نص مالبرانش حول معرفة الغير

نص مالبرانش حول معرفة الغير
" من البين أننا لا نعرف نفوس الناس الآخرين، ولا نعرف عقولهم كما هي إلا معرفة قائمة على التخمين. فنحن حاليا لا نعرف كل تلك الأمور كما هي في ذاتها، ولا من خلال أفكارها، وهي مادامت مختلفة عنا، فإنه ليس من الممكن لنا أن نعرفها من خلال وعينا الذاتي. إن أقصى ما يمكننا الوصول إليه هو محاولة إطلاق فرضيات تقول بأن الناس الآخرين هم من نفس فصيلة ذواتنا  ونحن ندعي أن ما نشعر به هو ذاته ما يشرعون به (....)
إني أعرف أن اثنين في اثنين تساوي أربعة، وأنه من الأفضل أن يكون الإنسان عادلا على أن يكون ثريا، وأنا لا أخطئ قط عندما أعتقد أن الناس الآخرين يعرفون هذه الحقائق معرفة جيدة شبيهة بمعرفتي. فانا أحب الخير والمتعة، وأكره الشر والألم، وأنا لا أخطأ عندما أعتقد أن الناس الآخرين (...) لهم الميول ذاتها (...). لكن عندما يحدث في جسم انفعال من الانفعالات، فأنا أخطأ دائما إذا ما حكمت على الآخرين من خلال ذاتي. فأنا أشعر بالحرارة ؛ وأرى شيئا له حجم كبير، وأرى لونا من الألوان، وأتذوق هذا المذاق أو ذاك عند اقترابي من بعض الأجسام: إنني في كل هذه الحالات أكون مخطئا إن أنا حكمت على الآخرين من خلال ذاتي. فأنا محط انفعالات عديدة، مثلا الميول نحو بعض الأجسام أو النفوس منها؛ وأنا أطلق الحكم بان الآخرين يشبهونني. والنتيجة هي أن تقديري عادة ما يكون خاطئا. وهكذا فالمعرفة التي لنا عن الناس الآخرين تكون كثيرة التعرض للخطأ إذا نحن اقتصرنا في حكمنا فقط على عواطفنا".
نيكولا مالبرانش، الكتاب المدرسي مباهج الفلسفة


تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)