نحو تعريف لعلم الاجتماع

نحو تعريف لعلم الاجتماع
بقلم: حساين المامون
                           "إن الاجتماع الانساني ضروري، ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم الانسان مدني بالطبع، أي لا بدّ له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم وهو معنى العمران"      ابن خلدون كتاب "المقدمة"

       إذا كان علم الاجتماع هو الدراسة المنتظمة للمجتمعات الإنسانية بتركيز خاص على الأنساق والبنيات الاجتماعية، حيت مجاله واسع جداً ويدرس علماء الاجتماع كل العلاقات الإنسانية، الجماعات، المؤسسات والمجتمعات، علاقات الزواج، الصحة و المرض، الجريمة والعقوبة. كل هذا يقع ضمن مجال علم الاجتماع،حيت يعيش عالم الاجتماع في عالم تعددت فيه الظواهر الاجتماعية، حيت  حياة عالم الاجتماع باعتباره ينتمي إلى حقل المجتمع مليئة بالتوتر والقلق والصراعات ومظاهر التفكك الاجتماعي قصد محاولة الفهم ولما لا التفسير، مادام عالم الاجتماع هو الذي "يفسد على الناس حفلاتهم التنكرية" بتعبير بيير بورديو هنا نتساءل هل لا زالت السوسيولوجيا تقوم بعملية الفضح والكشف؟ ما دور علم الاجتماع؟
 عرف علم الاجتماع بتعريفات عدة ومن مدارس مختلفة ويمكن الوصول إلى  أنه  كعلم يهتم بدراسة المجتمع ككل، أي دراسة الحياة الاجتماعية للبشر سواء بشكل مجموعات أو مجتمعات. فهو يقدم لنا نظرة واسعة ودقيقة على الأسباب والنتائج التي جعلتنا فيما أصبحنا عليه، إنه يعلمنا أن الأفعال التي تصدر عنا والتي نعتقد بأنها طبيعية أو مقدرة إن صح التعبير قد لا تكون كذلك، أي أن الفعل الإنساني مرتبط بالفعل الاجتماعي ويتأثر به تأثرا كبيرا، فعلم الاجتماع يفسر الفعل الإنساني انطلاقا من العوامل الاجتماعية التي تؤثر على المجتمع، وهذا ما يؤكده إيميل دوركهايم على أن الإنسان لا يمكن فهمه ببساطة، ضمن سياقه الفردي فقط، بل ينبغي علينا دراسة العوامل الاجتماعية التي تؤثر على المجتمع. إن علم الاجتماع بالنسبة لدوركهايم هو العلم الذي يدرس الوقائع الاجتماعية باعتبارها أشياء، ولعل أطروحة دوركهايم حول الوقائع الاجتماعية كأشياء خالصة، يعتبر من أهم الدروس التي يمكن الاستفادة منها من خلال قواعد المنهج السوسيولوجي التي يقدمها لنا دوركهايم، كما أنه أهم درس من أجل الوصول إلى دراسة علمية يقينية وبناء موضوع متماسك انطلاقا من تفسير الواقعة الاجتماعية.
وتكمن أهمية علم الاجتماع عند دوركهايم في أنها علما إمبيريقيا تجريبيا، غير أنها لا تخرج عن تشييء الواقعة الاجتماعية، وهذا ما جاء على لسانه: فلندرس الحقائق والوقائع الاجتماعية باعتبارها أشياء. فهل يمكن إتباع قاعدة تشييء الظاهرة في تفسير الوقائع الاجتماعية؟
يرى ماكس فيبر  أن السوسيولوجيا لا تقدم نفسها على أنها محاولة لتشييء الظاهرة حسب الطرح الدوركهايمي، فهناك وقائع اجتماعية يصعب تشييئها كالمجتمع المغربي باعتباره مجتمع مركب كما أطلق عليه الباحث سوسيولوجي بول باسكون. إن علم الاجتماع عند ماكس فيبر هو ذلك العلم الذي يحاول الوصول إلى فهم تفسيري للفعل الاجتماعي، لكي يتمكن من تقديم تفسير سببي لمجراه ونتائجه، فهدف علم الاجتماع كما يراه ماكس فيبر هو الفهم بامتياز انطلاقا من الفعل الاجتماعي من أجل معرفة تمكن من دارسها وقارئها من استيعاب وتفسير التحولات والتغيرات الاجتماعية وفق براديغم سوسيولوجيا المعروفة والمتمثلة في عدم تقبل الأجوبة الجاهزة والقطع مع الحس المشترك واستثمار العين السوسيولوجية بدل العين البيولوجية، وحركة ذهاب وإياب.ولكي نفهم فعل الفرد داخل المجتمع على مستوى المعنى لابد من فهم الفعل ومن وجهة نظر الفرد نفسه صاحب هذا السلوك، وبنفس الطريقة لابد من النظر إلى النوايا والدوافع والأسباب والاهتمامات التي تكمن وراء سلوك الجماعة التي يعتبر الفرد عضواً فيها . أي أنه لابد من فهم الفعل الإجتماعي على المستوى الجمعي ومن وجهة نظر الفرد كعضو في جماعة.
وخلاصة القول إن علم الاجتماع هو أكثر العلوم المؤهلة في دراسة المجتمع بفضل سياسته الصارمة من أجل الوصول إلى حبة فهم للتحولات والتغيرات الاجتماعية، إنه العلم الوحيد الذي أجده يحرر عقولنا من الأفكار واليقينيات الجاهزة.



تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)