الدم السوري بين رجلي دين: "مسلم" و "مسيحي"




بقلم: محمد بعدي


العنوان أعلاه أملته المقارنة بين رجلي دين أحدهما مسلم و الآخر مسيحي، لكل واحد منهما مكانته الكبيرة في قلوب محبيه أو مريديه... خصوصا بعد التسخينات التي بدأت تقوم بها  "الويلات المتحدة الأمريكية" من خلال التهديد بضربة عسكرية ضد سوريا. الأول هو عالم الدين المسلم يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، و الثاني هو بابا المسيحيين فرنسيس الذي يحتل المرتبة الأعلى ضمن الكهنوت المسيحي. فالبنسبة للأول موقفه معلن و معروف مما يجري في سوريا بالخصوص،  فهو القائل نهارا جهارا " نشكر الولايات المتحدة الامريكية على تقديمها السلاح للمقاتلين بقيمة 60 مليون دولار، ونطلب المزيد"، و هو المتسائل من على منبر المسجد: " لماذا لم تفعل أمريكا {في سوريا} مثلما فعلت في ليبيا؟"... أما الثاني فمما قاله: " إنها صرخة السلام! إنها صرخة تقول بقوة نريد عالما يسوده السلام. نريد أن نكون رجال ونساء سلام. نريد أن يكتشف مجتمعنا، هذا الذي شوهته الانقسامات والصراعات، السلام. لا للحرب أبدا!" ، و أيضا: " هذا يعني – من بين أمور أخرى – قول لا للكراهية بين الأشقاء والأكاذيب التي تستخدم والعنف في جميع أشكاله وانتشار الأسلحة والإتجار غير المشروع بها"... نحن هنا أمام خطابين ينتميان إلى مرجعيتين دينيتين مختلفتين: الأولى "إسلامية" و الثانية مسيحية... غير أن ما يثير الدهشة حقا هو هذا البون الشاسع بين الخطابين، حيث يبدو الأول تحريضيا، وفيه دعوة مباشرة إلى القتل و إلى المزيد منه... و مصدر الدهشة هو أن الشيخ القرضاوي يمثل مرجعية دينية محمدية تأسست على الرحمة و المحبة و اللين... و يفترض فيه و هو رجل الدين المؤثر في الكثيرين من المسلمين أن يكون القدوة و النموذج... فإذا كان رجل الدين "العالم" يحرض على القتل { قتل مسلمين موحدين}، فبدون شك سوف تكون النتيجة أن تجد العوام يترجمون التحريض إلى ذبح بدم و بارد و شق للصدور و أكل للأكباد... و في النهاية تشويه دين الرحمة... أما الخطاب المسيحي من خلال كلام البابا فرنسيس فهو خطاب سلام و محبة... خطاب رافض للعنف و الصراع و التدمير... بل إنه امتلك جرأة سياسية كبيرة للتعبير عن رفض الحرب و التقتيل من خلال انتقاد مباشر لتجار السلاح { أمريكا و الغرب...}. هكذا إذن يرفض بابا المسيحيين الاعتداء على سوريا... سوريا المسلمة التي توجد بها أقلية مسيحية... و يبدو خطابه هنا خطابا إنسانيا يتجاوز الدين و المذهب و الطائفة... خطابا يهتم بالإنسان كإنسان، و لكونه إنسان... و بغض النظر عن أي شروط أخرى، أو معطيات أخرى...
الخلاصة : شتان بين من يتساءل: " لماذا لم تفعل أمريكا {في سوريا} مثلما فعلت في ليبيا؟"، و من يتساءل " هل هي حقا حروب من أجل مشاكل أم حروب تجارية لبيع أسلحة في إطار الاتجار غير المشروع "... !!!



تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)