الوهم الاميركي باستخدام القاعدة


الوهم الاميركي باستخدام القاعدة – ترجمة واعداد : نغم زغبي

الأربعاء، 17 أبريل، 2013

بوسطن تسلط الضوء على وهم الإرهاب والأمن
توني  كارتالوتشي
ناشط

في وقت ما قبل 1775، كتب الأب الأميركي المؤسس ، بنجامين فرانكلين :

هؤلاء الذين يمكن أن يتخلوا عن الحرية الأساسية للحصول على القليل من الأمان المؤقت ، لا يستحقون لا الحرية ولا الأمان.

عبر الكثير من دول الغرب بعد 11 أيلول 2001، قمنا بالفعل بالتخلي عن حريتنا الأساسية ، وعلى مدى أكثر، عن كرامتنا في مقابل وهم السلامة. شوارعنا ومناسباتنا العامة امتلأت بالشرطة العسكرية وبالجنود الذين يحملون الأسلحة ويتجولون في عربات مدرعة. لكن مع كل هذا الأمن العسكري، التحريات المعتدية المنتهكة للدستور، التنصت على المكالمات الهاتفية دون إذن قضائي، والتصرفات المهينة من قبل الأمن الفيدرالي في المطارات، لاتزال القنابل الإرهابية تدار لتمزق شوارع بوسطن قاتلة ثلاثة وجارحة الكثير غيرهم.

ليس هناك شيء أكثر رمزية من سقوط أمريكا كشعب حر،  سوى مشاهد الشرطة العسكرية العاجزة والواقفة بلا هدف مع ترساناتهم الهائلة التي احتضنتها أيديهم الخاملة و ذلك في أعقاب هجوم لم يمنع وجودهم حدوثه. وأكثر من ذلك هو أن حضورهم بعد الهجوم كان غير مجد، فأسلحتهم و مدرعاتهم كانت عاجزة عن فعل أي شيء لمساعدة عشرات الجرحى.
لقد تخلينا عن حريتنا وعن كرامتنا للحصول على القليل من الأمان المؤقت. وكما هو متوقع ليس لدينا لا حرية ولا أمان.
مكتب التحقيقات الفيدرالي و وهم الإرهاب:
المقلق دوما هي عادة مكتب التحقيقات الفيدرالي المتنكرين بزي الإرهابيين الذين لديهم علاقات مع القاعدة، مقتربين من البلهان والذين يزودونهم بعد ذلك بالمتفجرات والأسلحة الأخرى ويساعدونهم في التخطيط لهجوم يقومون ب "إحباطه" بعد ذلك. كل هذا من أجل وضعه كعناوين مذهلة في وسائل الإعلام. في كثير من الأحيان المتفجرات الحقيقية هي عبارة عن اختبار تفجير مع مشتبه بهم وذلك قبل أن تبدل الأجهزة الخاملة في الهجوم النهائي.
في حالة واحدة في بورتلاند –أوريغون- في عام 2010، سيارة فان كانت متوقفة قرب الحفل المزدحم لإضاءة شجرة عيد الميلاد حيث المشتبه به والذي هو فخ من مكتب التحقيقات الفيدرالي، إذ أنه حاول وفشل في تفجير القنبلة الخاملة المقدمة من مكتب التحقيقات الفيدرالي.
الأكثر غرابة هو حقيقة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي جلب سابقا نفس المشتبه به -الفخ-  إلى موقع في مقاطعة لنكولن –ولاية أوريغون- حيث كانت متفجرات حقيقة قد تم تفجيرها في الواقع. حيث قال البيان الرسمي لمكتب التحقيقات الفيدرالي والذي كان عنوانه:"اعتقال نزيل أوريغون على إثر مخطط لتفجير حفل إضاءة شجرة عيد الميلاد في بورتلاند"،وأصدره مكتب المدعي العام الأمريكي في 26 تشرين الثاني 2010
"وفقا لشهادة خطية في 4 تشرين الثاني 2010، سافر محمود والعناصر السرية لمكتب التحقيقات الفيدرالي إلى مكان بعيد في مقاطعة لنكولن –ولاية أوريغون- حيث فجروا قنبلة مخبأة في حقيبة ظهر وذلك في محاولة تجريبية لهجوم وشيك. بعد ذلك،في طريق العودة إلى كورفاليس،العملاء السريين لمكتب التحقيقات الفيدرالي سألوا محمود حول ما إذا كان قادرا على النظر إلى أجساد هؤلاء الذين كانوا سيقتلون  في الهجوم القادم في بورتلاند. ووفقا للشهادة الخطية: أجاب محمود:"أريد من كل من يحضر هذا الحدث أن يغادر إما ميتا أو مجروحا"
إثارة الذعر أكثر كان لايزال الدافع الظاهر خلف عملية مكتب التحقيقات الفيدرالي المكشوفة.
في عام 2005 أصبحت بورتلاند أول مدينة في الولايات المتحدة  تنسحب من فرقة العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالي، و ذلك بسبب المخاوف من أن تهدد الحريات المدنية. مكتب التحقيقات الفيدرالي –الغير مرحب به في بورتلاند- قرر بعد ذلك التقرب من مغفل ما لخداعه ومن ثم بشكل مذهل "إحباط"  مخطط إرهابي عالي المستوى -من صنيعتهم طبعا- خلال حفل إضاءة شجرة الميلاد السنوي في بورتلاند، و من دون إخطار الحكومة المحلية  أو منفذية القانون المحلي بالعملية الجارية.
العملية من شأنها إذلال الممثلين المحليين وعلى وجه الخصوص العمدة سام آدمز، مما يجعلهم يظهرون مهملين، غير أكفاء وعاجزين عن حماية المدينة. وبذلك ستقوم بورتلاند في نهاية المطاف على إعادة انضمامها إلى فرقة العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالي –هذا نقلاً عن ممثلية مكتب التحقيق الفيدرالي بالتحديد-
إن لم تكن هكذا أحداث إرهابا فيكيف ستصنف إذن؟ فرقة العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالي أطيح بها من بورتلاند، فاستخدمت لاحقا خطر العنف وذلك لإكراه المدينة على الموافقة عليها مرة أخرى. كانت عملية هندست من الألف إلى الياء من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي مع دوافع سياسية محددة مخفية تحت السطح.
 إن الطبيعة المبهمة والسرية لهذه العمليات من شأنها أيضا أن تحدث خللا عميقا لدى القراء. وعلى ما يبدو لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي قدرة للوصول إلى موارد هائلة للقيام بهذه العمليات، بما في ذلك الأسلحة، متفجرات حقيقية، مركبات، وكل شيء آخر ممكن أن يكون قد استخدم في تفجيرات بوسطن.
وفقا لصحيفة نيويورك تايمز في مقالتها:"بورتلاند-أوريغون-التصويت لإعادة الانضمام إلى فرقة العمل بعد خوف الإرهاب": التحقيق كان جاريا منذ شهور، لكن لم تشاور شرطة بورتلاند حتى النهاية، و ذلك لتساعد إلى حد كبير في الخدمات اللوجستية للعملية حيث أن العمدة سام آدمز كان جاهلا بها حتى بعد عملية الاعتقال.
إذن من هو المشرف على هذه العمليات خارج مكتب التحقيقات الفيدرالي؟ هذه عمليات تتم بتفجير متفجرات حقيقية... وفي قضية تفجير مركز التجارة العالمي في عام 1993، رصد مكتب التحقيقات الفيدرالي مشتبه بهم شاركوا فعلا بالتفجير النهائي والذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص وجرح العديد (صحيفة نيويورك تايمز، "أشرطة تصور المقترح لإحباط القنبلة التي استخدمت في انفجار مركز التجارة")
الجواب هو: لا أحد يشرف على هذه العمليات ويتم الاحتفاظ بها سرا حتى يقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي إما ب "إحباطهم" لأسباب سياسية أو حتى يقوم شاهد بخطوة الكشف عن دور مكتب التحقيقات الفيدرالي في الهجمات الناجحة والتي تشوه أو تقتل الناس الأبرياء.
هذا يشكل تهديدا إرهابيا حقيقيا لأمريكا ولكن يتربص داخل واشنطن وفي مكاتب التحقيقات الفيدرالية المحلية، ويقوم بها رجال يرتدون سترات و ربطات عنق وليس متطرفي الكهوف الذين يعيشون في أفغانستان أو حتى أرهابيين محليين. في الواقع، بالنسبة لشعب بوسطن، واحدة من الأهداف الأولى للتحقيقات يجب أن يكون مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وحوش من اختراعنا / تخليد
بينما التهديد المحلي لأمريكا مفتعل ومستمر بشكل رئيسي من قبل الشعب المكلف بالدفاع عن الأمة ضد الإرهاب، يتواجد متطرفين أجانب حقيقيين. هذا لا يشكل مفاجأة لأي أحد يمانع هكذا خلايا إرهابية في الخارج،آخذين بعين الاعتبار ما يقوم به مكتب التحقيقات الفيدرالي في الداخل.
ويعتقد الآن أن طنجرة ضغط استخدمت كعبوات ناسفة  في التفجيرات-وهي الأجهزة المستخدمة وبشكل متكرر في الخارج من قبل العديد من تنظيمات القاعدة. إذا اعتبرنا أن القاعدة يجب أن تكون وراء تفجيرات بوسطن، على القراء أن يستفيدوا من فهم ماذا تعني "القاعدة" بالضبط.
تذكر سي بي سي نيوز في تقرير لها بعنوان "الأمن الداخلي مهدد من قنابل طناجر الضغط":
حذرت السلطات الأمريكية منذ تسع سنوات أن الإرهابيين يمكن أن يستخدموا طناجر الضغط المعدنية لإحداث المجازر القاتلة. وسيلة الطبخ الاعتيادية والموجودة في عدد لا يحصى من المنازل الأمريكية، برزت كمكزم رئيسي في التفجيرات المروعة التي قتل بها ثلاثة أشخاص وجرح فيها أكثر من 170 في ماراتون بوسطن البارحة.
وتستمر المقالة بالقول:
في عام 2004 نبهت مذكرة بعنوان "استخدام الإرهابيين المحتمل لطناجر الضغط" نبهت مفتشي الحدود، الوكلاء، ضباط تنفيذ القانون وغيرهم من  أوائل المستجيبين إلى أن العناصر التي تبدو غير ضارة  يمكن أن تستخدم لخلق عبوات ناسفة .
المذكرة تقول أن تقنية صناعة القنابل تدرس في معسكرات تدريب الإرهاب الأفغانية وأدت إلى وقوع إصابات جراء التفجير.
و ذكرت المقالة أيضا أن الإرهابيين العاملين في الجزائر يستخدمون طناجر ضغط مزورة لتنفيذ الهجمات، وأيضا المتشددين الذين ارتبط اسمهم  طويلا ليس فقط بالقاعدة مباشرة ولكن مع التنظيم الإرهابي الليبي المجاور والذي هو الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة والتي سلمت مؤخرا أمة ليبيا من قبل حلف شما الأطلسي.
وهذا أيضا هو نفس تنظيم القاعدة الذي تقوم الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي بتسليحه وتمويله في سوريا على مدى العامين المنصرمين. وبالمثل، إنها نفسها القاعدة التي ولدت من منظمة تشفير الإرهاب الطائفية والتي هي الإخوان المسلمون، هي نفسها التي ساعدت في تقوية زعزعة الاستقرار السياسي في المنطقة والذي خططت له الولايات المتحدة الأمريكية وموله بالمليارات حلفاء أمريكا في الرياض والدوحة.
في الحقيقة وعلى مدى ثلاثين عاما، قامت أمريكا والسعودية وحلفاؤهم الإقليميون بما في ذلك اسرائيل، بزراعة وتسليح وتمويل القاعدة وعملوا على استخدامها كسبب للتدخل العسكري وكقوة عالمية للمرتزقة في كل مكان من ليبيا إلى البوسنة والعراق وإيران وأفغانستان وبالطبع عبر سوريا على مدى العامين الماضيين.
وحتى عندما تبدو تفجيرات بوسطن على أنها نتيجة عمل متطرفين طائفيين تابعين لشبكة الإرهاب الواسعة الذي ترعاه أمريكا والسعودية، قطر حليفة أمريكا تدافع عن مساعدتها المقدمة للإرهابيين الذين يعملون في سوريا. حيث أن وكالة رويترز أفادت بأن "قطر تقول أن المساعدات المقدمة للمتمردين والإسلاميين لن يؤذي المنطقة" إذ أن قطر رفضت الانتقاد الموجه لها يوم الثلاثاء على أن تقوم بزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط من خلال دعم المتمردين في سوريا أو الأخوان المسلمين، حيث قالت أنها تساعد الناس ولكن لا تتخل في الحكومات.
واتهم الرئيس السوري بشار الأسد الدول العربية الذين يسلحون ويؤون المقاتلين بأنهم يقومون بإجراءات من شأنها أن "تخلق تأثير الدومينو في منطقة الشرق الأوسط وخارجه" وبشكل واضح السعودية وقطر هما المعنيتان بهذا الكلام.
قطر سلحت ومولت وحتى أنها قدمت الدعم الجوي والقوات إلى تنظيم القاعدة في ليبيا خلال محاولتهم الناجحة لقلب نظام الحكم والاستيلاء على السلطة في طرابلس.حيث أنه ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية بمقالتها "قطر تعترف بإرسال مئات القوات لمساعدة المتمردين الليبيين": قطر اعترفت للمرة الأولى أنها أرسلت مئات الجنود لدعم الثوار الليبيين الذين أطاحوا بنظام معمر القذافي. وكانت الدولة الخليجية الوحيدة التي اعترفت بأن قواتها الجوية شاركت الهجمات التي قادها حلف شمال الأطلسي.
وبشكل واضح جدا، قطر تشارك في أعمال التدخل في الحكومات مستخدمة ميليشا القاعدة للقيام بذلك.
وبالمثل، قطر بالتعاون مع السعودية وأمريكا وتركيا واسرائيل وحلفاء آخرين، يضخون الأموال وآلاف الأطنان من السلاح إلى سوريا، حيث أنه ينتهي المطاف بكل هذا في  يد فصيل تنظيم القاعدة في سوريا والذي هو "جبهة النصرة"
وتعترف صحيفة نيويورك تايمز في مقالهم المعنون ب "الجسر الجوي للأسلحة للمتمردين السوريين يتوسع بمساعدة وكالة الاستخبارات المركزية":
مع مساعدة وكالة الاستخبارات المركزية والحكومات العربية وتركيا، زادت بشكل حاد المساعدات العسكرية لمقاتلي المعارضة السورية في الأشهر الأخيرة، موسعين بذلك الجسر الجوي السري للأسلحة والمعدات للانتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد وذلك وفقا لبيانات الحركة الجوية ومقابلات مع مسؤولين في عدة بلدان وأيضا حسابات قادة المتمردين.
الجسر الجوي الذي بدأ على نطاق ضيق أوائل 2012 واستمر بشكل متقطع خلال الخريف الماضي، توسع إلى تدفق ثابت وأعمق أواخر العام الماضي وفق ما تظهره البيانات. إذ أنها نمت لتشمل أكثر من 160 طائرات نقل عسكرية  بواسطة طائرات النقل العسكرية الأردنية والسعودية والقطرية والتي كانت تهبط في مطار إيسنبوجا قرب أنقرة وإلى درجة أقل في المطارات التركية والأردنية الأخرى.
وبينما المحاولات الغربية تدعي أن هذه الأسلحة ترسل إلى "المعتدلين"، تعترف الولايات المتحدة الأمريكية بأن القاعدة تعمل في كل المدن الكبرى في سوريا وهي إلى حد بعيد الأكثر تنظيما والجبهة الأكثر تشددا في الصراع. فإذا كان الغرب عبر السعودية وقطر يرسل آلاف الأطنان من الأسلحة إلى "المعتدلين"، فمن يرسل إذن المزيد من الأسلحة  إلى جبهة النصرة؟
الجواب الواضح هو أنه لا يوجد معتدلين حيث أن الغرب يسلح القاعدة عمدا منذ البداية. في الواقع، هذه هي مؤامرة موثقة كانت قد كشفت في وقت مبكر من عام 2007 من قبل الحائز على جائزة بوليتزر الصحفي سايمور هيرش في مقاله في نيويورك تايمز المعنون ب "إعادة التوجيه:هل سياسة الإدارة الجديدة يستفيد منها أعداؤنا في الحرب على الإرهاب؟" والتي ذكرت على وجه التحديد: لتفويض إيران ذات الأغلبية الشيعية، قررت إدارة جورج بوش أن تعيد ترتيب أولوياتها في الشرق الأوسط. في لبنان، تعاونت الإدارة مع الحكومة السعودية "السنية" في عمليات سرية تهدف إلى إضعاف حزب الله، التنظيم الشيعي الذي تدعمه إيران. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد شاركت في عمليات سرية تستهدف إيران وحليفتها سوريا. وكانت إحدى النتائج الجانبية لتلك النشاطات هي دعم المجموعات السنية المتطرفة التي تعتنق الرؤية العسكرية للإسلام وتعادي أمريكا وتتعاطف مع القاعدة.
دليل آخر على أن المساعدات الأمريكية كانت قد سقطت في أيدي تنظيم القاعدة في سوريا، يأتي من ليز سلاي في مقالتها في الواشنطن بوست والتي ذكرت فيها "أمريكا تغذي السوريين، لكن سرا":
 في قلب المناطق التي يسيطر عليها  المتمردين في القسم الشمالي من حلب يوجد مجموعة صغيرة من الغربيين المقدامين الذي يأخذون مهمة التسلل.يعيشون بشكل مجهول في مجتمع ريفي صغير ويسافرون يوميا بسيارات لاتحمل علامات فارقة، متحدين الغارات الجوية والقصف والتهديد من الخطف. كل هذا لتسليم الطعام ومساعدات أخرى للسوريين المحتاجين والتي دفع ثمنها من قبل الحكومة الأمريكية.
سلاي تدعي أن معظم السوريين يأتمنون جبهة النصرة التابعة للقاعدة لتوفير المعونة: "أمريكا لم تفعل أي شيء لنا، ولا أي شيء" يقول محمد فؤاد الويسي ذي الخمسين عام في محله للبقالة في حلب الذي يجاور أحد المخابز حيث يشتري خبزه بشكل يومي. المخبز يزود بالدقيق المدفوع ثمنه من قبل أمريكا. لكن الويسي يأتمن جبهة النصرة لتوفير الدقيق والتي هي جماعة متمردة صنفتها أمريكا كمنظمة إرهابية بسبب علاقتها مع القاعدة، بالرغم من ن الويسي ليس متأكدا من أين يأتي هذا الدقيق.
وعلى الرغم من أن سلاي حاولت أن تحيك القصة على أنه غضب وجهل غير موجه من قبل السوريين الذين يتلقون المساعدات، تم التوثيق أن المخابز في الأماكن التي يسيطر عليها الإرهابيون ويحرسها متشددو القاعدة. في الواقع، بينما سلاي تؤكد أن "المخاوف الأمنية" مدينة لتوزيع المساعدات المبهم من قبل أمريكا، يبدو من المرجح أن أمريكا تحاول التعتيم على استخدام المساعدات الإنسانية لمساعدة وكلائها المتشددين على ربح "القلوب والعقول" وسط كارثة إنسانية خطط لها ويعمل على إطالة أمدها الغرب.
وذكرت صحيفة لندن تلغراف في مقالتها "سوريا:كيف يستحوذ جهاديي جبهة النصرة على الثورة السورية" أن الاستيلاء على المخابز كان هدفا استراتيجيا استخدم من قبل جبهة النصرة التابعة للقاعدة وذلك لكسب السكان إلى صفها.
بعد ذلك،وفي الأسابيع الماضية،قامت جبهة النصرة والتي هي خارج الجيش السوري الحر بدفع الجماعات المتمردة خارج المحلات مؤسسة نظاما لتوزيع الخبز في جميع أنحاء مناطق المتمردين.
في مكتب صغير مرتبط بمخبز في حي ميسة في حلب، درس أبو يحيى خريطة معلقة على الحائط حيث وضعت الأرقام بقلم رصاص مقابل الشوارع.
"أحصينا عدد السكان في كل شارع لتقييم حاجة كل منطقة" قال أبو يحيى مضيفا "نحن نقدم  23593 ألف كيس خبز كل يومين لهذه المنطقة. هذا فقط في منطقة واحدة. ونحن نقوم باحتساب عدد السكان في المناطق الأخرى لفعل نفس الشيء"
"في المحلات، سعر ربطة الخبز هو 125 ليرة سورية ونحن نبيع ربطتي خبز ب 50 ليرة سورية. ونقوم بتوزيع بعضهم مجانا لأولئك الغير قادريين على دفع ثمنها"
يعمل المخبز باستمرار. في الداخل عربات ممتلئة بالعجين توضع على حزام ناقل، الذي يقوم بشطرها إلى شرائح مستديرة ومسطحة قبل دفع العجين داخل فرن ضخم، ويقوم العمال بتعبئتها في أكياس.
"أنا من جبهة النصرة كما كل مديري المخابز" يقول ابو فتاح "وهذا يضمن أن لا أحد يسرق"
في الجوهر، القاعدة تستولي على الأحياء المجاورة عن طريق جبال من الدقيق الذي تزودهم به أمريكا، في مخابز مدارة من قبل براميل الأسلحة التي توفرها أمريكا.
مع أخذ هذا في عين الاعتبار، يصبح جليا أن أمريكا لم تتاجر فقط بحريتها وكرامتها من أجل وهم السلامة، لكنها أيضا فعلت ذلك في وجه الخوف المصنع والمستمر عمدا من قبل حكومتها، الحكومة التي تستخدم عن قصد التنظيمات الإرهابية لديها فوق رؤوس الشعب الأمريكي وذلك لسوق المبررات لدولة بوليسية آخذة في التوسع في الداخل، باعتبارها قوة دولية للمرتزقة وذلك لاستهداف أعدائها الجيوسياسيين في الخارج.
إنه وهم الإرهاب والأمن والذي نفذ ببراعة مع عدد لايحصى من الدعاة وبالتنسيق بين مصالح الشركات وممولي العمل  لدس هذا المخطط على الحضارة الغربية وما وراءها. ومن الضروري تحديد ممولي هذه المصالح، مقاطعتهم واستبدالهم بشكل دائم بحلول محلية، خشية أن تكون هذه القوى عازمة على الاستمرار بهذه المهزلة إلى الأبد، دون حرية و دون كرامة وبوضوح دون سلامة.
عن توب نيوز

تنويه: تماشيا مع مبادئ المجلة المرجو التعليق باللغة العربية

فيلوبريس على الفيسبوك

المواضيع الأكثر قراءة

فيديوهات فيلوبريس (في انتظار التفعيل)