة لتبطيل دعوى الآخر. لكن ما ينقص هذا الحوار الذي سنجعله بين أيديكم ليس موجودا في العالم الواقعي وإنما في العالم الافتراضي (الفيسبوك)، وهي دعوة لطلبتنا للانفتاح على هذه القناة التواصلية لما لها من ثقل إيجابي في تبليغ المعلومة رغم شساعة المكان ولامحدوديته. كان النقاش أولا من جهتي كتعليق لصديق لي كتب العبارة التالية: " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". فكان تعليقي هو حلقة علمية في اليوتوب: "الجنس والموت ومعنى الحياة" وهي للعالم الأمريكي ريتشارد دوكنز. تدخل الطالب المتدين متسائلا:
أجوبة الخط الأسود داكن: جواب المتدين.
أجوبة خط أسود عادي: المتفلسف.
§         لعرج ولد لعرج ماذا تريد أن تبين؟
§         لو أتممت مشاهدة الحلقة العلمية لوجدت الجواب، أعد الكرة مرة ثانية.
§         لعرج ولد لعرج إنك لم تجب عن سؤالي؟
§         ماذا فهمت من الحلقة العلمية للعالم دوكنز؟
§         المرجو ان تجيبني على سؤالي، لكي يتضح لي مرادك من نشر الحلقة (العلمية) ولأنني أنا من طرحت السؤال أولا.
§         الحلقة هي بمثابة جواب على من كتب عبارة: "" لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"،بمعنى وجود الإله مسألة  ثقافية وليس وجودية؟
§         ما هو دليلك؟ أريد دليلا علميا.
§         أنا لا أعترف به لماذا تطالبني بالدليل؟ أنت ما دليلك على وجود الإله؟
§         سألتك عن دليلك عن عدم وجود الله. أما عن دليلي فلا يمكن أن يوجد هذا الكون من عدم، إذ لا بد من خالق.
§         جيد. وجود الكون يقتضي وجود الخالق. لكن من أوجد الخالق؟ و نحن نعلم علميا لا يمكن للعدم أن يخلق منه شيئا. ثم أنت تقول الله خلق العالم بمعنى له بداية، ممكن أن تحدد لي هذه البداية بشكل علمي؟
§         جميل، سؤالك سؤال خاطئ وسأبين لك لماذا. فلنأخذ مثلا الباب التي يصنعها النجار، لهاته الباب مواصفات لكنها ليست كمواصفات النجار. و هذا ينطبق علينا نحن المخلوقات، إذ أن من صفاتنا أننا مخلوقين، بعكس الله عز و جل الذي من أسماءه و صفاته "القيوم" أي أنه قائم بذاته و ليس مخلوقا.
أما مسألة بداية الكون أو العالم، سأحيلك على نظرية الانفجار الكبير.
§         جيد مثالك ناقص، لماذا؟ لأنك أضفيت على الإله خصائص إنسانية، وهذا محال لأن الله ليس كمثله شيء. أرسطو فيلسوف يوناني يتحدث عن الوجود بالقوة والوجود بالفعل، بمعنى مثالك يدخل في أن الخشب كان قوة مادة لكن النجار حوله إلى وجود وهذا منطقيا ممكن. لكن الله خلقنا نحن من العدم هذا محال؟
أما بخصوص نظرية الانفجار الكبير فهي سلاح يخدمني وأنا لا يخدمك أنت. لماذا؟
§         بل مثالك هو الخاطئ لأنك أنت من أضفيت على الله صفة المخلوق، إذ قلت من خلق الله؟
§         أنت تعرف جيدا حال انهيار الدين المسيحي (المسيحية) لأنها تبنت نظرية باطلموس الفيزيائية التي تقول بأن الأرض مركز الكون، لكن مع مطلع فجر العصر الحديث أثبت كوبرنيك بشكل رياضي أن الشمس هي المركز. إذن بانهيار نظرية باطلموس انهارت المسيحية.
§         وماذا بعد؟
§         إذن لنطبق نفس المسألة على الدين الإسلامي، ماذا لو توجهنا مستقبلا وأثبتنا خطئ نظرية الانفجار الكبير. أنتظر جوابك؟
§         لابد أنك لا تملك دليلا الآن على ذلك.
§         نتمنى أن نكون نحاور رجل علم وليس رجل متدين عاطفي. هذا ليس جوابا أن تقول لي أنا لا أملك الدليل. في مجال العلم كل شيء ممكن وقابل للتأويل والقراءة والتنبؤ؟
§         إذن هاتني بالدليل؟
§         أي دليل؟ أنا من طرحت سؤالا، ما مصير الدين الإسلامي لو توجهنا مستقبلا 2500 سنة وأثبتنا نسبية نظرية الانفجار الكير؟
§         لا علم لنا بالمستقبل. لكنك لحد الآن لم تأت بدليل يفند نظرية الانفجار الكبير. بل كل ما قلت هو ماذا لو أثبتنا خطأ نظرية الانفجار الكبير؟ وهذا ليس هو المنهج العلمي في المناظرات؟
§         صديقي لن أطرح عليك، ما معنى النظرية؟ سأجيبك مباشرة.
النظرية هي فكرة في ذهن الباحث أو العالم قد تكون قابلة للتحقق أو التكذيب.
لازال البحث اليوم متواصلا بخصوص هذه النظرية (الانفجار)، إذن نعود للنقاش بخصوص مسألة وجود الله من عدمه وما هو فضل هذا الأخير على الإنسان؟
§         يبدو أنك لم تقرأ عن نظرية الانفجار الكبير. إذ أثبت العالم الفيزيائي "هوبل" هاته النظرية، مع تأييد انشتاين لها بعد رفضه لها.
§         صديقي أنك تؤمن بالنظرية كأنها كتاب مقدس أو وحي. رغم أنها صحيحة اليوم وقد تفند في المستقبل؟
§         تدخل: وضع صديق لنا  مناظرة بين العالمين: رتشارد دوكنز وجون لنكس: هل دفن العلم الله؟
§         وسع معي دماغك توجه إلى المستقبل.
§         تدخل: لعرج ولد الاعرج لم تجب عن سؤالي السابق لا بأس، سننطلق من الجهاز الذي بين يديك أنت تعرف جيدا عدد العلماء الذين ساهموا في صناعة ذاكرة تخزينه، لا بل تعرف أنها لم تكن من قبل ذاكرة تخزين بمساحة تخزين كالتي بين يديك الآن، كما أنك تعرف كم استغرق تطوير هذه ...
§         صديقي حميد لم أتجاهل سؤالك، وإنما تعمدت أن أجعل من النقاش يأخذ مسارا واحدا عوض تشعب الأسئلة وتعددها؟
§         إن من مبادئ المناظرات العلمية هو أنه لا نعمل فرضيات ونبني عليها، بل قارع الدليل بالدليل.
§         ما معنى مقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل؟ نناقش بالبسملة؟ ضروري نناقش نظريات وفرضيات هي رهن التحقق منها.
§         لكني قلت لك إن النظرية مثبتة علميا، ومع ذلك تقول لي أنها تفند في المستقبل؟ هذا ليس منهجيا في المناظرة.
§         يا سيدي أنا فهمتك جيدا بأن نظريتك صحيحة وإسلامك صحيح؟ لكن ما لم تودّ فهمه هو ماذا عن المستقبل لو تم تكذيب هذه النظرية؟ إسلامك في الهاوية، فهي ليست نظرية مقدسة أو إلهك قال لنا بأن هذه النظرية ستجيب عن إشكالاتكم؟
§         لقد قلت لك إن الفرضيات والجمل التي تبدأ ب"لو كان..." ليست من منهجيات المناظرة العلمية.
§         جيد، مادام لم تستطيع أن تكون لك بصيرة النظر المستقبلي، نترك نظرية الانفجار العظيم ونعود للموضوع لو سمحت؟
  ختاما، يمكن القول بأن وظيفة "الفيس" ليست سلبية دائما كما يعتقد البعض، وإنما يمكن استثمارها كفضاء عام للنقاش مادام الإجهاز على الأماكن العمومية من طرف المخزن. كما يجب الاشارة أن الحوار نقل كما هو بحسناته وسلبياته كان الهدف منه هو المضمون والإفادة، كما نشير أن النقاش كان لا يزل مستمرا لكن من وضع الموضوع أنهاه بمسحه تحت ذريعة أنه يناقش موضوع حساس وأصدقاؤه سيتخذون منه موقفا، فقال لي من الأحسن أن نمسحه فقلت سأدون هذا الحوار على شكل مقالة وأرسل لك نسخة.



تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس