الفيلسوف اليوناني أفلاطون

الفيلسوف اليوناني أفلاطون
يعتبر الفيلسوف اليوناني أفلاطون (428-427 قبل الميلاد 348-347 قبل الميلاد) على نطاق واسع واحدا من أعظم المفكرين في جميع الأزمنة، وإلى جانب معلمه سقراط وتلميذه أرسطو يعتبر واحدا من مؤسسي العلم والفلسفة الغربيين. تم الحفاظ على فكره في 26 محاورة أثرت بعمق على النظرة الغربية للعالم. كما يشتهر أفلاطون بأنه مؤسس الأكاديمية في أثينا، وهي أول مؤسسة للتعليم العالي في العالم الغربي.
الخلاف حول اسمه
يقول ديوجين اللايرثي Diogenes Laertius ، كاتب سيرة الفلاسفة اليونانيين القدماء، إن الاسم الحقيقي لأفلاطون كان هو أرسطوكليس  Aristocles ، تماماً مثل جده. ووفقا لديوجين، أصبح الفيلسوف اليوناني القديم يعرف باسم أفلاطون بعد أن وصفه مدربه في المصارعة بأنه أفلاطون، بدعوى أنه شخصية قوية حيث أن الكلمة اليونانية "platon" تترجم إلى "واسع/عريض المنكبين". ووفقًا لمصادر لاحقة، يرتبط اسم أفلاطون بتوسع فصاحته أو عرض جبهته. ومع ذلك، يعتقد علماء العصر الحديث أن القصة حول اسم أفلاطون هي أسطورة، بحجة أن أفلاطون كان اسمًا شائعًا جدًا في وقته.
حياته
لايزال تاريخ أفلاطون ومكان الميلاد بالضبط غير مؤكد، لكن يُعتقد أنه ولد في أثينا أو في جزيرة إيجينا (على بعد 17 ميلاً جنوب أثينا) في وقت ما بين 429 و 423. ولد الفيلسوف اليوناني القديم الشهير في عائلة أرستقراطية مؤثرة. كان والده أريسطون وفقا لأسطورة كوردس، ملك شبه أسطوري من أثينا، حكم في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، في حين كانت والدته بيركثيون Perictione التي تنتمي عائلتها إلى رجل الدولة الأثيني الشهير، المشرع والشاعر صولون. وكانت والدة أفلاطون شقيقة شارميديس وابنة أخت كريتياس. وكلاهما كانا من الشخصيات البارزة خلال ما يسمى "الطغاة الثلاثين"، وهو نظام حكم قيادي موالٍ للإسبارطيين تولى الحكم بعد الهزيمة الأثينية في الحرب البيلوبونيزية في عام 404 قبل الميلاد.
نشأ أفلاطون مع شقيقيه،أديمانتوس وغلوكون  Adeimantus  و Glaucon ، وشقيقته بوتون Potone  وأخوه غير الشقيق أنتيفون Antiphon . وبعد وفاة والد أفلاطون، تزوجت والدته من عمها بيريلامبيس Pyrilampes  الذي حملت منه بطفلها الخامس. ويُعتقد أن والد أفلاطون قد توفي بينما كان أفلاطون طفلاً لكن تاريخ وفاته لا يزال مجهولاً.
تربيته
كعضو في الطبقة الأرستقراطية، تلقى أفلاطون تعليمه من قبل أفضل المعلمين في أثينا. كان في البداية من أتباع قراطيلوس Cratylus الذي وجهه إلى الفلسفة الهيراقليطية، ولكنه أصبح لاحقاً تلميذ سقراط وأعلن نفسه كأحد أتباعه المخلصين في محاورة "اعتذار سقراط".
العلاقة بين أفلاطون وسقراط ليست مفهومة تمامًا، ولكن في "الاعتذار" ، يذكر "سقراط" أفلاطون كواحد من الشباب الذين اتهموه بالفساد، متسائلا لماذا لم يشهد آباؤهم واخوانهم ضده إذا كانت الاتهامات صحيحة. وفي وقت لاحق، ذكر أفلاطون أيضا كواحد من طلاب سقراط الذين عرضوا دفع غرامة نيابة عن مدرسهم لإنقاذه من عقوبة الإعدام.
حياته التالية لوفاة أستاذه  
بعد إعدام سقراط في 399 قبل الميلاد، غادر أفلاطون أثينا. ويعتقد أنه سافر حول اليونان وإيطاليا وصقلية والمستعمرة اليونانية القديمة في قورينا (في ليبيا الحالية) ومصر. وعاد إلى أثينا عام 387 قبل الميلاد وعمره 40 سنة وأسس الأكاديمية، وهي أول مؤسسة للتعليم العالي معروفة في العالم الغربي. كانت أكاديمية أفلاطون تعمل حتى عام 84 قبل الميلاد عندما دمرها الجنرال الروماني ولاحقا الدكتاتور لوسيوس كورنيليوس سولا. في أوائل القرن الخامس الميلادي، أعاد أفلاطون فتح الأكاديمية من جديد، لكن الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول أغلقها بشكل دائم في عام 529. وقد اعتبرها تهديدًا للمسيحية على الرغم من حقيقة أن هذه الأخيرة استعارت الكثير من فلسفة مؤسس الأكاديمية.
في وقت لاحق من حياته، شارك أفلاطون في السياسة في مدينة سيراكيوز في صقلية التي كانت في ذلك الوقت مستعمرة يونانية. يفيد ديوجين اللايرتي أن أفلاطون زار المدينة لأول مرة في عهد الطاغية ديونيسيوس الأكبر (432-367 قبل الميلاد) وأبدى إعجابه بصهر الطاغية ديون الذي أصبح تابعه. غير أن الطاغية تحول في النهاية ضد الفيلسوف وباعه في أسواق النخاسة. وكاد أن يموت في قورينا قبل أن يشترى الحرية ويرسل إلى الوطن من قبل المعجبين. ومع ذلك، طُلب من أفلاطون العودة إلى سيراكيوز بعد وفاة ديونسيوس على يد ديون ليصبح معلماً لابن أخيه والملك الجديد ديونيسيوس الثاني. ويعتقد أن الأخير قبل تعاليمه لكن الملك لم يثق في ديون الذي طرده من سيراكيوز. وتم احتجاز أفلاطون ضد إرادته من قبل ديونيسيوس الثاني ولكن تم السماح له في النهاية بالمغادرة.
وفاته
لا تزال الظروف المحيطة بوفاة أفلاطون غامضة. فهناك العديد من الروايات عن وفاته، ومع ذلك، فإن كل رواية تقريبًا تقدم تفسيرًا مختلفًا. ووفقا لأحد الروايات، توفي في سريره بينما كانت فتاة صغيرة تعزف على الناي، ووفقا للثانية، توفي في حفل زفاف، ووفقا للثالثة، أنه مات أثناء نومه.
أعماله وتأثيره
على الرغم من أن حياة وأعمال أفلاطون محاطان بعدد من الأساطير والخرافات، ورغم أن العديد من الروايات مشكوك فيها، إلا أن تأثير فكره على العلم والدين ربما يكون أكبر من أي شخص آخر. وبشكل مباشر أو غير مباشر (خصوصا من خلال أرسطو)، سادت رؤية أفلاطون للعالم حتى الثورة العلمية في القرن السابع عشر، في حين أن حججه لإثبات أن الله موجود وأن الروح البشرية خالدة وجدت طريقها إلى اللاهوت المسيحي.
وتشمل أعمال أفلاطون 26 محاورة تنقسم تقليديا إلى فترة مبكرة ومتوسطة وأخيرة. ومن أبرز الأعمال في الفترة المبكرة ما يلي:
الدفاع عن سقراط
كراتيل
بروتاجوراس
من بين الحوارات في الفترة الوسطى ، أبرزها:
الجمهورية
المأدبة
فيدروس
فيدون
تشمل أهم حوارات الفترة المتأخرة ما يلي:
السوفسطائي
القوانين
رجل دولة
كريتياس
تيماوس




تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة