تحليل و مناقشة قول - " الإنسان ذئب لأخيه الإنسان"

القول: " الإنسان ذئب لأخيه الإنسان" 
حلل و ناقش هذا القول مبينا كيف تتحدد العلاقة مع الغير.






     المقدمة









   


 التحليل

































   




















  المناقشة
























     







  الخاتمة




يعتبر الإنسان كائنا اجتماعيا بطبعه كما عبر عن ذلك "المعلم الأول" أرسطو، لأنه لا يستطيع العيش في عزلة، بل تربطه علاقات مع الغير، لذلك يلعب هذا الغير دورا أساسيا في تحديد ملامح الوضع البشري، لأن هذا الوضع لا قيمة له في غياب هذا الغير. و يقصد بالغير في دلالته الفلسفية حسب العبارة الشهيرة لسارتر " ذلك الأنا الذي ليس أنا"، إنه أنا آخر، أو ذات أخرى تمتلك الصفات و الخصائص الجوهرية في الذات من تفكير و حرية و إرادة... و قد أثار حضور الغير كمفهوم فلسفي، و ما يزال عددا من التساؤلات الفلسفية... أبرزها سؤال العلاقة مع الغير... فكيف تتحدد العلاقة مع الغير؟ هل هي علاقة صداقة و انسجام أم علاقة عداوة و خصام؟
تتيح قراءة القول الماثل أمامنا الوقوف عند بنية مفاهيمية تحدد بشكل لا لبس فيه الإطار الإشكالي العام الذي يتأطر ضمنه و هو العلاقة مع الغير... فمفهوم الإنسان في القول يشير فلسفيا إلى الأنا، أما "أخيه الإنسان" فيشير إلى الغير، كما نجد حرف اللام الذي يشير إلى العلاقة... هكذا يقودنا التركيب بين المفاهيم الأساسية في القول إلى استنتاج أطروحة مضمونها أن العلاقة مع الغير هي علاقة حيوانية {ذئبية}، و بتعبير آخر فالعلاقة مع الغير تتحدد باعتبارها علاقة لا إنسانية. فعندما يكون أحد طرفي العلاقة بمثابة ذئب تغيب الإنسانية، و تغيب القيم و الأخلاق التي تجعل من الإنسان إنسانا حقا. إن الذئب حيوان، و عندما يوصف إنسان بالحيوانية يتم تغييب البعد الأخلاقي فيه، كما أن اختيار الذئب في هذا القول معناه إضفاء صفاته على الإنسان، و لعل أهم صفات الذئب المكر و الخداع و الغدر و الشراسة... إنها صفات إذا اجتمعت في إنسان نفت عنه إنسانيته و جعلت العلاقة معه علاقة سلبية مبنية على الصراع و المواجهة و العدوان... علاقة تطبعها الحيطة و الحذر...
و للتأكيد على سلبية العلاقة مع الغير، و على طابعها الصراعي العدائي، يمكن استحضار أمثلة واقعية تثبت وجود الذئب داخل الإنسان: فعندما نجد في واقعنا ظواهر مثل الاغتصاب و السرقة و الاعتداء بجميع أنواعه... و عندما نجد علاقات أبوية أو أخوية أو زوجية أو صداقات... تنهار من أجل أشياء تافهة أحيانا أو من أجل مصالح ضيقة أنانية، فإن ذلك يعني أن البشر يتصفون بصفات حيوانية. كما يشهد التاريخ منذ بداياته على هذا الصراع الذي يكون دمويا أحيانا كما في "الجريمة الأولى" عندما قتل قابيل هابيل... أو عندما ألقى إخوة يوسف أخاهم في الجب...
إن الإنسان إذن عدو للإنسان، و كما قال جون بول سارتر: "الجحيم هم الناس الآخرون"، و عندما يكون الغير جحيما فالعلاقة معه ستكون حتما سلبية، لأنه يشكل مصدرا للإزعاج و الضيق و الحد من الحرية و العفوية... بل إنه يمكن أن يكون مصدر تعذيب و ألم و شقاء، ألم يقل نيتشه : "إن معنى ان نعيش هو جوهريا أن ننهب و نجرح و نعتدي على الضعيف و الغريب. و أن نفرض عليهما ، و بقساوة، مقولاتنا الخاصة". إنها مقولة تصور الواقع البشري كغابة يسيطر فيها القوي على الضعيف و يخضعه و يستعمله كأداة ووسيلة من أجل تحقيق مصالحه الخاصة، دون مراعاة لإنسانيته و كرامته. يبدو الإنسان إذن كائنا أنانيا شريرا يعشق الحرب و الاعتداء و يهوى الصراع و المواجهة...
لكن ألا نجد في مثل هذه الأفكار مبالغة كبيرة؟ هل الإنسان كائن دموي إلى هذا الحد؟ ألا نجد في المقابل بين البشر "ملائكة" تكون الحياة معهم جنة و رفقتهم سعادة؟
صحيح أنه يوجد أشرار في الواقع، غير أنه يوجد أيضا الأخيار الذين تكون العلاقة معهم إيجابية تتأسس على الصداقة و المحبة و الاحترام. و يمكن أن نستشهد في هذا السياق بميرلوبونتي الذي يعتقد أن العلاقة مع الغير يمكن أن تكون علاقة إيجابية عندما يحضر التواصل بين الأنا و الغير فيستطيع كل واحد منهما مشاركة الآخر أفكاره و عواطفه و آماله... إن غياب التواصل لا يلغي علاقة الصداقة مع الغير بل يجعلها مؤجلة فقط. "لكن ما أن ينطق بكلمة حتى يكف عن التعالي علي: هو ذا صوته، و هي ذي أفكاره...". إن فتح أبواب التواصل سيكون دون شك طريقا لربط علاقة إيجابية بالغير مبنية على التعاطف و تقاسم المشاعر و الأفكار... بعيدا عن الصراع و العداء و الكراهية...
هكذا فالإنسان لا يكون بالضرورة ذئبا كما عبر عن ذلك هوبز، بل يمكن أن يكون على العكس من ذلك ملاكا يتصرف برحمة و محبة و خير. إننا نجد في الواقع أصدقاء أوفياء، و نجد إخوة رحماء و نجد أشخاصا ينكرون ذواتهم من أجل الآخرين، و يتصرفون وفق ما يمليه عليهم الواجب، لا وفق مصالحهم الشخصية الضيقة. هؤلاء يمكن أن يصلوا مرتبة الفضيلة حسب التعبير الكانطي، إذ يصبح لديهم استعداد دائم لفعل الخير. و يعاملون غيرهم كغايات و ليس كوسائل. و يسلكون وفق المبدأ الكانطي: " تصرف و كأنك مشرع و فرد داخل مملكة القوانين"، و " تصرف و كأنك تعامل الإنسانية كلها في شخصك كما في شخص غيرك كغاية و ليس كوسيلة"... إن هذه التصرفات تؤسس لعلاقة إنسانية إيجابية، علاقة صداقة و تقدير و ود...
ختاما يمكن القول أننا عندما ننصت لصوت العقل و ليس لصوت الغريزة، و عندما نتصرف وفق ما يمليه الواجب الأخلاقي و ليس الاندفاعات الجسمانية العمياء، فالأكيد أننا سنكون كائنات بشرية تتغلب على المعطى الحيواني فيها و تسمو بتطلعاتها الإنسانية بعيدا عن العنف و الصراع... و عندما تقوم الأسرة بواجباتها التربوية و يقوم المجتمع بغرس القيم الإنسانية السامية في النشء فالأكيد أيضا أننا سنجني علاقات إنسانية إيجابية ملؤها المحبة و الصداقة و الإنسانية...





الانطلاق من تمهيد للموضوع

الإحالة على المجزوءة : الوضع البشري. و المفهوم : الغير
الإحالة على القضية المركزية: العلاقة مع الغير
طرح تساؤلات إشكالية.


الكشف عن الأطروحة من خلال التركيب بين المفاهيم الأساسية.





شرح الأطروحة













استحضار أمثلة من الواقع كحجاج مفترض للدفاع عن القول.









الاستشهاد بقول سارتر في إطار بناء الحجاج المفترض للقول لأن هذا القول يدعم الأطروحة.
الاستشهاد بقول نيتشه في إطار بناء الحجاج المفترض للقول لأن هذا القول يدعم الأطروحة.





تساؤلات هذفها الربط بين التحليل و المناقشة و التمهيد للمناقشة بخلق مفارقة مع ما يطرحه القول.


نقد أطروحة القول بالاستشهاد بموقف ميرلوبونتي










تقديم أمثلة من الواقع تفيد بأن العلاقة مع الغير ليست بالضرورة سلبية.




الاستشهاد بكانط بهدف إعادة النظر في قول هوبز.




خلاصة تنتصر للموقف الأخلاقي الإنساني، و تراهن على بناء علاقة إيجابية بالغير




تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة